المخاطر الجديدة على سلاسل إمداد الأدوية أصبحت واضحة بعد الحرب الأخيرة حول إيران؛ إذ أظهرت كيف يمكن لاضطراب جيوسياسي واحد أن يربك الحصول على مستلزمات طبية حيوية من المحاليل الوريدية إلى أدوات القسطرة. سلاسل إمداد الأدوية الآن معرضة لضغوط متزايدة بسبب إغلاق ممرات بحرية مثل مضيق هرمز وتضرر بنى تحتية لإنتاج النفط والغاز والهيليوم. هذا التأثير يمتد بسرعة إلى الأسواق والمستشفيات حول العالم.
## تأثير إغلاق مضيق هرمز على سلاسل إمداد الأدوية
مضيق هرمز يمر عبره ربع صادرات النفط والغاز العالمية، ومن ثم أي إغلاق أو احتجاز لسفن يؤدي فورًا إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتكبّد تكاليف شحن وتأمين إضافية. بالإضافة إلى ذلك، النفط والغاز هما المصدران الرئيسيان للبتروكيماويات اللازمة لصناعة المواد الأولية للأدوية والبوليمرات المستخدمة في التعبئة.
نتيجة لذلك، تواجه سلاسل إمداد الأدوية اختلالًا في تدفق المواد الخام الأساسية مثل البروبيلين، ما ينعكس لاحقًا على إنتاج أدوية شائعة ومسكنات مثل الباراسيتامول والإيبوبروفين. وبالتالي، يرتفع سعر هذه الأدوية وتطول أوقات الانتظار لتعويض النقص.
## الأدوية الحساسة للحرارة ونقص التخزين الفعّال
### الأدوية واللقاحات القابلة للتلف
الأدوية التي تحتاج تحكمًا بدرجات الحرارة هي الأكثر عرضة للخطر. على سبيل المثال، أدوية السرطان واللقاحات والإنسولين تتطلب درجات تبريد مستمرة بين 2° و8° مئوية. وبالتالي، أي تأخير في الشحن أو بقاء السفن عالقة في المضيق لعدة أيام يؤدي إلى تلف شحنات بأكملها.
### عواقب على المستشفيات والمرضى
عندما يتلف جزء من الشحنة، لا يمكن تعويضه بسرعة. ونتيجة لذلك، يتعرّض توفير الأدوية الحرجة للاضطراب، مما يزيد الضغط على أنظمة الرعاية الصحية ويؤثر على المرضى الذين يحتاجون علاجات منتظمة أو عاجلة.
## تضرر الإمدادات التشخيصية: الهيليوم وMRI
تأثرت منشآت إنتاج الغاز في قطر، بما في ذلك مرافق الهيليوم، والتي تُعد قطر ثاني أكبر منتج عالمي بنسبة تقارب 33%. الهيليوم ضروري كمبرد لأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، وبوجود تراجع في الإمدادات يتوقع ارتفاع الأسعار وصعوبات في الصيانة وتشغيل الأجهزة.
هذا النقص سيؤدي إلى تعطيل قدرات التشخيص الطبي، خاصة في المستشفيات التي تعتمد على أجهزة قديمة تحتاج إلى تعبئة دورية بالهيليوم. وبالنظر إلى أن أكثر من 95 مليون شخص يخضعون سنويًا لفحوصات MRI وحوالي 50 ألف جهاز قيد الاستخدام عالمياً، فإن أثر هذا النقص لن يقتصر على بلد واحد بل سيكون عالميًا.
## الضغوط على السوق: من المواد الخام إلى المنتج النهائي
ارتفاع أسعار النفط والغاز يرفع تكلفة البتروكيماويات والمواد البلاستيكية اللازمة لتصنيع الأدوية والتغليف. بالإضافة إلى ذلك، تزايد تكاليف الشحن والتأمين يزيد الأعباء على الشركات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل التوريد، ما قد يفضي إلى تقليل تنوّع المزودين واعتماد أكبر على مخزونات محدودة.
ومن جهة أخرى، رغم أن شركات الأدوية الكبرى تحتفظ عادة بمخزون يكفي لستة أشهر وشركات التوزيع قد تكفي 25–30 يومًا، إلا أن استمرار الأزمة الجيوسياسية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى نفاد مخزون بعض المنتجات في أسواق محددة، خصوصًا في البلدان ذات البنى التحتية الأضعف.
## تحذيرات منظمة الصحة العالمية والحلول المقترحة
حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية من أن استمرار النزاع قد يفاقم الضغوط على سلاسل إمداد الأدوية ويزيد الطلب مع تدهور الأوضاع الصحية. كما نبّه إلى مخاطر تلوّث البيئة نتيجة تدمير المنشآت النفطية، مع تأثيرات صحية بعيدة المدى على الفئات الهشة.
للتعامل مع هذا الواقع، من الضروري أن تعمل الحكومات والشركات على تنويع مصادر المواد الخام، تعزيز المخزونات الاستراتيجية، وتحسين سلاسل التبريد واللوجستيات. بالإضافة إلى ذلك، التعاون الإقليمي بين دول الخليج والدول المستوردة يمكن أن يخفف من تأثيرات توقف الممرات البحرية.
الخاتمة
سلاسل إمداد الأدوية تواجه اختبارًا حقيقيًا بفعل الحرب وإغلاق مضيق هرمز وتضرر منشآت الغاز والهيليوم. ولتفادي أزمة أعمق، يجب تعزيز الاستعدادات عبر تنويع الإمدادات، بناء مخزونات احتياطية قابلة للإدارة، وتحسين التعاون الدولي. هل تعتقد أن دولك تمتلك خططًا كافية لمواجهة نقص الأدوية؟ شارك رأيك أو اطلب من الجهات المعنية تعزيز خطط الطوارئ لضمان استمرار الرعاية الصحية.


