في خضم التناقضات السياسية المتصاعدة، يبرز اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي لطالما روّج لنفسه كـ “رئيس السلام”، في دائرة الضوء. لكن تقارير حديثة من صحيفتي “لوتان” السويسرية و”ليبراسيون” الفرنسية تكشف عن صورة مختلفة تمامًا، حيث تشير إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية تحت إدارته، وتحويل القصف إلى أداة أساسية في سياساته الخارجية. هذا التحول يثير تساؤلات حول الوعود الانتخابية التي قدمها ترمب، والتي كانت تركز على الانسحاب من الصراعات الدولية.

ترمب.. من الانسحاب إلى توسيع رقعة الصراعات

وفقًا لتقرير “لوتان”، فإن وعود حملة “أمريكا أولاً” بالابتعاد عن “مسارح النزاعات الدولية” تبدو بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى. فمنذ بداية ولايته الجديدة، امتدت الضربات العسكرية الأمريكية لتشمل سبع دول: الصومال، والعراق، واليمن، وإيران، وسوريا، ونيجيريا، وفنزويلا. هذا التوسع الملحوظ في العمليات العسكرية يثير قلق المراقبين، ويضع علامة استفهام كبيرة حول التزامه بإنهاء الحروب.

وعود متناقضة وتصعيد في إيران

يستذكر المقال تصريح تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية سابقًا، في أكتوبر 2024، حيث قالت: “التصويت لترمب يعني التصويت لإنهاء الحروب، لا لبدئها”. هذا التصريح يقف على النقيض من إطلاق عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران، حيث تعهد ترمب بـ”تدمير صواريخها وتسوية صناعتها العسكرية بالأرض وتحويل بحريتها إلى العدم”، بل وذهب إلى مطالبة الجنود الإيرانيين بـ”وضع أسلحتهم أو مواجهة موت محقق”. هذا التصعيد الخطير يمثل تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية الأمريكية، ويثير مخاوف بشأن احتمال اندلاع حرب شاملة في المنطقة.

“صانع حروب” بدلًا من “رئيس السلام”

تتفق صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية مع هذا التقييم، حيث تصف الرئيس ترمب بأنه أصبح “صانع حروب” بعد أن راهن على إسقاط “نظام الملالي” في إيران، متجاوزًا مجرد الردع العسكري المحدود. التقرير يشير إلى أن ترمب أقرّ في إعلانه المصور بأن جنودًا أمريكيين قد يفقدون حياتهم، معتبرًا ذلك “سنة الحرب”، لكنه أكد على أن هذه المهمة “نبيلة” وتُخاض “من أجل المستقبل”. صحيفة “وول ستريت جورنال” لخصت الموقف بقولها إن ترمب بمقامرته الحالية “يجرب حظه في تغيير الأنظمة”.

احتجاجات داخلية وانتقادات جمهورية

التناقض بين الخطاب والواقع لم يمر مرور الكرام، حيث شهدت واشنطن مظاهرات حاشدة أمام البيت الأبيض، رافعين شعار “لا للحرب”، متسائلين بتهكم: “هل ستصلح الحرب مع إيران نظامنا الصحي؟”. حتى شخصيات جمهورية بارزة مثل مارجوري تايلور غرين أعادت التذكير بوعد “لا مزيد من الحروب الخارجية”. وفي الكونغرس، انتقدت السيناتورة إيمي كلوبوشار دخول البلاد الحرب “من دون إذن الكونغرس”، ووافقها النائب الجمهوري توماس ماسي الذي وعد بعرض قانون للحد من قدرة ترمب على شن هجوم على إيران دون موافقة الكونغرس.

المخاطر المحتملة لسياسة ترمب في إيران

تشير “ليبراسيون” إلى أن الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر حملة جوية قد يتطلب “قطعًا سياسيًا للرؤوس” واستهداف قيادات عليا، وهو مسار محفوف بالمخاطر، خاصة في ظل تراجع شعبية الرئيس واقتراب الانتخابات النصفية. نجاح سريع قد يُسوّقه ترمب كإنجاز تاريخي، لكن حربًا طويلة ومكلفة قد تسقطه نهائيًا من صفة “رئيس السلام”. الوضع يتطلب حذرًا شديدًا وتقييمًا دقيقًا للعواقب المحتملة.

هل يمكن ترمب أن يكون “رئيس السلام” الذي لا يتوقف عن القصف؟

في الختام، تجمع الصحيفتان على مفارقة صارخة: ترمب، الرئيس الذي تعهد بإطفاء الحرائق، يفتح جبهات جديدة. الرئيس الذي رفع شعار إنهاء “الحروب التي لا تنتهي” يوسع رقعتها. هذا التناقض الصارخ يثير تساؤلات حول مصداقية ترمب ورؤيته للسياسة الخارجية الأمريكية. هل يمكن حقًا أن يكون “رئيس السلام” بينما لا يتوقف عن القصف؟ هذا السؤال يبقى مفتوحًا، ويستدعي متابعة دقيقة لتطورات الأحداث.

الكلمات المفتاحية الثانوية: السياسة الخارجية الأمريكية، إيران، الصراعات الدولية، دونالد ترمب.

هل ترغب في إجراء أي تعديلات أو إضافة تفاصيل أخرى؟

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version