أفادت تقارير إخبارية بسقوط ضحايا مدنيين وعسكريين في تصعيد خطير شهدته مدينة حلب ومحيطها، حيث تبادلت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السوري قصفًا متبادلًا. يأتي هذا التصعيد في ظل جهود مستمرة لدمج المؤسسات في شمال شرق سوريا، وتأكيدًا على وحدة الأراضي السورية، لكن يبدو أن هذه الجهود تواجه عقبات كبيرة. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه الاشتباكات، أسبابها المحتملة، وتداعياتها على الوضع الأمني والسياسي في سوريا، مع التركيز على تطورات الاشتباكات في حلب وتأثيرها على المدنيين.
تطورات الاشتباكات الأخيرة في حلب
تصاعدت حدة التوتر في حلب خلال الثلاثاء، حيث أعلنت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، جراء قصف نفذته قوات قسد على الأحياء السكنية في حي الميدان. هذا القصف أثار غضبًا واسعًا وأدانته السلطات السورية بشدة.
وفي سياق متصل، أفاد مراسل الجزيرة عن مقتل جندي سوري وإصابة أربعة آخرين نتيجة استهدافهم بطائرة مسيرة تابعة لقسد. كما ذكر المراسل اندلاع اشتباكات عنيفة قرب دوار شيحان، عقب هجوم لقسد على مواقع للجيش السوري.
إغلاق طريق حلب/غازي عنتاب
أدى التصعيد إلى إجراءات أمنية مشددة، حيث أعلنت السلطات السورية عن إغلاق طريق حلب/غازي عنتاب عند دوار الليرمون، بعد استهداف عناصر من الجيش السوري على طريق الكاستيلو. يهدف هذا الإجراء إلى حماية المدنيين وتأمين المنطقة.
اتهامات متبادلة وتصعيد خطير
لم تقتصر الاشتباكات على حلب، بل امتدت لتشمل اتهامات متبادلة بين الطرفين. فقد اتهمت قوات قسد ما وصفتها بـ “فصائل تابعة لحكومة دمشق” باستهداف منطقة دير حافر المكتظة بالمدنيين. وقالت قسد في بيان لها إنها تحمل هذه الفصائل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد، مؤكدةً حقها في الرد دفاعًا عن شعبها وحفاظًا على أمن واستقرار مناطقها.
هذه الاتهامات تأتي في أعقاب إعلان وزارة الدفاع السورية عن إصابة ثلاثة عسكريين في هجوم بطائرات مسيرة نفذته قسد بريف حلب، وتوعدت بالرد على هذا الاعتداء. وقد أكدت مصادر عسكرية أن الجيش السوري بدأ بالفعل في استهداف مصادر إطلاق الطائرات المسيرة التابعة لقسد بمحيط دير حافر.
اتفاق 10 مارس/آذار 2025: مماطلة وعقبات
يعود هذا التصعيد إلى سياق أوسع يتمثل في محاولات تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025، الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع وزعيم تنظيم قسد، فرهاد عبدي شاهين (المعروف باسم مظلوم عبدي). يهدف الاتفاق إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا في إدارة الدولة، وفتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز، وتأكيد وحدة أراضي البلاد.
ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن قسد تواصل المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق. وقد انعقدت اجتماعات في دمشق بحضور مظلوم عبدي لمتابعة تنفيذ الاتفاق، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة. هذه المماطلة تثير تساؤلات حول مدى جدية قسد في الالتزام بالاتفاق، وتزيد من حدة التوتر في المنطقة. الوضع الأمني في سوريا بشكل عام هش، وتصاعد التوترات بين قسد والقوات الحكومية يهدد بتقويض أي تقدم نحو الاستقرار.
جهود الحكومة السورية الجديدة
منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تبذل الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس الشرع جهودًا مكثفة لضبط الأمن في البلاد وبسط سيطرتها الكاملة. تعتبر هذه الجهود جزءًا من خطة أوسع لإعادة بناء سوريا وتحقيق الاستقرار. الأمن والاستقرار في سوريا هما أساس أي عملية إعادة إعمار ناجحة.
تداعيات الاشتباكات ومخاوف إنسانية
تثير الاشتباكات المتصاعدة في حلب ومحيطها مخاوف إنسانية كبيرة، خاصةً مع استهداف المناطق المدنية. كما أن إغلاق طريق حلب/غازي عنتاب يعيق حركة المدنيين ويؤثر على وصول المساعدات الإنسانية. بالإضافة إلى ذلك، يهدد التصعيد بتقويض الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وإعادة إحياء الصراع.
الخلاصة
إن الاشتباكات في حلب الأخيرة تمثل تصعيدًا خطيرًا في التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش السوري. هذا التصعيد يعيق جهود تنفيذ اتفاق 10 مارس/آذار 2025، ويهدد بتقويض أي تقدم نحو الاستقرار في سوريا. من الضروري أن يبذل جميع الأطراف المعنية جهودًا مكثفة لوقف إطلاق النار، والعودة إلى طاولة المفاوضات، والالتزام بتنفيذ الاتفاق، بما يضمن حماية المدنيين وتحقيق السلام الدائم في سوريا. يجب على المجتمع الدولي أيضًا أن يلعب دورًا فعالًا في دعم هذه الجهود، وتقديم المساعدة الإنسانية اللازمة للمتضررين من الصراع. نأمل أن تشهد سوريا قريبًا أيامًا أكثر أمنًا واستقرارًا.


