أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، قصة نجاح مغربية في عالم الاحتراف، هي محور اهتمام عشاق كرة القدم في المغرب وخارجه. هذه المؤسسة ليست مجرد مدرسة كروية، بل هي صرح متكامل يهدف إلى اكتشاف وتطوير المواهب الشابة، وتقديمها للعالم كنجوم المستقبل. تأسست الأكاديمية عام 2010، وسرعان ما أصبحت علامة فارقة في منظومة كرة القدم المغربية، حيث ساهمت بشكل كبير في رفع مستوى اللاعبين المحليين، وتصديرهم إلى الدوريات الأوروبية الكبرى، بالإضافة إلى تغذية المنتخب الوطني بمجموعة من اللاعبين الموهوبين.
اكتشاف المواهب وتوفير الرعاية الشاملة
يعتبر طارق الخزري، مسؤول الاستقطاب في الأكاديمية، القلب النابض لعملية البحث عن المواهب. يقوم الخزري بقطع آلاف الكيلومترات سنوياً في مختلف مناطق المغرب، بما في ذلك الصحراء الغربية، لرصد اللاعبين الواعدين. لا يقتصر عمله على اكتشاف المهارات الكروية، بل يمتد ليشمل تقييم القدرات البدنية والعقلية للاعبين، والتأكد من أنهم يمتلكون الشغف والإصرار اللازمين لتحقيق النجاح.
وبمجرد انضمام شاب إلى الأكاديمية، فإنه يحظى برعاية كاملة تشمل المأوى والتغذية والتعليم والتطبيب. هذه الرعاية الشاملة تضمن للاعبين التركيز الكامل على تطوير مهاراتهم الكروية، دون القلق بشأن أي احتياجات أساسية أخرى. يشير الخزري إلى أن 90% من تلاميذ الأكاديمية ينحدرون من عائلات فقيرة، مما يؤكد الدور الاجتماعي الهام الذي تلعبه هذه المؤسسة. ويضيف أن الملك محمد السادس يتكفل بتمويل الأكاديمية من ماله الخاص، مما يعكس اهتمامه البالغ بتطوير كرة القدم المغربية.
أكاديمية محمد السادس: بنية تحتية متطورة
تمتد أكاديمية محمد السادس على مساحة 17 هكتاراً في مدينة سلا، وتضم بنية تحتية متطورة تضاهي أفضل الأكاديميات في العالم. تتوفر الأكاديمية على عشرة ملاعب لكرة القدم، بالإضافة إلى فصول دراسية، وقاعات للتمارين الرياضية والألعاب، وأجنحة للنوم، ومطعم فسيح، ومركز طبي مجهز بأحدث التقنيات. هذه البنية التحتية المتكاملة توفر للاعبين بيئة مثالية للتدريب والدراسة والراحة، مما يساعدهم على تحقيق أقصى إمكاناتهم.
من البطولة الوطنية إلى كأس العالم: مسيرة النجاح
لم تقتصر إنجازات الأكاديمية على تطوير اللاعبين المحليين، بل امتدت لتشمل تحقيق نتائج متميزة على الصعيدين الإقليمي والدولي. كانت مساهمة خريجي الأكاديمية في فوز المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً في تشيلي بمثابة تتويج لجهود الأكاديمية، وإثبات لفعالية منهجها التدريبي. أسماء مثل ياسر الزابيري، وحسام الصادق، وياسين الخليفي، وفؤاد الزهواني، سطعت في سماء البطولة، وأكدت أن المستقبل مشرق لكرة القدم المغربية.
تكوين اللاعب وتأهيله أكاديمياً
لا تهمل الأكاديمية الجانب التعليمي للاعبين، بل تعتبره جزءاً لا يتجزأ من عملية التكوين. يدرس التلاميذ في الأكاديمية نفس البرنامج الدراسي المقرر في المدارس النظامية الأخرى، مع التركيز على توفير تعليم جيد يساعدهم على تحقيق النجاح في حياتهم الشخصية والمهنية، بغض النظر عن مستقبلهم الكروي. ويشير مدير قطب التعليم في الأكاديمية، عبد الرزاق الغمري، إلى أن الأكاديمية حققت نسبة نجاح 100% في امتحانات البكالوريا خلال السنوات العشر الأخيرة. ويؤكد أن التعليم هو الأهم في تكوين هؤلاء الأطفال، “لأن كرة القدم محفوفة بالمخاطر، ويمكن أن يقع أي شيء بين عشية وضحاها.. على الأقل يخرجون بدبلوم يمكن أن يضمن لهم حياة أفضل”.
نحو مستقبل واعد: الاستعداد لكأس أمم أفريقيا والمونديال
يستضيف المغرب نهائيات كأس أمم أفريقيا الشهر المقبل، ويستعد للمشاركة في كأس العالم 2026 بأمريكا الشمالية، ثم كأس العالم 2030 التي سيكون المغرب شريكا في تنظيمها مع إسبانيا والبرتغال. وتلعب أكاديمية محمد السادس دوراً حاسماً في إعداد اللاعبين لهذه المحافل الكبرى. يوجد حالياً 26 لاعباً من خريجي الأكاديمية في الدوري المحلي، وحوالي ثلاثين لاعباً في دوريات أوروبية، مثل عبد الحميد آيت بودلال، مدافع رين الفرنسي. ويعتبر خمسة على الأقل من هؤلاء اللاعبين مرشحين للمشاركة في مونديال 2026.
كما أن المدرب الفرنسي هيرفيه رونار، الذي قاد المنتخب المغربي لتحقيق إنجازات تاريخية، أعرب عن سعادته بالثمار التي بدأ يجنيها من هذه التجربة. وأشار بشكل خاص إلى يوسف النصيري، هداف أسود الأطلس، الذي كان أحد المساهمين الكبار في بلوغ المنتخب المغربي نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر.
أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ليست مجرد مؤسسة رياضية، بل هي قصة نجاح مغربية ملهمة، تعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها الشباب المغربي، والاهتمام الذي يوليه الملك محمد السادس بتطوير كرة القدم المغربية. إنها نموذج يحتذى به في مجال اكتشاف وتطوير المواهب الشابة، وتقديمها للعالم كنجوم المستقبل. أكاديمية محمد السادس تواصل العمل بجد وإصرار لتحقيق المزيد من الإنجازات، والمساهمة في رفع اسم المغرب عالياً في عالم كرة القدم. الاستثمار في الناشئين هو مفتاح النجاح، وهذا ما تؤمن به الأكاديمية. تطوير كرة القدم في المغرب يتطلب جهوداً متضافرة من جميع الأطراف، والأكاديمية تلعب دوراً رائداً في هذا المجال.



