شهدت عواصم ومدن عالمية، يوم السبت الماضي، مظاهرات حاشدة تعبر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، وذلك بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي أقرته الأمم المتحدة عام 1977، ويوافق 29 نوفمبر من كل عام. هذه المظاهرات ليست مجرد تعبير عن مشاعر إنسانية تجاه معاناة الفلسطينيين، بل هي صرخة مدوية تطالب بإنهاء العنف والظلم والوصول إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.
موجة عالمية من الدعم لفلسطين
تحولت شوارع باريس وأثينا ومدريد ولندن والرباط إلى ساحات تعج بالعلم الفلسطيني، وهتافات تطالب بوقف فوري للحرب على غزة والضفة الغربية. المشاركون عبروا عن غضبهم من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مطالبين بتطبيق القانون الدولي ووقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل. هذا الحراك الشعبي الواسع يعكس قلقًا عالميًا متزايدًا إزاء الأوضاع الإنسانية المتردية في فلسطين، وتصاعد العنف الذي يهدد الاستقرار الإقليمي.
الوضع المأساوي في غزة والضفة الغربية
تأتي هذه المظاهرات في ظل استمرار إسرائيل في ممارسة انتهاكاتها اليومية، والتي تفاقمت بشكل كبير خلال الأشهر الماضية. فبعد حرب مدمرة استمرت لعامين، خلفت آثارًا كارثية على البنية التحتية والمدنيين، لا يزال نحو 70 ألف فلسطيني قد فقدوا حياتهم، بينما تقدر الأضرار المادية بأكثر من 70 مليار دولار.
تصعيد العنف في الضفة الغربية
لم تقتصر الانتهاكات على قطاع غزة، بل امتدت لتشمل الضفة الغربية، حيث كثّف الجيش الإسرائيلي والمستوطنون هجماتهم. منذ بداية حرب غزة، استشهد أكثر من 1085 فلسطينيًا في الضفة الغربية، وأصيب حوالي 11 ألفًا آخرين، كما تم اعتقال أكثر من 21 ألف شخص. هذا التصعيد المستمر يفرض واقعًا صعبًا على الفلسطينيين، ويهدد بمسارعة وتيرة الأزمة. هذه الأحداث تدعو إلى الدعم للقضية الفلسطينية ورفع أصوات المطالبة بالعدالة.
مطالب المتظاهرين: حل عادل ووقف فوري للعنف
المطالب التي رفعتها الجماهير المتظاهرة كانت واضحة وموحدة:
- وقف فوري لإطلاق النار: التركيز الأساسي كان على إنهاء العنف في غزة والضفة الغربية وحماية المدنيين.
- حل الدولتين: التأكيد على أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم.
- المحاسبة على الانتهاكات: المطالبة بتحقيق دولي في الجرائم التي ارتكبت ضد الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين عنها.
- وقف بيع الأسلحة لإسرائيل: الدعوة إلى فرض حظر شامل على مبيعات الأسلحة لإسرائيل، باعتبارها شريكًا في العنف والانتهاكات.
- دعم الحقوق الفلسطينية: التأكيد على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، وإقامة دولة مستقلة ذات سيادة.
أصداء المظاهرات في أوروبا والمغرب
أوروبا: غضب وإدانة
في اليونان، شهدت أثينا مسيرة حاشدة تطالب بـ “الحرية لفلسطين” وتقديم حل عادل. وفي فرنسا، شارك الآلاف في مظاهرة بباريس، رافعين شعارات مثل “غزة، غزة، باريس معك” و”أوقفوا الإبادة الجماعية”. أعربت رئيسة جمعية التضامن “فرنسا فلسطين” عن رفضها لوقف إطلاق النار الذي وصفته بـ “الستار الدخاني”، ودعت إلى فرض عقوبات دولية على إسرائيل. كما شهدت إسبانيا مظاهرات في أكثر من 40 مدينة، مطالبة بقطع العلاقات مع إسرائيل ودعم المسارات القانونية أمام المحاكم الدولية.
المغرب: مساندة شعبية للمقاومة
في المغرب، نظمت وقفات ومسيرات في مدن مختلفة، تعبيرًا عن التضامن مع غزة وصمود الفلسطينيين. المشاركون رفعوا صور الصحفيين الذين استشهدوا في غزة، ولافتات تطالب بوقف الإبادة والتجويع، ومساندة المقاومة الفلسطينية. كما شهدت هذه الفعاليات تنظيم مهرجانات تعريفية بالقضية الفلسطينية، وندوات حول استمرار الاحتلال.
الجوع والعطش: واقع مرير في غزة
حذرت النائبة البريطانية أبسانا بيغوم من أن الجوع والعطش باتا “روتينًا يوميًا” في غزة، منتقدة قرار إسرائيل حظر وكالة الأونروا. وأكدت أن آلاف الفلسطينيين مهددون بالموت إذا مُنعت المساعدات الإنسانية. هذا التحذير يضاف إلى سلسلة التقارير التي تشير إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، ونقص الغذاء والدواء والمياه.
خاتمة: صوت الحق يجب أن يرتفع
إن موجة التضامن مع الشعب الفلسطيني التي شهدتها عواصم العالم، هي دليل على أن القضية الفلسطينية لا تزال تحظى باهتمام ودعم واسع النطاق. هذه المظاهرات ليست مجرد تعبير عن مشاعر إنسانية، بل هي دعوة إلى العمل، ومطالبة بتحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال. يجب أن يستمر هذا الحراك الشعبي، وأن يرتفع صوت الحق، حتى يتمكن الفلسطينيون من العيش بكرامة وحرية في وطنهم. ندعو الجميع إلى مواصلة الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، والمساهمة في إيجاد حل عادل ودائم لهذه القضية التي طال أمدها.


