نجح مركز زراعة القوقعة بمستشفى الملك فهد في جازان، التابع لتجمع جازان الصحي، في إجراء عمليتي زراعة قوقعة إلكترونية باستخدام تقنية الذراع الروبوتية المتقدمة “OtoDrive”. هذه التقنية الجديدة تهدف إلى تحسين دقة وفعالية عمليات زراعة القوقعة، مما يمنح الأمل لمرضى يعانون من فقدان السمع العصبي. وقد أجريت العمليتان لمريضين مختلفين، أحدهما طفل يعاني من صمم خلقي، والآخر مريض كبير السن يعاني من فقدان السمع مع الحفاظ على مهارات النطق واللغة.

جرت العمليات الجراحية في مستشفى الملك فهد بجازان مؤخرًا، تحت إشراف الدكتور توفيق عبده خريزي، استشاري جراحات الأذن وأعصاب الأذن وقاع الجمجمة، وفريق زراعة القوقعة المتخصص. ويُعد هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تطوير الخدمات الطبية المتخصصة في المنطقة، وتقديم رعاية صحية متقدمة للمرضى.

مركز جازان الصحي يتبنى تقنية متطورة في زراعة القوقعة

تعتبر زراعة القوقعة حلاً فعالاً لاستعادة السمع لدى الأفراد الذين يعانون من فقدان سمعي عصبي شديد إلى عميق، حيث لا تستجيب الأجهزة السمعية التقليدية. تتضمن هذه العملية زرع جهاز إلكتروني يحفز العصب السمعي مباشرة، متجاوزًا الأجزاء التالفة من الأذن الداخلية. تجمع جازان الصحي يسعى باستمرار إلى دمج أحدث التقنيات لتحسين نتائج هذه العمليات.

الذراع الروبوتية “OtoDrive” ودورها في الجراحة

الذراع الروبوتية “OtoDrive” تمثل تطوراً هاماً في مجال جراحة الأذن. تتيح هذه التقنية للجراح إجراء العملية بدقة أكبر، وتقليل الأضرار التي قد تلحق بالأنسجة المحيطة. وفقًا للدكتور خريزي، فإن استخدام الروبوت يساهم في تقليل فترة التعافي للمرضى وتحسين جودة السمع بعد العملية.

تتميز “OtoDrive” بقدرتها على الوصول إلى المناطق الدقيقة في الأذن الداخلية بسهولة، وتوفير رؤية ثلاثية الأبعاد للجراح. هذه الميزات تقلل من احتمالية حدوث مضاعفات وتزيد من فرص نجاح العملية. بالإضافة إلى ذلك، تسمح التقنية بتخصيص العملية لكل مريض على حدة، بناءً على التشخيص الدقيق لحالته.

حالات المرضى التي تم علاجها

الحالة الأولى التي تم علاجها كانت لطفل يعاني من فقدان سمع خلقي كامل. هذا يعني أن الطفل لم يتمكن من السمع منذ الولادة، مما قد يؤثر على تطوره اللغوي والاجتماعي. زراعة القوقعة في هذه الحالة تمنح الطفل فرصة لتعلم الكلام والتواصل مع الآخرين بشكل طبيعي.

أما الحالة الثانية، فقد كانت لمريض كبير السن يعاني من فقدان السمع التدريجي مع التقدم في العمر. على الرغم من فقدانه السمع، إلا أنه كان يتمتع بنطق سليم وحصيلة لغوية جيدة. تهدف العملية في هذه الحالة إلى تحسين قدرته على سماع الأصوات المختلفة، وزيادة تفاعله مع البيئة المحيطة. هذا النوع من العلاج، المعروف أيضًا باسم إعادة تأهيل السمع، يمكن أن يحسن بشكل كبير من نوعية حياة كبار السن.

يُذكر أن مركز زراعة القوقعة في جازان قد قام بتدريب الكادر الطبي على استخدام هذه التقنية الروبوتية الجديدة. هذا التدريب يضمن أن الفريق قادر على الاستفادة الكاملة من إمكانيات “OtoDrive” وتقديم أفضل رعاية للمرضى. كما أن المركز يولي اهتمامًا كبيرًا بمتابعة المرضى بعد العملية، وتقديم الدعم اللازم لهم لإعادة التأهيل السمعي.

يدعم تجمع جازان الصحي هذه المبادرات بشكل كامل، إيمانًا منه بأهمية توفير أحدث التقنيات الطبية للمرضى في المنطقة. ووفقًا لبيان صادر عن التجمع، فإن هذا الاستثمار يهدف إلى تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في مجال الرعاية الصحية، والتي تركز على تحسين جودة الخدمات الصحية وتوفيرها لجميع المواطنين. وتشمل هذه الرؤية أيضًا تطوير الكفاءات الطبية المحلية، وتشجيع البحث العلمي والابتكار في مجال الرعاية الصحية.

تعتبر هذه العمليات الجراحية الناجحة خطوة مهمة نحو ترسيخ مكانة مركز زراعة القوقعة في جازان كمركز رائد في مجال علاج الصمم في المملكة العربية السعودية والمنطقة. وتشير التقارير إلى أن المركز يخطط لتوسيع نطاق خدماته في المستقبل القريب، وإضافة المزيد من التقنيات المتقدمة لعلاج مختلف أنواع فقدان السمع. ومن المتوقع أن يتم تقييم نتائج هذه العمليات بشكل دوري، لتحديد أفضل الممارسات وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى.

في المستقبل القريب، من المتوقع أن يعلن تجمع جازان الصحي عن خطط لزيادة عدد العمليات التي يتم إجراؤها باستخدام الذراع الروبوتية “OtoDrive”. كما سيتم التركيز على تطوير برامج إعادة التأهيل السمعي للمرضى، لضمان حصولهم على أفضل النتائج الممكنة. من المهم متابعة التطورات في هذا المجال، وتقييم فعالية هذه التقنية الجديدة على المدى الطويل.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version