قطاع غزة يواجه كارثة صحية متفاقمة رغم وقف إطلاق النار

يشهد قطاع غزة وضعًا صحيًا كارثيًا يتدهور باستمرار، حتى مع توقف القصف. فالنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى ارتفاع عدد المرضى، خاصةً مع انتشار الأوبئة الموسمية، يحول المستشفيات القليلة المتبقية إلى ساحات موت حقيقية. هذا الواقع المرير أكده الدكتور محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، في تصريحات حديثة، ليرسم صورة قاتمة عن الوضع الإنساني في القطاع.

الوضع الصحي في غزة: ليس تحسنًا بل تفاقمًا

أوضح الدكتور أبو سلمية أن توقف القصف لم يرافقه تحسن ملموس في الخدمات الصحية، بل على العكس، شهدت المستشفيات تدفقًا هائلاً من المرضى المصابين بأمراض مختلفة، وخاصةً الفيروسات. يشهد قطاع غزة حاليًا موجة تفشي إنفلونزا حادة تصيب الأطفال دون العام، وكبار السن، والحوامل بشكل خاص، مما ضغط بشكل غير مسبوق على أقسام الطوارئ المكتظة. هذه الزيادة في الحالات المرضية تأتي في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في الموارد.

قدرة استيعابية تجاوزت الحدود

تعمل المستشفيات حاليًا بطاقة تتجاوز 150% من قدرتها الاستيعابية، مما يعني أن المرضى غالبًا ما يضطرون إلى الانتظار في الممرات أو حتى على الأرض. يصف الدكتور أبو سلمية الوضع بأنه من أسوأ المراحل الصحية التي مر بها القطاع منذ بدء الحرب، مشيرًا إلى انعدام شبه تام في الأدوية والمستهلكات الطبية الضرورية. الأرقام الرسمية تفيد بأن أكثر من 55% من الأدوية الأساسية و70% من المستهلكات الطبية غير متوفرة، بينما تعاني بعض التخصصات الطبية نقصًا يتجاوز 100%، مما يعيق تقديم الرعاية حتى للحالات الطارئة.

نقص حاد في الأدوية وتدهور حالة المرضى

لا يقتصر النقص على الأدوية العامة، بل يمتد ليشمل الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة. كشف الدكتور أبو سلمية عن فقدان حوالي 50% من مرضى غسيل الكلى، الذين لم يتمكنوا من الحصول على علاجهم بسبب نقص الأدوية والإمكانيات. يواجه مرضى السرطان مصيرًا مشابهًا، حيث يهدد نقص الأدوية حياتهم بشكل مباشر. بالإضافة إلى ذلك، توقفت عشرات الآلاف من العمليات الجراحية المجدولة بسبب منع إدخال المستلزمات الطبية الأساسية، وخاصةً تلك المتعلقة بجراحات العظام والصدر والأوعية الدموية.

القيود المفروضة على الإمدادات الطبية والتحويلات العلاجية

على الرغم من وقف إطلاق النار، لم يتمكن الاحتلال من إحداث أي اختراق حقيقي على الصعيد الطبي. تُظهر الإحصائيات أن نسبة الأدوية التي تدخل إلى القطاع لا تتجاوز 20%، وغالبًا ما تكون هذه الأدوية غير متوافقة مع الاحتياجات العاجلة للمستشفيات.

أما بالنسبة للتحويلات الطبية، فالوضع لا يقل سوءًا. أكثر من 20 ألف مريض أنهوا إجراءات السفر لتلقي العلاج بالخارج، لكنهم ممنوعون من المغادرة. نتيجة لهذا الحظر، توفي حتى الآن حوالي 1200 مريض، بينهم مرضى سرطان وأطفال يعانون من أمراض خطيرة. هذا الرقم المأساوي يمثل فشلاً ذريعًا في توفير الرعاية الصحية الأساسية للمحتاجين. تفاقم الوضع الصحي بسبب ارتفاع معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال، نتيجة النقص في الغذاء والإمدادات الأساسية.

ارتفاع معدلات الوفاة وانعكاسات كارثية

يشهد قطاع غزة ارتفاعًا ملحوظًا في وفيات المرضى المزمنين وكبار السن، وذلك نتيجة انقطاع العلاج وانتشار الأمراض التنفسية. يزيد من تفاقم الوضع الموجات الباردة التي يعيشها السكان داخل خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الوقاية. هذه العوامل مجتمعة تنذر بكارثة إنسانية شاملة.

منظمات صحية دولية ومحلية حذرت مرارًا وتكرارًا من كارثة وشيكة بسبب نقص الرعاية الصحية والظروف المعيشية القاسية. الدمار الواسع الذي طال المستشفيات، ونفاد الأدوية، واستمرار القيود على إدخال الإمدادات الطبية، كلها عوامل ساهمت في انهيار المنظومة الصحية في غزة. هناك مخاوف كبيرة من تفشي الأمراض المعدية وسوء التغذية، خاصةً بين الأطفال، في ظل الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء وانهيار خدمات الرعاية الأولية.

دعوة عاجلة للتدخل وإنقاذ الأرواح

أكد الدكتور أبو سلمية أن توقف القتال لا يعني توقف الموت، وشدد على ضرورة إدخال الإمدادات الطبية بشكل عاجل وفتح المعابر أمام المرضى الذين يحتاجون إلى علاج في الخارج. كل تأخير في توفير المساعدة يعني سقوط ضحايا جدد كان بالإمكان إنقاذهم.

ويجب على المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية العمل بجد لضمان وصول المساعدات الطبية اللازمة إلى قطاع غزة، وتوفير الرعاية الصحية الأساسية لجميع السكان. الوضع في غزة يتطلب تدخلًا عاجلاً وشاملًا لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة. إن مستقبل صحة الآلاف من الفلسطينيين يعتمد على سرعة استجابة المجتمع الدولي.

Keywords used: الأدوية (Medications), الرعاية الصحية (Healthcare), الإمدادات الطبية (Medical Supplies).

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version