بينما يترقب العالم إطلاق مهمة “أرتميس-2” من فلوريدا، حيث يقف صاروخ “إس إل إس” (SLS) كرمز للطموح البشري، يتساءل الكثيرون: هل سنشهد عودة البشر إلى القمر بحلول عام 2026؟ الإجابة الرسمية من إدارة “جاريد إيزاكمان” الجديدة في ناسا هي نعم، نافذة الإطلاق المستهدفة في الأول من أبريل/نيسان 2026 ليست مجرد موعد فني، بل إعلان عن بداية عصر جديد لاستكشاف الفضاء.

تأتي هذه المهمة بعد عقود من التوقف، وتعد بأن تكون بداية “العصر الذهبي” لاستكشاف الفضاء، حيث سيطوف أربعة رواد فضاء حول القمر لأول مرة منذ عام 1972. تهدف المهمة إلى اختبار الأنظمة اللازمة لرحلات مستقبلية إلى سطح القمر، ووضع الأساس لإنشاء وجود بشري مستدام هناك.

الحقيقة التاريخية.. هل زرنا القمر أصلا؟

قبل الخوض في تفاصيل “أرتميس”، من المهم الإشارة إلى أن البشر قد وضعوا أقدامهم على القمر بالفعل 6 مرات بين عامي 1969 و1972. ورغم الشكوك التي أثيرت حول هذه المهمات، إلا أن الأدلة العلمية القوية تدعم حقيقة الهبوط على القمر.

تشمل هذه الأدلة الصخور القمرية التي جُلبت إلى الأرض (حوالي 382 كيلوغرامًا)، والتي لا تزال قيد الدراسة حتى اليوم. بالإضافة إلى ذلك، توجد مرايا ليزرية وضعها رواد “أبولو” على سطح القمر، ولا تزال تستخدم لقياس المسافة بين الأرض والقمر بدقة عالية.

مواقع هبوط مركبات أبوللو الست على سطح القمر وآثار حركة الرواد والعربات كما صورتها مركبة الاستطلاع القمرية (ناسا -الجزيرة)

واليوم، تؤكد صور عالية الدقة لمواقع هبوط أبولو القديمة، التقطتها أقمار صناعية حديثة، هذه الحقيقة التاريخية. “أرتميس” ليست مجرد مهمة جديدة، بل هي عملية توثيق وتأكيد لما تحقق في الماضي.

لماذا العودة إلى القمر بعد نصف قرن؟

توقف برنامج أبولو في السبعينيات ليس بسبب قيود تقنية، بل بسبب عوامل اقتصادية وسياسية. كان البرنامج يستهلك نسبة كبيرة من الميزانية الفيدرالية الأمريكية في ذلك الوقت، ومع تغير الأولويات، تم إيقاف البرنامج.

أما الآن، فالدافع للعودة إلى القمر هو اكتشاف الجليد المائي في القطب الجنوبي للقمر. هذا الجليد يمثل مصدرًا محتملاً للوقود والأكسجين، مما يجعل القمر قاعدة انطلاق مثالية لرحلات مستقبلية إلى المريخ.

It is hoped that astronauts living on the moon in the future will be able to extract the molecular oxygen and hydrogen, to produce water and pure oxygen الصورة من ناسا
تربة القمر تحتوي على مركبات نشطة يمكنها تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أكسجين (ناسا)

بالإضافة إلى ذلك، ساهم التطور الهائل في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في جعل بناء قواعد دائمة على القمر أمرًا ممكنًا وواقعيًا.

التطور التكنولوجي

التكنولوجيا المستخدمة في مهمة “أرتميس” أكثر تطوراً بكثير من تلك المستخدمة في برنامج أبولو. مركبة أوريون، على سبيل المثال، تتمتع بحماية إشعاعية أفضل وأنظمة هبوط أكثر دقة.

رسم توضيحي تخيلي لمركبة “ستارشيب” على سطح القمر خلال مهمة “أرتيميس-3” المأهولة بعد نحو عامين (ناسا)

تعتمد التكنولوجيا الحديثة على معايير أمان صارمة، مما يجعلها أكثر تعقيدًا، ولكن أيضًا أكثر موثوقية.

ردود الفعل الدولية

تراقب دول أخرى، مثل الصين وروسيا، تقدم الولايات المتحدة في استكشاف القمر باهتمام. تعمل الصين على تطوير برنامجها الخاص للهبوط على القمر، وتسعى روسيا إلى التعاون مع الصين لإنشاء قاعدة قمرية مشتركة.

رسم تخيلي يظهر رواد فضاء صينيين يزرعون علم بلادهم على سطح القمر خلال مهمة مأهولة متوقعة في 2030 (غيتي)

يعتبر تقدم الولايات المتحدة في استكشاف الفضاء بمثابة حافز لهذه الدول لتسريع برامجها الخاصة.

الخطوات التالية

بعد إطلاق “أرتميس-2″، ستركز ناسا على مهمة “أرتميس-3″، المقرر إطلاقها في الفترة بين 2027 و 2028، والتي تهدف إلى هبوط أول امرأة على سطح القمر. بالإضافة إلى ذلك، تخطط ناسا لبناء قاعدة قمرية دائمة وتطوير تقنيات جديدة لاستكشاف الفضاء العميق، بما في ذلك المريخ. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان التمويل المستمر لهذه المشاريع الطموحة، ومواجهة التحديات التقنية واللوجستية التي قد تعترض طريقها.

رسم تخيلي لمركبة أوريون التابعة لمهمة أرتيميس تحلق في مدار القمر مع رواد فضاء بالقرب من سطحه (ناسا)
شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version