تمت إحياء الذكرى الـ46 لمجزرة سجن تدمر أمس في فعالية حملت اسم “رحلة تدمر – من الذاكرة إلى العدالة”، بمشاركة نحو 500 ناجٍ وذوي معتقلين سابقين من مختلف المحافظات. مجزرة سجن تدمر بقيت علامة سوداء في ذاكرة السوريين، والفاعلية تركزت في “الساحة السادسة” أمام المهجع رقم 26 حيث احتشد المشاركون للصلاة واستذكار الضحايا والمطالبة بالعدالة والاعتراف بالجرائم.
## مجزرة سجن تدمر: الحدث والفاعلية
نظمت “رابطة الناجين من سجن تدمر” الفعالية صباح الجمعة، واشتملت على خطبة وصلاة جمعة في الساحة التي يطلق عليها الناجون اسم “ساحة الإعدام”. بالإضافة إلى ذلك، تخللت الزيارة لقاءات شخصية بين ناجين تبادلوا الذكريات، وزيارات لمواقع في السجن ولقراءة السجلات الشفوية التي توثق الانتهاكات.
### شهادات الناجين وتفاصيل الممارسات
روى محمد النجاري، أسير سابق بين 1979 و1992، حادثة إعدام وحشية حيث تُرك سجين في مهجع الورشة ثم أُعدم بإغلاق باب الزنزانة الحديدية على رأسه. وفي مقابلات أخرى، تحدث الناجون أن التهم الموجّهة لسجناء كانت في كثير من الأحيان دينية، مثل حضور مجالس حفظ القرآن والذكر، أو انتماءات سياسية ودينية.
أما عصام، نجل المعتقل الراحل محمود عصام حاج محرم، فقد ذكر أن المهجع 26 كان من أكثر أماكن الإعدام تكراراً، وأن الإعدامات كانت تتم أيام السبت والاثنين والأربعاء بالشنق. كما روى مواقف إذلال جماعية، منها إجبار السجناء على لعق حذاء الضابط ثم الضرب به حتى تُكسَر أسنانهم.
## الذاكرة والجغرافيا: وادي عويضة ودفن الضحايا
بعد زيارة السجن، توجَّه المشاركون إلى وادي عويضة حيث دفنت جثث آلاف الضحايا وفق روايات الناجين، وتُشير تقديرات حقوقية إلى أن نحو 1200 معتقل قتلوا في تلك المجزرة المدبرّة. زيارة وادي عويضة كانت لحظة مؤلمة لكنها ضرورية للتذكّر وللضغط من أجل توثيق القتل الجماعي ورفع الغموض التاريخي عن مصير المفقودين.
## دور رابطة الناجين من سجن تدمر في حفظ الذاكرة
تلعب رابطة الناجين من سجن تدمر دوراً مركزياً في توثيق الشهادات وتنظيم فعاليات الذاكرة، كما تسعى إلى جمع الأدلة والشهادات التي قد تساهم لاحقاً في محاولات تحقيق أو مساءلة قانونية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الرابطة على بناء شبكة دعم بين الناجين وأسر الضحايا لمواجهة آثار الاعتقال والتعذيب النفسية والاجتماعية.
### التوثيق والشهادات كأدوات للمطالبة بالعدالة
التوثيق الشفهي والكتابي مهمان، فالتسجيل الدقيق للأسماء والتواريخ والوقائع يساعد في بقاء الحقائق مرئية. وفي المقابل، يظل الضغط الدولي والمحلي ضرورياً لجعل ملف المجزرة جزءاً من نقاش أوسع حول المحاسبة.
## لماذا تهمنا هذه الذكرى اليوم؟
الذكرى ليست ترفاً تاريخياً، بل وسيلة لحماية الذاكرة الجماعية ومنع تكرار الانتهاكات. بالإضافة إلى ذلك، فإن سماع شهادات مباشِرة من ناجين مثل محمد وائل دادا الذي شاهد أخاه معلقاً للمرة الأخيرة عبر ثقب صغير في باب المهجع يذكرنا بمدى وحشية ما حدث، ويحفّز على البحث عن الحقيقة والعدالة لأسر الضحايا.
في الوقت ذاته، تستعيد الفعالية صلات اجتماعية تضامنية بين المدن والمهجرين، فقد شارك أشخاص قدموا من إدلب وحلب ومحافظات أخرى، مما يؤكد أن قضية مجزرة سجن تدمر تمسّ السوريين في كل مكان.
الخاتمة
تستمر ذاكرة مجزرة سجن تدمر كندبة تطالب بالاعتراف والمحاسبة، ورابطة الناجين من سجن تدمر تواصل جهودها لتوثيق الجريمة ونصرة الضحايا. إذا كان لديك شهادة أو أسماء مفقودين مرتبطة بالحدث، فمشاركتها مع جهات التوثيق قد تُحدث فرقاً. كما ندعو القراء إلى نشر هذا المقال وإبقاء ذاكرة الضحايا حيّة، والمطالبة بفتح ملفات الانتهاكات كخطوة نحو العدالة والمصالحة الحقيقية.



