ديستني كوسيسو، نجم برشلونة الصاعد، يثير الجدل بعقد مع نايكي في سن مبكرة

في تطور أثار جدلاً واسعاً في عالم كرة القدم، وقع الطفل المعجزة ديستني كوسيسو، لاعب أكاديمية برشلونة الإسبانية وعمره 12 عاماً، عقداً تجارياً مع شركة نايكي العملاقة. هذا الحدث يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول أخلاقيات وقانونية تمثيل اللاعبين القُصر من قبل الوكلاء، وإمكانية استغلال هذه المواهب في سن مبكرة. هذا المقال يسلط الضوء على تفاصيل هذه الصفقة المثيرة، وقوانين الفيفا، وآراء الأطراف المعنية، بالإضافة إلى تاريخ نايكي في التعاقد مع المواهب الشابة. ديستني كوسيسو يمثل حالة فريدة تستحق التحليل والتأمل.

صفقة ديستني كوسيسو مع نايكي: بداية رحلة أم استغلال مبكر؟

كشفت شركة “غول إنترناشونال”، التابعة للوكيل الشهير بيني زاهافي، عن توقيع ديستني كوسيسو للعقد مع نايكي الأسبوع الماضي. هذا يجعله أحدث إضافة إلى قائمة المواهب الصغيرة التي ترعاها الشركة، والتي تضم بالفعل أسماء مثل كاوان باسيلي (8 سنوات) وشون كلويفرت (9 سنوات). تم نشر صورة لكوسيسو يوقع العقد، مصحوبة برسالة بسيطة ولكن ذات دلالة: “إنه صغير… إنه موهوب… وهو يفعل ذلك”.

هذا التعاقد لم يمر مرور الكرام، بل أثار نقاشاً حاداً بين المراقبين والخبراء حول ما إذا كان هذا يمثل فرصة حقيقية للطفل للاستفادة من موهبته، أم أنه شكل من أشكال الاستغلال التجاري المبكر. المؤكد هو أن هذا العقد يضع ديستني كوسيسو في دائة الضوء، ويمنحه منصة للظهور والتطور.

موهبة فذة تتألق في أكاديمية برشلونة

لا يقتصر الأمر على الصفقة التجارية، بل يتميز ديستني كوسيسو بموهبة كروية استثنائية. فقد قدم أداءً لافتاً مع فريق برشلونة تحت 12 عاماً، بتدريب بول كومبيلي، حيث سجل 16 هدفاً في 9 مباريات فقط خلال موسمه الأول. وقبل ذلك، أبهر كشافة الأندية بتسجيل 145 هدفاً في 52 مباراة.

والد كوسيسو، إيجيكي باسكال، وهو لاعب كرة قدم نيجيري سابق، أعرب عن فخره بموهبة ابنه. صرح لصحيفة “ذا صن” قائلاً: “أحمد الله أن لدي ثلاثة أبناء في برشلونة، لكن ديستني، في هذا العمر، يقدم شيئاً مختلفاً”. ليس ديستني الابن الوحيد في العائلة الذي يلعب في أكاديمية برشلونة، حيث يضمها أيضاً ديفيد أوبينا (17 عاماً) وديفين إيكينا (16 عاماً)، مما يؤكد وجود بيئة رياضية داعمة.

قانونية تمثيل اللاعبين القُصر: هل هناك ثغرات؟

توقيع ديستني كوسيسو مع نايكي أعاد النقاش حول قانونية عمل الوكلاء مع الأطفال القصر. في مقابلة مع صحيفة “ذا تايمز”، اعترف بيني زاهافي، وهو وكيل معروف، بأنه يقدم المشورة للاعبين دون سن 16 عاماً، ولكنه أكد أن هذا الأمر قانوني تماماً.

وأضاف زاهافي: “مع وجود مئات الآلاف من اللاعبين، هل تعتقدون أن هذا مختلف؟ إنه ليس غير قانوني. برشلونة ونايكي رأوا لاعباً قادراً على أن يصبح عالمياً، وهذا طبيعي”. هذا التصريح يوضح أن الوكلاء يستغلون الثغرات في اللوائح الحالية، والتركيز على العقود التجارية بدلاً من عقود العمل الاحترافية.

ما هي لوائح الفيفا بشأن اللاعبين القُصر؟

وفقاً للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، فإنه يُمنع بشكل قاطع على الوكلاء توقيع عقود تمثيل مع لاعبين دون سن 16 عاماً. ومع ذلك، لا يوجد حظر على تقديم المشورة للأسر والتفاوض على عقود تجارية.

وهذا هو بالضبط ما حدث في حالة ديستني كوسيسو، حيث تم توقيع العقد باسم العائلة وليس كلاعب محترف. ويوضح زاهافي فلسفة الشركات الكبرى بالقول: “الشركات الكبرى تبحث عن المواهب وتؤمن علاقات طويلة المدى.. لا أحد يعلم إن كان اللاعب سيصبح نجماً أم لا”. هذا يبرز المخاطرة التي تتخذها نايكي، والمراهنة على مستقبل اللاعب.

نايكي والمواهب الشابة: تاريخ من الاستثمار في المستقبل

هذه ليست المرة الأولى التي تستثمر فيها نايكي في المواهب الشابة الواعدة. ففي السنوات الأخيرة، تعاقدت الشركة مع عدد من الأطفال الموهوبين في مختلف الرياضات، بما في ذلك:

  • كاوان باسيلي – 8 سنوات (كرة القدم – 2021)
  • شون كلويفرت – 9 سنوات (كرة القدم – 2005)
  • سكاي براون – 10 سنوات (التزلج – 2019)

هذه الاستثمارات تعكس استراتيجية نايكي طويلة المدى، والتي تهدف إلى بناء علاقات مع اللاعبين الواعدين، وتعزيز مكانتها كشركة رائدة في مجال الرياضة. بالإضافة إلى الدعم المالي، توفر نايكي أيضاً للمواهب الشابة إمكانية الوصول إلى أحدث التقنيات والمرافق التدريبية.

الخلاصة: مستقبل ديستني كوسيسو بين الأضواء والمسؤولية

إن توقيع ديستني كوسيسو مع نايكي يمثل لحظة فارقة في مسيرته الكروية المبكرة. وبينما تفتح هذه الصفقة له أبواباً واسعة للفرص والتطور، فإنها تفرض عليه أيضاً مسؤولية كبيرة. من المهم أن يتم حماية الطفل من الضغوط والاستغلال، وأن يتم توفير بيئة داعمة تساعده على تحقيق كامل إمكاناته.

سيبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان هذا النوع من العقود مفيداً للاعبين القصر، أم أنه مجرد وسيلة للشركات الكبرى لتحقيق الأرباح. في النهاية، يقع على عاتق الفيفا والاتحادات الوطنية مسؤولية وضع لوائح واضحة وصارمة تحمي حقوق اللاعبين الشباب، وتضمن لهم مستقبلًا مشرقًا في عالم كرة القدم. هذا الموضوع يستحق المتابعة والتحليل المستمر لمعرفة ما إذا كان ديستني كوسيسو سيمثل نموذجًا للنجاح، أم مجرد مثال على الاستغلال المبكر للمواهب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version