في خطوة تعكس التزامها بدعم الرياضة الفلسطينية، أعلنت الحكومة السويسرية بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تمويل بقيمة 120 ألف فرنك سويسري (حوالي 149 ألف دولار أمريكي) لصالح المنشآت الرياضية والملاعب في الضفة الغربية. يأتي هذا التمويل كجزء من مبادرة أوسع تهدف إلى استعادة النشاط الكروي وإتاحة الفرصة لممارسة الرياضة في الأراضي الفلسطينية، حيث يشكل الوصول إلى الملاعب في الضفة الغربية تحديًا مستمرًا. هذا الدعم ليس مجرد مساهمة مالية، بل هو رسالة أمل وتأكيد على أهمية الرياضة كأداة للتنمية والاندماج المجتمعي.

شراكة سويسرية – فيفا لدعم الكرة الفلسطينية

التعاون بين سويسرا وفيفا ليس جديدًا، ولكن هذا التمويل تحديدًا يركز على معالجة النقص الحاد في البنية التحتية الرياضية في الضفة الغربية. وأكد فيفا، الذي يقع مقره الرئيسي في سويسرا، أن هذه الأموال مخصصة لتعزيز وتطوير المرافق الرياضية، مع التأكيد على الالتزام طويل الأمد بإعادة إحياء كرة القدم في المنطقة.

المبادرة تتضمن بناء ملاعب جديدة، وتحديدًا ما يُعرف بـ “فيفا أرينا”، مصممة لتوفير مساحات آمنة ودائمة للمجتمعات المحلية. هذه الملاعب ليست مجرد أماكن لممارسة الرياضة، بل هي أيضًا مراكز مجتمعية تساهم في تعزيز الاندماج الاجتماعي والتنمية الشخصية للشباب. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تنظيم برامج تدريبية خاصة للأطفال في الملاعب الجديدة، بهدف تزويدهم بالمهارات اللازمة وتوفير بيئة صحية وإيجابية لهم.

تفاصيل مشروع “فيفا أرينا” في فلسطين

يهدف مشروع “فيفا أرينا” إلى بناء ثمانية ملاعب إضافية في الأراضي الفلسطينية، ليصل العدد الإجمالي للملاعب المصغرة التي تم افتتاحها في إطار هذا المشروع العالمي إلى 30 ملعبًا في 15 دولة حول العالم منذ مارس الماضي. هذه الملاعب الصغيرة تُعد حلاً فعالاً لتوفير فرص ممارسة الرياضة في المناطق التي تفتقر إلى المرافق الكبيرة والمكلفة.

إنشاء ملاعب آمنة هو جوهر هذا المشروع. ففي كثير من الأحيان، يواجه الشباب الفلسطينيون صعوبات في الوصول إلى أماكن آمنة لممارسة الرياضة، مما يعيق تطورهم البدني والنفسي. تهدف مبادرة “فيفا أرينا” إلى تغيير هذا الواقع، من خلال توفير مساحات مخصصة للرياضة والترفيه، بعيدًا عن المخاطر المحتملة.

تصريحات رسمية وتأكيد الالتزام

أعرب جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عن تقديره العميق للحكومة السويسرية لمساهمتها الهامة في هذا المشروع. وأضاف إنفانتينو أن الاتحاد الدولي يتطلع إلى استمرار هذا التعاون المثمر، من أجل استعادة الأمل وإعادة بناء الحياة في الأراضي الفلسطينية، خطوة بخطوة.

هذا التأكيد على الالتزام بالدعم الفلسطيني جاء أيضًا خلال مشاركة إنفانتينو في قمة عالمية حول مستقبل غزة، حيث أكد على استعداد فيفا للمساعدة في إعادة بناء المنشآت الرياضية في قطاع غزة وفلسطين بشكل عام. وعد إنفانتينو بإعادة إحياء كرة القدم في جميع أنحاء البلاد، واعتبرها وسيلة قوية لتوحيد الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده.

التحقيقات الجارية في الشكاوى المقدمة ضد الاتحاد الإسرائيلي

بالتزامن مع مبادرة دعم المنشآت الرياضية الفلسطينية، يواصل فيفا التحقيق في شكويين رسميتين تقدم بهما الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ضد الاتحاد الإسرائيلي. تتهم هذه الشكاوى الاتحاد الإسرائيلي بممارسة التمييز ضد اللاعبين والفرق الفلسطينية، وتطالب بفرض عقوبات عليه.

إحدى الشكاوى تتعلق بطلب حظر مشاركة الاتحاد الإسرائيلي في المسابقات الدولية، بسبب الحرب في قطاع غزة. وفي هذا السياق، طلبت اللجنة التأديبية في فيفا إجراء دراسة متأنية للمزاعم المقدمة. كما طلبت لجنة الحوكمة التابعة لفيفا تقديم مشورة بشأن مشاركة فرق المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية في المسابقات المحلية، وما إذا كان ذلك يتعارض مع لوائح الاتحاد الدولي.

الخطوات القادمة وتوقعات الحلول

لم يتم حتى الآن تحديد جدول زمني لتقديم تقارير اللجان المعنية، ومن المقرر أن يعقد الاتحاد الدولي لكرة القدم مؤتمره القادم في 30 أبريل/نيسان في فانكوفر بكندا، حيث من المتوقع مناقشة هذه القضايا واتخاذ قرارات بشأنها.

الوضع معقد ويتطلب دبلوماسية وحكمة من قبل فيفا لحل النزاعات القائمة بشكل عادل وشفاف. من الضروري ضمان حقوق جميع الأطراف المعنية، والسماح للاعبين الفلسطينيين بممارسة حقوقهم في كرة القدم دون أي تمييز أو مضايقة.

أهمية الدعم المستمر لاستعادة الأمل

إن دعم الحكومة السويسرية وفيفا لبناء وتطوير الملاعب في الضفة الغربية ليس مجرد استثمار في البنية التحتية الرياضية، بل هو استثمار في مستقبل الشباب الفلسطيني. فالرياضة تلعب دورًا حيويًا في تعزيز الصحة البدنية والنفسية، وتنمية المهارات القيادية والاجتماعية، وبناء جسور التواصل بين المجتمعات المختلفة.

من خلال توفير مساحات آمنة ومجهزة لممارسة الرياضة، يمكننا أن نمنح الشباب الفلسطيني فرصة لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم، والمساهمة في بناء مجتمع أفضل وأكثر ازدهارًا. هذا الدعم المستمر هو ضروري لاستعادة الأمل وإعادة البناء، وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة. إن مستقبل كرة القدم الفلسطينية يعتمد على هذا الدعم ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بفرصة ممارسة الرياضة، وتحديدًا توفر الملاعب التي تمثل ملاذًا آمنًا ومساحة للتعبير عن الذات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version