أكد محمد العمري، الخبير في مجال السياحة، على الأسباب التي تجعل مشروع القدية بالرياض وجهة فريدة ومتميزة. وأشار العمري، في تصريحات لـ”إذاعة الإخبارية”، إلى أن المشروع يقدم مجموعة متنوعة من الألعاب والأنشطة الترفيهية التي تلبي مختلف الاهتمامات، مما يجعله نقطة جذب رئيسية للسياح المحليين والدوليين. ومن المتوقع أن يساهم المشروع بشكل كبير في تعزيز قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية.
يقع مشروع القدية جنوب غرب الرياض، ويعد أحد أضخم المشاريع الترفيهية والثقافية والاقتصادية في المملكة. تم الإعلان عنه في عام 2017، ويستهدف جذب ملايين الزوار سنوياً، وتقديم تجارب مبتكرة ومختلفة في مجالات الترفيه والرياضة والثقافة.
ما الذي يميز مشروع القدية في الرياض؟
يتميز مشروع القدية بتركيزه على تقديم تجارب ترفيهية متكاملة، تتجاوز مفهوم المتنزهات التقليدية. فهو يضم مجموعة واسعة من الوجهات التي تلبي احتياجات جميع أفراد الأسرة، من الألعاب المثيرة إلى العروض الترفيهية الحية، إلى الأنشطة الثقافية والفنية.
التنوع في الأنشطة الترفيهية
يُعد التنوع في الأنشطة الترفيهية أحد أهم عوامل تميز مشروع القدية. فبالإضافة إلى مدينة “ست آيلايندر” Six Flags، التي تضم مجموعة من الألعاب المذهلة، يشتمل المشروع على مناطق أخرى متنوعة مثل مناطق الرياضات المتطرفة، ومناطق التسوق والترفيه العائلي، والمتاحف والمعارض الفنية. هذا التنوع يضمن عدم شعور الزائرين بالملل، ويجعل القدية وجهة مفضلة للعودة المتكررة.
تستهدف القدية أيضاً تطوير قطاع الاستثمار السياحي في المملكة، وذلك من خلال جذب الشركات والمطورين العقاريين لإنشاء فنادق ومنتجعات فاخرة، ومرافق خدمية متطورة. هذا سيساهم في توفير فرص عمل جديدة، وزيادة الدخل الوطني.
البنية التحتية المتطورة
لا يقتصر تميز مشروع القدية على الأنشطة الترفيهية فحسب، بل يمتد ليشمل البنية التحتية المتطورة التي تم إنشاؤها لدعم المشروع. تشمل هذه البنية التحتية شبكة طرق حديثة، ومرافق نقل متكاملة، وشبكات كهرباء ومياه وصرف صحي عالية الكفاءة. هذه البنية التحتية تضمن سهولة الوصول إلى المشروع، وتوفير الخدمات اللوجستية اللازمة لتشغيله بكفاءة عالية. بالإضافة إلى ذلك، يركز المشروع على الاستدامة البيئية وتطبيق أحدث التقنيات في إدارة الموارد.
وفقاً لتقارير سابقة، فإن المشروع يهدف إلى المساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030، التي تولي أهمية كبيرة لتنويع مصادر الدخل، وتطوير قطاع السياحة، وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. ويرى مراقبون أن القدية تمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث يتم تمويل المشروع من خلال صندوق الاستثمارات العامة وعدد من المستثمرين المحليين والدوليين.
تضمنت مشاريع التطوير في القدية أيضًا إنشاء أكاديمية للرياضات المتنوعة، والتي تهدف إلى تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية في هذا المجال. كما يجري العمل على تطوير منطقة مخصصة للفعاليات والمؤتمرات، والتي ستستضيف مجموعة من الأحداث العالمية الكبرى.
بالإضافة إلى الترفيه، يولي مشروع القدية اهتماماً كبيراً بالجوانب الثقافية والتراثية للمملكة. فقد تم تخصيص مساحات للمتاحف والمعارض الفنية التي تعرض تاريخ المملكة وحضارتها الغنية. وكذلك، يشجع المشروع على إقامة الفعاليات الثقافية التي تعزز الهوية الوطنية وتعزيز التبادل الثقافي مع العالم. كما يركز على تطوير السياحة البيئية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
تعتبر القدية جزءًا من خطة أوسع لتطوير قطاع الترفيه في الرياض، والتي تشمل أيضًا مشاريع أخرى مثل “بوليفارد رياض سيتي” و “ونتر وندر لاند”. تهدف هذه المشاريع إلى تحويل الرياض إلى وجهة عالمية للترفيه والسياحة، وفقًا لبرنامج تطوير الرياض.
على الرغم من التقدم الكبير الذي تم إحرازه في مشروع القدية، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه المشروع، مثل التحديات اللوجستية المتعلقة بتوفير الخدمات والبنية التحتية اللازمة لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار. ومع ذلك، فإن المسؤولين عن المشروع يبذلون جهودًا حثيثة للتغلب على هذه التحديات، وضمان نجاح المشروع.
من المتوقع أن يتم افتتاح المرحلة الأولى من مشروع القدية في عام 2026، مع استمرار العمل على تطوير المراحل الأخرى من المشروع في السنوات التالية. ويرى الخبراء أن نجاح مشروع القدية سيعزز مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة سياحية عالمية رائدة، وسيساهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030. ويجب متابعة التطورات المتعلقة بالمشروع وتأثيرها على قطاع السياحة والاقتصاد في المملكة.


