تتوالى التطورات المتعلقة بالاحتجاجات المتصاعدة في إيران، وتتبادل الأطراف المعنية الاتهامات والتحذيرات. في خضم هذا المشهد المتوتر، يواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التأكيد على حق بلاده في الدفاع عن نفسها، معتبراً في الوقت ذاته أن أي تدخل عسكري أمريكي محتمل ضد إيران هو سيناريو “ضئيل” الاحتمال. وتأتي هذه التصريحات وسط اتهامات متبادلة بين طهران وواشنطن وطهران وإسرائيل بتأجيج المظاهرات، التي دخلت أسبوعها الثالث دون بوادر للتهدئة. هذا المقال يسلط الضوء على آخر المستجدات حول الاحتجاجات في إيران، ووجهات النظر المختلفة للأطراف المعنية، والتهديدات المحتملة.

تصريحات عراقجي والرد الإيراني على التهديدات

أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال زيارته إلى لبنان، التي تهدف إلى بحث “تحديات وتهديدات إسرائيل لأمن المنطقة” وتعزيز العلاقات الثنائية، أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار مع واشنطن، شريطة أن يتم ذلك على أسس “الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”. ولكن، في المقابل، حذّر من أن إيران “مستعدة أيضاً للحرب إذا كان ذلك هو هدف واشنطن”.

وأضاف عراقجي أن “التجربة السابقة للعمل العسكري الأمريكي ضد إيران كانت فاشلة وستفشل مجدداً إذا حاولوا تكرارها”. ويشير هذا إلى تذكير ضمني بالتدخلات الأمريكية السابقة في المنطقة، والتي يراها المسؤولون الإيرانيون غير ناجعة وتزيد من تعقيد الأوضاع.

موقف الولايات المتحدة وتصريحات ترامب

من جهته، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات صارمة تجاه النظام الإيراني، قائلاً إنه قد يلجأ إلى التدخل لمساعدة المتظاهرين في حال استخدام قوات الأمن الإيرانية العنف ضدهم. وصرّح ترامب بأن المسؤولين الإيرانيين “في وضع سيئ للغاية” وأنهم يميلون إلى قمع الاحتجاجات بالقوة.

وأشار مسؤول أمريكي إلى أن “الرئيس يعني ما يقوله، وقد أثبت ذلك سابقاً”، مؤكداً جدية التهديدات الأمريكية. ومع ذلك، يرى مسؤولون آخرون أن الاستخبارات الأمريكية تعيد تقييم الوضع، وأن الاحتجاجات قد لا تمتلك الزخم الكافي لإسقاط النظام. الأزمة الإيرانية تتطلب مراقبة دقيقة وتقييمًا مستمرًا للمخاطر المحتملة.

دعم أمريكي للمعارضة الإيرانية

أوضح السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، أن التغيير الحقيقي في إيران يجب أن يأتي من الشعب نفسه، مؤكداً دعم الولايات المتحدة القوي للمتظاهرين الإيرانيين. وأضاف أن على النظام الإيراني أن يأخذ تهديدات ترامب على محمل الجد. هذا الدعم المعلن للمعارضة يمثل تصعيدًا في الموقف الأمريكي تجاه طهران، لكنه يركز على التشجيع الداخلي للتغيير بدلاً من التدخل العسكري المباشر.

الوضع على الأرض وتصاعد العنف

لا تزال الاحتجاجات الحالية في إيران مستمرة في مدن عديدة، حيث بدأت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأخذت زخمًا متصاعدًا بسبب التدهور الاقتصادي وسوء الأوضاع المعيشية. وتشير تقارير وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا) إلى سقوط 42 قتيلاً، بينهم 34 متظاهراً و8 من أفراد قوات الأمن.

كما أفادت جهات حقوقية باعتقال أكثر من ألف شخص حتى الآن. ولم تعلن السلطات الإيرانية عن أي تفاصيل رسمية حول أعداد القتلى أو المعتقلين، مما يزيد من حالة الغموض والقلق. هذه الأرقام تشير إلى أن الموقف يتدهور بشكل ملحوظ.

استياء شعبي وتحديات أمام الحكومة الإيرانية

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بحالة الاستياء الشعبي المتزايدة في البلاد، مؤكداً مسؤولية الحكومة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة. وحث بزشكيان المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية، والتركيز على إيجاد حلول جذرية للأزمة.

في المقابل، تعهد المرشد الإيراني علي خامنئي بـ “عدم الرضوخ للعدو”، واصفاً الاحتجاجات بأنها مؤامرة مدبرة من قبل قوى خارجية. هذه التصريحات المتناقضة تعكس حالة الانقسام داخل النظام الإيراني حول كيفية التعامل مع الأزمة. إن معالجة المشاكل الاقتصادية في إيران هي المفتاح لاستعادة الاستقرار.

الخلاصة والآفاق المستقبلية

تشكل الاحتجاجات في إيران نقطة تحول محورية في المنطقة، وتثير تساؤلات حول مستقبل النظام الإيراني. في حين يرى المسؤولون الإيرانيون أن الاحتجاجات مدعومة من قوى خارجية، إلا أن جذور الأزمة تكمن في المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها الشعب الإيراني.

تهديدات الرئيس ترامب تزيد من تعقيد المشهد، وتضع المنطقة على أعتاب مواجهة محتملة. ومع ذلك، يبدو أن الولايات المتحدة تفضل حالياً التركيز على دعم المعارضة الداخلية وتشديد العقوبات على النظام الإيراني.

من الضروري متابعة التطورات في إيران عن كثب، وتحليل مواقف الأطراف المعنية بعناية. إن الحل المستدام لهذه الأزمة يكمن في الحوار الشامل الذي يعالج جذور المشاكل ويضمن حقوق الشعب الإيراني. ندعو القارئ الكريم إلى مشاركة هذا المقال مع المهتمين لمناقشة هذا الموضوع الهام.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version