في خضم التطورات المتسارعة في ملف غزة، كشف رئيس مؤسسة “الأميركيون من أجل السلام العالمي” بشارة بحبح عن تفاصيل “مجلس السلام العالمي” المقترح للقطاع، والذي يهدف إلى إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار. هذا المجلس، الذي يتطلب مساهمة مالية كبيرة من الدول الأعضاء، يمثل تحولاً محتملاً في إدارة الملف الفلسطيني، مع إمكانية لقاء المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف مع قيادة حركة حماس. يركز هذا المقال على تفاصيل هذا المجلس، والدول المشاركة، والتحديات المحتملة، مع التركيز على دور الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة الجديدة، و إعادة إعمار غزة كهدف رئيسي.
تشكيل “مجلس السلام العالمي” لغزة: نظرة عامة
أعلن عن تشكيل “مجلس السلام” بالتوازي مع اعتماد تشكيلة “اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة”، كجزء من المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب في القطاع. يتكون المجلس من 10 دول أساسية، وهي: الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، إيطاليا، تركيا، مصر، قطر، الأردن، الإمارات، وباكستان. ويجري حالياً توجيه دعوات لدول أخرى للانضمام، بشرط تقديم مساهمة مالية قدرها مليار دولار لكل دولة، وذلك لدعم عملية إعادة إعمار غزة الشاملة.
هذه المساهمة المالية، على الرغم من ضخامتها، لا تعتبر سوى دفعة أولية، حيث تشير التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية لإعادة بناء غزة قد تتراوح بين 74 و 112 مليار دولار. ويرى بحبح أن هذا المبلغ المطلوب يعكس حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب، وأن مليار دولار لكل دولة هو الحد الأدنى للمساهمة الجادة.
دور الإدارة الأمريكية والمنطق التجاري
يشير بحبح إلى أن الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تتعامل مع هذه القضية بمنطق تجاري، وهو ما يتجلى في اشتراط المساهمة المالية الكبيرة مقابل العضوية في المجلس. هذه المقاربة، وإن كانت قد تثير بعض الجدل، إلا أنها تعكس رغبة ترامب في ربط المساعدات المالية بالتزامات سياسية واضحة.
ويؤكد بحبح أن ترامب يسعى لوضع اسمه على اتفاق سلام تاريخي، ولن يسمح بإفشال عملية إعادة الإعمار أو إعادة التأهيل. هذا يشمل ربط إعادة إعمار غزة بمسار سياسي أوسع يهدف إلى تحقيق دولة فلسطينية، مع ضرورة الحفاظ على الاتصال بين غزة والضفة الغربية.
تراجع النفوذ الإسرائيلي وصعود الدور الأمريكي
وفقاً لتحليلات بحبح، يبدو أن إسرائيل قد فقدت القدرة على التحكم الكامل في مسار الأحداث في غزة، وأن القرار بات الآن في يد الولايات المتحدة. هذا التحول يتيح للولايات المتحدة فرض رؤيتها الخاصة لإعادة الإعمار وإدارة القطاع، بما في ذلك نشر “قوات استقرار” بضمانة أمريكية.
ويشير إلى أن الإدارة الأمريكية تتجه بقوة نحو قيادة مسار إعادة الإعمار وربطه بمسار سياسي أوسع، وهو ما يمثل تغيراً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية.
التحديات والعقبات المحتملة
على الرغم من التفاؤل الحذر بشأن تشكيل “مجلس السلام”، إلا أن هناك العديد من التحديات والعقبات التي قد تعترض طريقه. أحد هذه التحديات هو الرفض الإسرائيلي للجنة إعادة الإعمار، وهو ما يرى بحبح أنه لا يمكن لإسرائيل فرضه في ظل الدور المتزايد للولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن طبيعة المجلس وتأثيره على السيادة الفلسطينية. ويرى بحبح أن أي صيغة أفضل من استمرار الاحتلال الإسرائيلي، لكنه يؤكد على ضرورة أن يكون المجلس ملتزماً بتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني.
دور تركيا وتوني بلير
أشار بحبح إلى اعتراض إسرائيل على مشاركة تركيا في “قوات الاستقرار”، على الرغم من عضويتها في المجلس. كما لفت إلى أن دور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير قد تم تقليصه من موقع تنفيذي إلى عضوية عادية. هذه التعديلات تعكس التوازنات السياسية المعقدة داخل المجلس، وجهود الإدارة الأمريكية لإرضاء جميع الأطراف.
المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار
يرى بحبح أن الموقف الأمريكي سيكون أكثر صرامة في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة مع خروج حركة حماس من مشهد الحكم. هذا يعني أن إسرائيل ستفقد إحدى ذريعتها لعدم الالتزام بالاتفاق، وأن الولايات المتحدة ستضغط من أجل فتح المعابر والسماح بدخول المساعدات وخروج المرضى.
كما أكد على أن الضمانة الوحيدة لعدم استهداف إسرائيل للفلسطينيين أو قيادات المقاومة هي الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي شخصياً. وهذا يعكس الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في حماية المصالح الفلسطينية في هذه المرحلة.
مستقبل غزة: نحو الاستقرار والازدهار؟
إن تشكيل “مجلس السلام العالمي” لغزة يمثل فرصة تاريخية لتحقيق الاستقرار والازدهار في القطاع. ومع ذلك، فإن نجاح هذا المجلس يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك التزام الدول الأعضاء بتقديم المساعدات المالية اللازمة، وقدرة الإدارة الأمريكية على فرض رؤيتها الخاصة، وتعاون جميع الأطراف المعنية. إعادة إعمار غزة ليست مجرد عملية بناء، بل هي عملية سياسية واقتصادية واجتماعية شاملة تتطلب جهوداً متضافرة من جميع الأطراف. الوضع الإنساني في غزة، والبحث عن حلول دائمة، و الوضع السياسي في غزة كلها عوامل مرتبطة بمسار إعادة الإعمار.
للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، يمكنكم متابعة آخر التطورات على مواقع الأخبار الموثوقة.


