تطورات الأوضاع في دير حافر: تأمين الانسحاب وخطوات استعادة السيطرة السورية
شهدت مدينة دير حافر بريف حلب الشرقي، صباح السبت الموافق 17 يناير 2026، تطورات ميدانية هامة تمثلت في تأمين انسحاب عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بالتزامن مع انتشار وحدات الجيش السوري. هذه التطورات تأتي في إطار اتفاق يهدف إلى إعادة الاستقرار للمنطقة وتأمين عودة الحياة الطبيعية إلى دير حافر، وتعتبر خطوة نحو تطبيق اتفاق العاشر من مارس مع الحكومة السورية. هذا المقال يسلط الضوء على تفاصيل هذه الأحداث، والتحركات العسكرية المصاحبة لها، والتفاعلات الشعبية في المدينة، مع التركيز على الانسحاب من دير حافر وتداعياته.
الجيش السوري يؤمن انسحاب “قسد” من دير حافر
بدأت الأحداث بتوثيق كاميرا الجزيرة مشاهد حصرية تظهر قيام وحدات من الجيش السوري بتأمين انسحاب مجموعات من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي لم تغادر المدينة مع بدء تنفيذ قرار الانسحاب المعلن. ووفقًا لمراسل الجزيرة، منتصر أبو نبوت، فقد رصدت القوات الحكومية وجود مقاتلين من “قسد” داخل المدينة، مما استدعى فتح قنوات اتصال لتأمين خروجهم الآمن.
عملية الانسحاب: هدوء وتنسيق
تمت عملية الانسحاب في ظل مرافقة الجيش السوري، في مشهد اتسم بالهدوء والابتعاد عن أي اشتباكات أو احتكاكات مباشرة. ظهر عناصر “قسد” وهم يحملون حقائبهم وأسلحتهم الفردية، ويتوجهون نحو خارج المدينة. في البداية، تم إيقاف أربعة عناصر تحت الجسر الرئيسي، ثم سُمح لهم بالدخول مؤقتًا بعد نقاشات مع القيادات الميدانية لفهم سبب بقائهم. لاحقًا، تبين وجود مجموعة أكبر من المقاتلين داخل أحد مقار “قسد”، وتم التفاهم على إخراجهم جميعًا في عملية واحدة باتجاه شرق الفرات.
انتشار القوات السورية وتأمين المنطقة
مع تقدم الساعات، واصلت أرتال الجيش السوري دخولها إلى دير حافر، مدعومة بدبابات وآليات ثقيلة. تزامن ذلك مع انتشار الشرطة العسكرية داخل الأحياء ونقاط العبور الرئيسية، بهدف تأمين المدينة والحفاظ على النظام. هذا الانتشار العسكري المكثف يمثل خطوة حاسمة نحو بسط السيطرة الكاملة على المدينة والمناطق المحيطة بها. الهدف الرئيسي هو استعادة السيطرة السورية على المنطقة، وتأمين عودة الحياة الطبيعية للمدنيين.
جهود إزالة الألغام وتأمين الطرق
أشار مراسل الجزيرة إلى أن انتشار الجيش السوري تزامن مع مخاوف من وجود ألغام ومخلفات حربية داخل المدينة. فرق مختصة تعمل حاليًا على تفكيك هذه الألغام وتأمين الطرق، وذلك لحماية المدنيين وضمان سلامة حركة المرور. هذه الجهود تعتبر جزءًا لا يتجزأ من عملية الاستقرار وإعادة الإعمار في دير حافر.
التفاعل الشعبي والخطوات اللاحقة
شهدت المدينة تفاعلًا شعبيًا محدودًا، حيث أقدم بعض الأهالي على إزالة وإحراق أعلام “قسد” ورفع العلم السوري. إلا أن إدارة المنطقة طلبت من السكان البقاء في منازلهم مؤقتًا لدواعٍ أمنية، وذلك في ظل استمرار وجود عناصر مسلحة خلال الساعات الأولى من الانتشار. هذا التوجيه يهدف إلى الحفاظ على سلامة السكان وتجنب أي حوادث غير مقصودة.
الآن، يستمر الجيش السوري في التوسع باتجاه مدينة مسكنة القريبة، كجزء من خطة أوسع لتثبيت السيطرة غرب الفرات. في الوقت الحالي، تبقى دير حافر شبه خالية من السكان، في انتظار انتهاء عمليات التأمين وإزالة الألغام، وتهيئة الظروف لعودة الأهالي واستئناف عمل المؤسسات. الأوضاع في ريف حلب تتطلب متابعة دقيقة لضمان استمرار عملية الانسحاب بسلاسة وتجنب أي تصعيدات.
موقف الحكومة السورية و”قسد”
أعلنت وزارة الدفاع السورية ترحيبها بقرار الانسحاب، مؤكدةً أن وحدات الجيش ستواصل الانتشار في المناطق التي تم إخلاؤها لفرض سيادة الدولة. من جانبه، أعلن قائد “قسد” مظلوم عبدي سحب قواته من مناطق التماس في دير حافر استجابة لدعوات وسطاء ودول وصفها بأنها “صديقة”، بهدف إبداء حسن النية في تنفيذ اتفاق العاشر من مارس مع الحكومة السورية. هذا الانسحاب جاء بعد ساعات من إعلان الجيش السوري استهداف مواقع لـ”قسد” ردًا على إطلاق مسيرات انتحارية باتجاه مدينة حلب، قبل أن يعلن لاحقًا وقف القصف بعد بدء الانسحاب.
خلاصة وتوقعات مستقبلية
إن الأحداث الجارية في دير حافر تمثل تطورًا هامًا في سياق الأزمة السورية، وتشير إلى إمكانية تحقيق تقدم نحو الاستقرار وإعادة السيطرة الحكومية على مناطق أوسع في شمال البلاد. عملية الانسحاب من دير حافر تمت بتنسيق نسبي بين الأطراف المعنية، مما يقلل من خطر التصعيد. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه عملية الاستقرار، بما في ذلك تأمين المنطقة من الألغام والمخلفات الحربية، وإعادة إعمار البنية التحتية المتضررة، وتوفير الخدمات الأساسية للمدنيين. من الضروري استمرار الحوار والتفاوض بين الأطراف السورية المختلفة، بدعم من المجتمع الدولي، لضمان تحقيق حل سياسي شامل ومستدام للأزمة. تابعونا لمزيد من التحديثات حول الأوضاع في ريف حلب وآخر المستجدات في المنطقة.


