تصعيد خطير يهدد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة
في تطور مقلق يلقي بظلاله على مستقبل الهدنة، اتهم القيادي في حركة حماس، أسامة حمدان، الاحتلال الإسرائيلي بالتصعيد الخطير من خلال اغتيال القيادي في كتائب القسام، محمد الحولي، مع أفراد من عائلته في قصف استهدف مدينة دير البلح بقطاع غزة. هذا الاغتيال، الذي يأتي في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، يثير تساؤلات جدية حول نوايا الاحتلال الحقيقية ورغبته في إتمام اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل. وأكد حمدان أن هذا الاستهداف يكشف عن إصرار إسرائيل على مواصلة جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، مستغلة الضمانات التي تقدمها الولايات المتحدة.
اغتيال الحولي.. رسالة واضحة من الاحتلال
أكد أسامة حمدان في مقابلة مع الجزيرة مباشر أن اغتيال محمد الحولي ليس مجرد حادث فردي، بل هو رسالة واضحة من الاحتلال مفادها عدم التزامه بالاتفاق، ورغبته في تعطيله والتهرب من مسؤولياته. وأشار إلى أن هذا الاغتيال يأتي بالتزامن مع استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة، وعدم الالتزام ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تشمل بشكل أساسي وقف إطلاق النار الكامل وفتح معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية والوقود الضروري لسكان القطاع.
حصيلة الشهداء المتزايدة
وفقًا لتصريحات حمدان، فقد ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء الهدنة إلى حوالي 460 شخصًا، نتيجة للقصف المستمر والانتهاكات المتكررة لاتفاق الهدنة في غزة. هذا الرقم المأساوي يؤكد خطورة الوضع الإنساني المتدهور في القطاع، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية.
مسؤولية الضمانات الأميركية ومستقبل المرحلة الثانية
تؤكد حماس التزامها ببنود الاتفاق، رغم ما تصفه بالإجحاف في الحقوق الفلسطينية. وفي هذا السياق، حمّل حمدان الولايات المتحدة، بصفتها الضامن الرئيسي للاتفاق، مسؤولية إلزام الاحتلال بتنفيذ تعهداته. وأضاف أن عدم قدرة أو عدم رغبة واشنطن في فرض هذه الضمانات يثير تساؤلات حول مصداقيتها في نظر حكومة نتنياهو.
المضي قدمًا في المرحلة الثانية من الاتفاق يتطلب، بحسب حمدان، ضغطًا حقيقيًا من الضامنين، وعلى رأسهم الإدارة الأميركية. ويحذر من أن استمرار التعنت الإسرائيلي سيؤدي إلى فشل الاتفاق والعودة إلى دائرة العنف والعدوان. الكرة الآن، كما يقول، في ملعب واشنطن لإثبات جدية التزاماتها، خاصة فيما يتعلق بتشكيل لجنة إدارة قطاع غزة وتمكينها من العمل دون أي عوائق. هذا الأمر يمثل تحديًا كبيرًا، ويتطلب تحركًا دوليًا فوريًا لضمان تحقيق الاستقرار في القطاع.
إدارة قطاع غزة.. رؤية حماس لمستقبل القطاع
جدد أسامة حمدان تأكيد موقف حماس الداعم لتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة وطنية مستقلة، تتكون من شخصيات فلسطينية متفق عليها. هذه اللجنة ستتولى تسيير شؤون الحياة اليومية والإشراف على عملية الإعمار، بهدف تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني. وحذر من أن أي محاولة لتعطيل عمل هذه اللجنة ستؤكد للشعب الفلسطيني أن الاحتلال لا يريد له حياة كريمة، بل يسعى إلى استمرار الحصار والتجويع. إعادة إعمار غزة هي أولوية قصوى، ولكنها تتطلب ضمانات أمنية وسياسية حقيقية.
المقاومة ونزع السلاح.. قضية جوهرية
رفض حمدان بشكل قاطع دعوات نزع سلاح المقاومة، معتبرًا أن هذا الطرح يتجاهل جوهر القضية الفلسطينية. وأكد أن المقاومة هي نتاج طبيعي للاحتلال، وأنها حق مشروع للشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه. وأوضح أن أي نقاش حول السلاح يجب أن يبدأ بإنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية ذات سيادة، تكون المقاومة جزءًا من منظومتها الدفاعية. حق الفلسطينيين في المقاومة هو حق لا يمكن المساس به، طالما استمر الاحتلال.
المجتمع الدولي والمسؤولية الأخلاقية
انتقد حمدان تعامل المجتمع الدولي مع الوضع في غزة، واصفًا إياه بأنه دون مستوى الجريمة المرتكبة. وأشار إلى أن العجز عن فرض تنفيذ الاتفاق وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية يعكس أزمة حقيقية في المنظومة الدولية. وحذر من أن استمرار هذا الفشل سيكون له تداعيات خطيرة على الاستقرار العالمي. المجتمع الدولي مدعو إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، والضغط على الاحتلال لإنهاء حصاره عن غزة، والسماح بإدخال المساعدات الضرورية.
الخلاصة: مستقبل غزة على المحك
إن اغتيال محمد الحولي يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ويضع مستقبل القطاع على المحك. يتطلب الوضع الحالي تحركًا دوليًا فوريًا، وضغطًا حقيقيًا على الاحتلال الإسرائيلي لإنهاء خروقاته، والالتزام ببنود الاتفاق. كما يتطلب دعمًا قويًا للجنة الوطنية المستقلة التي ستتولى إدارة القطاع، والإشراف على عملية الإعمار. إن تحقيق السلام والاستقرار في غزة يتطلب معالجة جذرية للقضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال، وإقرار حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. نأمل أن يتمكن المجتمع الدولي من تجاوز عجزاته، والقيام بدوره في إنقاذ غزة من كارثة إنسانية وشيكة.


