إيران على شفا المواجهة: تهديدات متبادلة واحتجاجات مستمرة

تتصاعد التوترات بشكل حاد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مع تزايد المخاوف من اندلاع صراع عسكري. في ظل الاحتجاجات المستمرة التي تشهدها إيران، وجهت طهران تحذيرات صارمة بشأن أي هجوم محتمل، مؤكدة استعدادها للرد بـ”رد موجع”. هذا التطور يأتي بينما يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات متعددة، بما في ذلك العمل العسكري، للتعامل مع الوضع في إيران. يركز هذا المقال على تحليل التهديدات المتبادلة، والخيارات المطروحة، وجهود احتواء التصعيد، بالإضافة إلى تطورات الاحتجاجات في إيران وتأثيرها على المشهد السياسي والأمني.

تصعيد التهديدات الإيرانية: رد “موجع” ينتظر أي اعتداء

أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن القوات المسلحة الإيرانية أعدت خططًا شاملة للرد على أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل، مشددًا على أن هذا الرد سيكون “موجعًا”. هذا التصريح يعكس حالة التأهب القصوى التي تعيشها إيران، واستعدادها لمواجهة أي سيناريو تصعيدي.

ورفع رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من حدة الخطاب، محذرًا من “سوء التقدير” وتهديدًا صريحًا بأن “الأراضي المحتلة (إسرائيل) وجميع القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافًا مشروعة”. كما توعد قاليباف بأن الجيش الإيراني سيلقي على ترامب “درسًا لا يُنسى” في حال شن هجوم جديد على البلاد، واصفًا الوضع الحالي بأنه “حرب على 4 جبهات”: اقتصادية، ونفسية، وعسكرية، بالإضافة إلى مواجهة ما أسماه بـ”الإرهابيين”. هذه التصريحات تهدف إلى الردع، ولكنها في الوقت نفسه تزيد من خطر سوء التفاهم والتصعيد اللاإرادي.

خيارات ترامب على طاولة النقاش: من العقوبات إلى العمل العسكري

تواجه إدارة ترامب ضغوطًا متزايدة لاتخاذ موقف حاسم تجاه إيران، خاصةً في ظل تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الشعبية. تشير مصادر أمريكية إلى أن ترامب يدرس مجموعة واسعة من الخيارات، بدءًا من تشديد العقوبات الاقتصادية، وصولًا إلى توجيه ضربات عسكرية محدودة.

وتشمل الخيارات المطروحة، وفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال”، استخدام أسلحة إلكترونية سرية، وتقديم الدعم عبر الإنترنت للمعارضة الإيرانية، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية الإيرانية. من المقرر أن يجتمع ترامب مع مستشاريه لمناقشة هذه الخيارات وتقييم المخاطر والفوائد المحتملة لكل منها.

ومع ذلك، لم يستبعد ترامب الباب أمام الدبلوماسية، مشيرًا إلى إمكانية لقاء مسؤولين إيرانيين والاتصال بالمعارضة. وكشف عن أن طهران قد اتصلت به بهدف التفاوض على برنامجها النووي، قائلاً: “إيران تريد التفاوض. نعم، ربما نلتقي بهم. يجري الترتيب لاجتماع”.

قنوات الاتصال المفتوحة: هل يمكن احتواء التصعيد؟

على الرغم من التصريحات الحادة والتهديدات المتبادلة، تؤكد إيران على استمرار قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة. صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن “قناة الاتصال مفتوحة بين الوزير عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ويجري تبادل الرسائل عند اللزوم”، مشيرًا أيضًا إلى دور الوساطة السويسرية.

وتشدد إيران على أنها “لم تنسحب قط من طاولة المفاوضات”، لكنها تنتقد في الوقت نفسه “الرسائل الأميركية المتناقضة” وتصفها بـ”غير الجدية”. ويؤكد عراقجي أن طهران مستعدة للحرب ومنفتحة على الحوار في آن واحد، مشيرًا إلى أن إيران ستعيد خدمة الإنترنت بالتعاون مع الأجهزة الأمنية. في المقابل، أشار ترامب إلى أنه سيبحث مع إيلون ماسك توفير خدمة الإنترنت عبر “ستارلينك”. هذه الجهود الدبلوماسية، وإن كانت محدودة، قد تكون حاسمة في منع التصعيد والانزلاق نحو صراع عسكري شامل.

الاحتجاجات في إيران: جذور الأزمة وتداعياتها

تستمر الاحتجاجات في إيران للأسبوع الثالث على التوالي، بدأت بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، لكنها سرعان ما تحولت إلى مظاهرات واسعة النطاق ضد الحكومة والسلطات. وقد شهدت هذه الاحتجاجات انقطاعًا شاملاً للإنترنت، ورفع المتظاهرون شعارات مناوئة للسلطات.

تشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 490 متظاهرًا و48 من قوات الأمن، واعتقال أكثر من 10600 شخص منذ 28 ديسمبر/كانون الأول. ومع ذلك، يرى الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشأن الإيراني آلان آير أنه من غير المرجح أن تؤدي الاحتجاجات إلى الإطاحة بالمؤسسة الحاكمة، مرجحًا أن تخمد وتخرج “أضعف بكثير” في ظل غياب معارضة منظمة.

في المقابل، نظمت السلطات الإيرانية مظاهرات مؤيدة للحكومة في طهران ومدن أخرى، تنديدًا بما وصفته بـ”الأعمال الإرهابية المحرضة أميركيًا وصهيونيًا”. وأعلنت الحكومة الحداد الوطني لمدة 3 أيام على القتلى، فيما أعلنت وزارة الاستخبارات عن ضبط أسلحة واعتقال خلايا مرتبطة بجماعات معارضة.

الوضع الداخلي والتحذيرات من التدخل الأجنبي

تؤكد الحكومة الإيرانية أن الوضع “تحت السيطرة التامة”، وتتهم “الإرهابيين” باستهداف المتظاهرين وقوات الأمن بهدف استدعاء التدخل الأجنبي. ويشير الوزير عراقجي إلى أن تحذير ترامب لطهران دفع هؤلاء “الإرهابيين” إلى تصعيد العنف.

في الختام، يمثل الوضع في إيران مزيجًا خطيرًا من التوترات الإقليمية، والاحتجاجات الداخلية، والتهديدات المتبادلة. في حين أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة، إلا أن خطر سوء التقدير والتصعيد يظل قائمًا. يتطلب احتواء الأزمة جهودًا دبلوماسية مكثفة، وحوارًا بناءً، وتجنب أي إجراءات قد تؤدي إلى تفاقم الوضع. من الضروري مراقبة تطورات الأزمة الإيرانية عن كثب، وتقييم المخاطر والفرص المحتملة، والعمل على إيجاد حلول سلمية ومستدامة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version