يشهد اليمن وضعاً أمنياً وسياسياً معقداً، وتتصاعد الخلافات بين الأطراف المتنازعة. مؤخراً، عادت الاتهامات المتبادلة للظهور بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وتحديداً فيما يتعلق بتقييد حركة المواطنين في عدن، وهو الأمر الذي أثار قلقاً واسعاً بين السكان المحليين والمنظمات الحقوقية. هذه القيود، سواء كانت حقيقية أو مُبالغاً فيها، تعكس تصاعد التوترات وتأثيرها المباشر على حياة الناس اليومية.

تصاعد الاتهامات حول تقييد الحركة في عدن

في الأحد الماضي، وجهت الرئاسة اليمنية اتهامات مباشرة للمجلس الانتقالي الجنوبي بتقييد حركة المواطنين القادمين إلى العاصمة المؤقتة عدن. حيث أفادت مصادر في مكتب الرئاسة بوجود بلاغات موثوقة عن عمليات اعتقال واختطاف، يُزعم أنها بتوجيهات من قيادة قوات الحزام الأمني التابعة للانتقالي. واعتبرت الرئاسة هذه الإجراءات بمثابة “انتهاك جسيم للدستور”، مطالبة بإنهاء فوري وغير مشروط لجميع القيود المفروضة على حركة المدنيين.

وتشير الأنباء الواردة من مصادر مختلفة إلى أن هذه القيود تتضمن تشديد الإجراءات في الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش المنتشرة على مداخل عدن، خاصة تلك المؤدية إلى المناطق الشمالية. بالإضافة إلى ذلك، تتحدث تقارير عن تفتيش شخصي دقيق للأفراد والأسر، مما يثير شعوراً بالاستياء وعدم الأمان.

ردود المجلس الانتقالي الجنوبي على الاتهامات

في المقابل، نفى المجلس الانتقالي الجنوبي هذه الاتهامات، واصفاً إياها بـ “المزاعم”. وأكدت وسائل الإعلام التابعة للانتقالي أن “الوضع المستقر في الجنوب” هو ما دفع إلى تدفق أربعة ملايين مواطن من الشمال إلى المنطقة.

وعلى الرغم من النفي، تشير مصادر يمنية إلى أن التشكيلات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالمجلس الانتقالي، مثل الحزام الأمني وجهاز مكافحة الإرهاب، قد شددت بالفعل إجراءات التنقل من وإلى عدن والمحافظات المحيطة. يضاف إلى ذلك، انتشار مقاطع فيديو مصورة، اتهن البعض أنها تهدف إلى التحريض على النزعة الجهوية والمناطقية.

تفاقم الأزمة مع التطورات الأخيرة

تأتي هذه الاتهامات والنفي في ظل متغيرات سياسية وعسكرية متسارعة في اليمن. ومع استعادة القوات الحكومية لمحافظتي حضرموت والمهرة، تتزايد التوقعات بتقدمها نحو عدن. هذا التقدم المحتمل قد دفع المجلس الانتقالي إلى محاولة إحكام قبضته على المناطق التي لا تزال تحت سيطرته، وعلى رأسها عدن، عبر تشديد الإجراءات الأمنية.

تقارير حقوقية تكشف عن حجم الانتهاكات

تلقي تقارير صادرة عن منظمات حقوقية يمنية وغير حكومية، الضوء على حجم الانتهاكات التي تعرض لها المواطنين في عدن والمناطق المجاورة. كشفت منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان في تقرير سابق عن تسجيل 1144 حالة انتهاك بحق المسافرين والمارة وسائقي المركبات في عدن منذ بداية الصراع في عام 2014. وسجلت محافظة لحج 585 حالة، بينما سجلت الضالع 412 حالة، وكلها مناطق تقع تحت سيطرة المجلس الانتقالي.

ويُظهر التقرير أن قوات الانتقالي الأمنية والعسكرية تتحمل المسؤولية عن اختطاف واحتجاز 666 مدنياً، وتعذيب 25 منهم، من بينهم أطفال ونساء وكبار السن. بالإضافة إلى ذلك، وثق التقرير 866 حالة تقييد للحركة والتنقل، بما في ذلك استحداث 102 نقطة تفتيش أمنية ومنع 764 مسافراً من الدخول إلى المحافظات الجنوبية. هذه الأرقام تؤكد حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون في عدن جراء هذه القيود والانتهاكات.

آمال في مستقبل أفضل وضرورة سلطة الدولة

في ظل هذه التطورات، تتزايد الآمال بين اليمنيين في أن تشهد المنطقة “واقعاً جديداً” يرتكز على سلطة الدولة والقانون. ويأملون في أن تنتهي “حالة الفلتان والفوضى” التي سادت في عدن والمحافظات المجاورة، نتيجة للسيطرة غير المباشرة من قبل التشكيلات العسكرية غير التابعة للسلطات الحكومية.

ويتطلب تحقيق هذا الهدف جهوداً مشتركة من جميع الأطراف اليمنية، بما في ذلك الحكومة والمجلس الانتقالي، من أجل إرساء الأمن والاستقرار، واحترام حقوق الإنسان، وضمان حرية التنقل لجميع المواطنين في عدن والمناطق الأخرى. وضرورة إيجاد حلول سياسية شاملة تضمن العدالة والمساواة لجميع اليمنيين.

إن مستقبل اليمن يعتمد على قدرة أطرافه على التوصل إلى تفاهمات مشتركة، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى. فاستعادة الثقة بين الحكومة والمواطنين، وتعزيز سلطة القانون، هما السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في هذا البلد الذي عانى طويلاً من الصراعات والنزاعات. بالإضافة إلى ذلك، يجب التركيز على دعم جهود الإغاثة الإنسانية وتخفيف المعاناة عن المواطنين في عدن والمحافظات الأخرى المتضررة من الحرب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version