اختتمت أعمال المعسكر الحضوري لمنافسة “رواد مستقبل المعادن” في الرياض يوم 10 يناير، كجزء من جهود المملكة لتعزيز الابتكار في قطاع التعدين. الحدث، الذي رعاه معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية، يهدف إلى تحويل الأفكار الواعدة إلى حلول عملية تدعم استدامة القطاع وتطوره، وتجاوز التحديات التي تواجهه. تنظم المنافسة وزارة الصناعة والثروة المعدنية بالتعاون مع برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، تحت مظلة المؤتمر الدولي للتعدين.
بدأت فعاليات المعسكر بافتتاح رسمي من قبل نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، خالد بن صالح المديفر. وأكد المديفر على أهمية الابتكار كعنصر أساسي في تطوير قطاع التعدين، مشيرًا إلى أن المنافسة ستساهم في دعم الأفكار الواعدة وتحويلها إلى واقع ملموس. كما أكد على أن المشاركين يمثلون طاقة دافعة نحو مستقبل أفضل للقطاع.
أهمية “رواد مستقبل المعادن” في تحقيق رؤية 2030
تأتي منافسة “رواد مستقبل المعادن” في إطار جهود المملكة المستمرة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وفقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030. ويعتبر قطاع التعدين أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الصناعي الجديد، حيث تسعى المملكة إلى استغلال ثرواتها المعدنية بشكل مستدام وطوير صناعات ذات قيمة مضافة. وأشار رئيس التنفيذي لبرنامج “ندلب”، جميل بن أحمد الغامدي، إلى الأثر الإستراتيجي للمبادرة في دعم نمو القطاع وتوسيع نطاق الابتكار ليشمل قطاعات أخرى.
زيارات ميدانية وتوجيهات قيادية
حرص معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف على زيارة المعسكر للاطلاع على سير الأعمال، وتبادل النقاش مع المبتكرين، والتأكيد على دعم الوزارة للمواهب الوطنية والعالمية. وتهدف هذه الزيارة إلى إلهام المشاركين، وتقديم الدعم اللازم لتحقيق مشاريعهم. كما زار المهندس سليمان المزروع رئيس الهيئة العامة للموانئ (موانئ) المعسكر، وذلك في سياق تعزيز التكامل بين قطاع التعدين وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
ورش عمل وإرشاد فني للمشاركين
تضمن المعسكر الحضوري برنامجًا مكثفًا يهدف إلى تطوير مهارات المشاركين في مجال الابتكار والتعدين. وقدّمت 13 ورشة عمل متخصصة من قبل جهات شريكة، بالإضافة إلى جلسات إرشادية من 30 مرشدًا متخصصًا. ركزت هذه الورش والجلسات على بناء القاعدة المعرفية والتقنية للمشاريع، وصقل الحلول، ورفع جاهزيتها للتطبيق، وربط الأفكار بالتحديات الحقيقية في سلسلة القيمة لقطاع التعدين والمعادن. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان جودة المشاريع المقدمة وقابليتها للتطبيق على أرض الواقع.
واختتم المعسكر بعرض المشاريع النهائية من قبل 70 فريقًا متأهلًا أمام لجان تحكيم متخصصة. وقد خضعت المشاريع لعملية تقييم دقيقة بناءً على معايير محددة، بما في ذلك الابتكار، والأثر، وقابلية التطبيق، والاستدامة. وتضمّنت لجان التحكيم 18 محكّمًا يمثلون 16 جهة محلية ودولية، مما يضمن الحيادية والشفافية في عملية التقييم.
تم تكريم أعضاء لجان التحكيم تقديرًا لجهودهم في دعم المنافسة، وتقديم التوجيه للمشاركين، واختيار الحلول الأكثر تأثيرًا وجاهزية. ويتجسد في هذا التكريم إيمان الوزارة بأهمية الدور الذي يلعبه الخبراء والمتخصصون في تطوير قطاع التعدين.
مسارات منافسة “رواد مستقبل المعادن”
تركز منافسة “رواد مستقبل المعادن” على ثلاثة مسارات رئيسية تهدف إلى معالجة التحديات التي تواجه قطاع التعدين. يشمل المسار الأول “التقنيات الذكية”، والذي يركز على تطوير حلول مبتكرة لزيادة كفاءة العمليات التعدينية وتحسين الامتثال التنظيمي. أما المسار الثاني فيركز على “الأمن والسلامة” من خلال تعزيز الوقاية من المخاطر وتطوير حلول لتحسين صحة وسلامة العاملين في مواقع التعدين. ويختتم المسار الثالث بـ “استدامة الموارد”، والذي يدعم ممارسات التعدين المستدامة من خلال التركيز على التعدين الدائري وتحويل النفايات إلى موارد ذات قيمة. هذه المسارات تتماشى مع الجهود العالمية لتعزيز الاستدامة في قطاع التعدين.
ومن المقرر الإعلان عن أسماء الفرق الفائزة وتكريم الشركاء في 14 يناير 2026، خلال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي. سيكون هذا الإعلان بمثابة محطة ختامية هامة للمنافسة، وستبرز مخرجاتها، وتحتفي بالمبتكرين. يشار إلى أن نتائج المنافسة ستساهم في تعزيز التنافسية في قطاع التعدين، ودعم أهداف رؤية المملكة 2030، وترسيخ مكانة المملكة كمنصة عالمية للابتكار في هذا المجال الحيوي. ومن الجدير بالمتابعة معرفة المشاريع الفائزة وتأثيرها المتوقع على تطوير القطاع.


