تسببت أمطار غزيرة في فيضانات قوية اجتاحت إقليم تيزنيت جنوب غرب المغرب يوم الأحد، مما أدى إلى تعليق الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية بالإقليم يوم الاثنين. هذه الأحداث المتطرفة تسلط الضوء على أهمية الاستعداد لمواجهة الفيضانات في المغرب، وهي قضية تتفاقم مع التغيرات المناخية. وتأتي هذه الفيضانات بعد فترة طويلة من الجفاف، مما يظهر التقلبات الشديدة في الطقس التي تشهدها المملكة.
الوضع في تيزنيت وتأثير الأمطار الغزيرة
شهد إقليم تيزنيت، يوم الأحد، هطول أمطار غزيرة بشكل استثنائي، مما أدى إلى ارتفاع منسوب المياه وتكوّن سيول جارفة. وقد وثقت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حجم الأضرار، حيث غمرت المياه الشوارع والمنازل، بل ووصلت إلى داخل المساجد، مما أثار قلقًا واسعًا بين السكان. كما أدت الأمطار إلى فيضان واد بتافراوت، مما زاد من المخاوف بشأن امتداد الأضرار إلى مناطق أخرى.
السلطات المحلية استجابت بسرعة للوضع، وقررت تعليق الدراسة في جميع المدارس والمعاهد بالإقليم يوم الاثنين، وذلك حفاظًا على سلامة الطلاب والطاقم التعليمي. ومن المتوقع أن تعود الدراسة إلى طبيعتها يوم الثلاثاء، مع مراقبة مستمرة لتطورات الوضع الجوي.
الأضرار المادية والبشرية المحتملة
على الرغم من عدم ورود تقارير رسمية عن خسائر بشرية حتى الآن، إلا أن الأضرار المادية تبدو كبيرة. الفيضانات ألحقت أضرارًا بالمنازل والممتلكات، بالإضافة إلى البنية التحتية للطرق والكهرباء. فرق الإنقاذ والإغاثة تعمل على تقييم الأضرار وتقديم المساعدة للمتضررين. من المهم التأكيد على ضرورة توخي الحذر الشديد وتجنب المناطق المنخفضة أو القريبة من الأودية خلال هذه الفترة.
تحذيرات الأرصاد الجوية وتوقعات الطقس
تأتي هذه الفيضانات في سياق منخفض جوي حذرت منه المديرية العامة للأرصاد الجوية في المغرب. وقد توقعت الأرصاد الجوية استمرار هطول الأمطار الغزيرة وتساقط الثلوج والرياح القوية حتى يوم الثلاثاء في العديد من مناطق المملكة. هذا التحذير يدعو إلى الاستعداد لمزيد من التقلبات الجوية واحتمالية حدوث فيضانات في مناطق أخرى.
الأرصاد الجوية أشارت في نشرة سابقة إلى أن المغرب يشهد ظروفًا جوية قاسية، بما في ذلك أمطار غزيرة وتساقطات ثلجية وموجة برد قد تصل إلى 9 درجات تحت الصفر في بعض المناطق. كما توقعت تساقطات ثلجية تتراوح بين 10 و80 سنتيمترًا على ارتفاعات تتراوح بين 1200 و1500 متر. هذه الظروف تتطلب من المواطنين اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسهم وممتلكاتهم.
الفيضانات في المغرب: تداعيات سابقة واستعدادات حالية
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها المغرب فيضانات مدمرة. ففي ديسمبر 2025، تسببت أمطار غزيرة في فيضانات اجتاحت مدينة آسفي غرب البلاد، مما أسفر عن مقتل 37 شخصًا. هذه المأساة دفعت السلطات إلى الإعلان عن “إجراءات سريعة” للحد من آثار الفيضانات، بما في ذلك تقديم المساعدات للأسر المتضررة وإعادة بناء وترميم المحلات التجارية.
هذه الأحداث السابقة تؤكد على أهمية الاستثمار في البنية التحتية المقاومة للفيضانات، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، وتوعية المواطنين بمخاطر الفيضانات وكيفية التعامل معها. الاستعداد للكوارث الطبيعية أصبح ضرورة ملحة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
نهاية الجفاف وبداية تحديات جديدة
على الرغم من هذه الفيضانات، هناك أخبار إيجابية فيما يتعلق بموارد المياه في المغرب. فقد أعلن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، في جلسة برلمانية مؤخرًا أن البلاد خرجت من مرحلة جفاف استمرت 7 سنوات، وذلك بفضل الأمطار الغزيرة التي هطلت في الأشهر الأخيرة. وقد ارتفعت نسبة ملء السدود إلى 46% مقارنة بـ28% في نفس الفترة من العام الماضي.
ومع ذلك، فإن هذه الأمطار الغزيرة، على الرغم من أنها ساهمت في تحسين وضع السدود، إلا أنها جلبت معها تحديات جديدة تتمثل في إدارة المياه والحد من آثار الفيضانات. يجب على السلطات العمل على تطوير استراتيجيات متكاملة لإدارة موارد المياه بشكل مستدام، والاستثمار في مشاريع البنية التحتية التي تهدف إلى حماية المناطق المعرضة للفيضانات.
في الختام، تتطلب الفيضانات في المغرب استجابة سريعة وفعالة من جميع الأطراف المعنية. الاستعداد للكوارث الطبيعية، وإدارة المياه بشكل مستدام، وتوعية المواطنين بمخاطر الفيضانات هي خطوات أساسية لحماية الأرواح والممتلكات وضمان مستقبل أفضل للمملكة. ندعو الجميع إلى متابعة نشرات الأرصاد الجوية واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة.


