تعتبر الترقيات الوظيفية حافزًا مهمًا للموظفين وعلامة على التقدير داخل المؤسسات، إلا أن عملية الترقيات غالبًا ما تكون محفوفة بالأخطاء التي تؤثر سلبًا على معنويات العاملين واستقرارهم الوظيفي. فقد حذر مستشار الموارد البشرية، أسامة الشمري، من أن أبرز الأخطاء التي ترتكبها الشركات في هذا الصدد تتمثل في غياب سياسات وإجراءات واضحة ومحددة، مما يؤدي إلى زيادة احتمالية تسرب الكفاءات إلى مؤسسات أخرى تقدم فرصًا أكثر شفافية.

جاءت تصريحات الشمري خلال مشاركته في برنامج “يا هلا” على قناة “روتانا خليجية”، حيث أكد على أهمية وجود معايير موضوعية للترقية، بعيدًا عن التفضيلات الشخصية أو العلاقات غير الرسمية. ووفقًا للشمري، فإن المعايير الأساسية التي يجب أن تعتمدها الشركات تشمل تحقيق الأداء المطلوب في التقييم السنوي، واكتساب المهارات والكفاءات اللازمة، بالإضافة إلى وجود شاغر وظيفي مناسب.

أهمية سياسات الترقيات الواضحة في بيئة العمل

إن عدم وجود دليل سياسات وإجراءات واضح للترقيات يخلق حالة من عدم اليقين والظلم، حيث يشعر الموظفون بأن فرصتهم في التقدم الوظيفي لا تعتمد على جهودهم أو كفاءتهم، بل على عوامل أخرى خارجة عن إرادتهم. ويزيد هذا الشعور من الإحباط ويقلل من الإنتاجية، ويدفع الكفاءات المتميزة إلى البحث عن فرص عمل أخرى تقدرهم بشكل أفضل. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي غياب هذه السياسات إلى نزاعات قانونية بين الموظفين والشركة.

معايير الترقيات الموضوعية

يرى خبراء الموارد البشرية أن وضع معايير واضحة ومحددة للترقيات يساعد في ضمان العدالة والشفافية، ويشجع الموظفين على تطوير مهاراتهم وتحسين أدائهم. و عادة ما تشمل هذه المعايير ما يلي:

الكفاءة في أداء المهام الحالية: يجب أن يكون الموظف قد أثبت قدرته على إنجاز مهامه الحالية بكفاءة عالية وبشكل مستمر.

اكتساب مهارات جديدة: يتطلب التقدم الوظيفي غالبًا اكتساب مهارات جديدة تتناسب مع المتطلبات الوظيفية الأعلى.

القدرة على القيادة والعمل الجماعي: تعتبر هذه المهارات ضرورية للموظفين الذين يسعون إلى تولي مناصب إشرافية أو قيادية.

الالتزام بسياسات الشركة: يجب أن يكون الموظف ملتزمًا بقيم وسياسات الشركة ويعكسها في سلوكه وأدائه.

تجدر الإشارة إلى أن تقييم المهارات والكفاءات يجب أن يتم بشكل دوري وموضوعي، وذلك من خلال أدوات تقييم معتمدة وموثوقة. ويكمن في ذلك تحدي كبير يواجه العديد من المؤسسات، خاصةً فيما يتعلق بتقييم المهارات الشخصية مثل الذكاء العاطفي.

وفي هذا السياق، أوضح الشمري أن الاعتقاد السائد بأن الترقيات تعتمد على العلاقات الشخصية أو الذكاء العاطفي فقط هو أمر غير صحيح، مؤكدًا على أهمية الكفاءة والمهارة كعوامل أساسية. ومع ذلك، أقر الشمري بأن الذكاء العاطفي والقدرة على بناء علاقات جيدة مع الزملاء والرؤساء يمكن أن يساهمان بشكل إيجابي في أداء الموظف وتقديره داخل المؤسسة، ولكنهما لا ينبغي أن يكونا العاملين الوحيدين اللذين يحددان فرصته في الترقية.

الترقيات ليست مجرد مكافأة على الأداء الجيد، بل هي أيضًا استثمار في رأس المال البشري للمؤسسة. فعندما يشعر الموظفون بأن لديهم فرصًا حقيقية للتقدم الوظيفي، فإنهم يكونون أكثر تحفيزًا والتزامًا، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحسين جودة العمل.

هناك أيضًا عامل ثانوي وهو أهمية التدريب والتطوير في إعداد الموظفين للترقيات. الشركات التي تستثمر في تطوير مهارات موظفيها تزيد من فرصهم في النجاح في المناصب الأعلى، وتعزز من قدرتهم على المساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة. يعتبر تطوير الموظفين جزءًا أساسيًا من استراتيجية إدارة المواهب الشاملة.

بالإضافة إلى ذلك، تزداد المنافسة في سوق العمل، مما يجعل الشركات تسعى جاهدة لجذب أفضل الكفاءات والاحتفاظ بها. و تلعب سياسات الترقيات دورًا حيويًا في تحقيق هذا الهدف، حيث إن الشركات التي تقدم فرصًا واضحة للتقدم الوظيفي تكون أكثر جاذبية للموظفين المحتملين وأكثر قدرة على الاحتفاظ بالموظفين الحاليين.

في ظل هذه التطورات، من المتوقع أن تولي الشركات اهتمامًا أكبر بتطوير سياسات وإجراءات الترقيات، وأن تعتمد على معايير أكثر موضوعية وشفافية في اتخاذ قرارات الترقية. وسيتطلب ذلك أيضًا استثمارًا أكبر في تدريب وتطوير المهارات والكفاءات اللازمة للموظفين، مع التركيز على بناء قوى عاملة مؤهلة وقادرة على مواكبة التحديات المتغيرة في سوق العمل. ويبقى رصد مدى التزام المؤسسات بهذه التوجهات وقياس أثرها على معنويات الموظفين ومعدلات التسرب الوظيفي أمرًا يستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة.

كما تشير بعض التقارير إلى أن استخدام التكنولوجيا، مثل أنظمة إدارة الأداء وتقييم المهارات الرقمية، يمكن أن يساعد في تبسيط عملية الترقيات وجعلها أكثر عدالة وشفافية. مع ذلك، لا يزال هناك جدل حول مدى فعالية هذه الأنظمة في تقييم الجوانب غير الملموسة من أداء الموظف، مثل الإبداع والابتكار.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version