حسن كراني، أيقونة الطقس السعودي، يرحل عن عالمنا (رحمه الله)
خيم الحزن على الأوساط الإعلامية والعلمية في المملكة العربية السعودية، والعالم العربي، برحيل الإعلامي القدير وخبير الأرصاد الجوية، حسن كراني، اليوم الجمعة. رحل حسن كراني عن عمر يناهز 77 عامًا، بعد صراع مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا إعلاميًا وعلميًا غنيًا، وذكريات لا تُنسى في قلوب المشاهدين السعوديين الذين تربوا على صوته المألوف ونشرات الطقس التي قدمها على مدار عقود. لقد كان حسن كراني أكثر من مجرد مذيع طقس؛ كان رفيقًا يوميًا، ومصدر ثقة، ورمزًا من رموز الإعلام السعودي.
مسيرة حافلة بالإعلام والطقس: من مكة إلى الشاشة الصغيرة
بدأت قصة حسن كراني مع العلم والإعلام في مكة المكرمة عام 1949، حيث أظهر شغفًا مبكرًا بالمعرفة، خاصةً في مجالي العلوم واللغات. هذا الشغف دفعه إلى دخول عالم الإذاعة السعودية، ومن ثم التخصص في مجال الأرصاد الجوية، وهو مجال كان لا يزال في بداياته في المملكة.
بدايات في الإذاعة والتخصص في الأرصاد
لم يكن التخصص في الأرصاد الجوية شائعًا في تلك الفترة، لكن رؤية كراني وإدراكه لأهمية هذا المجال دفعاه إلى التفوق فيه. سرعان ما أصبح اسمه مرادفًا لنشرات الطقس الدقيقة والموثوقة، مما لفت انتباه التلفزيون السعودي.
وجهًا مألوفًا على شاشة التلفزيون السعودي منذ عام 1978
في عام 1978، انطلقت مسيرة حسن كراني التلفزيونية، ليصبح واحدًا من أبرز الوجوه التي اعتاد المشاهد السعودي رؤيتها على شاشته. لم يكن ظهوره مجرد قراءة لنشرات الطقس، بل كان يقدمها بأسلوب عفوي ودافئ، يجعلك تشعر وكأنك تتلقى المعلومة من صديق قديم.
“شكرًا لكم ومع السلامة”: عبارة خالدة في الذاكرة الإعلامية
ارتبط اسم حسن كراني بعبارته الشهيرة التي كان يختتم بها نشرات الطقس: “شكرًا لكم ومع السلامة”. هذه العبارة البسيطة، ولكنها مؤثرة، أصبحت جزءًا من الذاكرة الإعلامية الوطنية، وتذكرنا جميعًا بأسلوبه المميز وحضوره الدافئ. أحيانًا كان يضيف: “أعزائي شكراً لإصغائكم مع أحلى الأماني”، مما يزيد من شعور المشاهدين بالتقدير والاهتمام.
دور ريادي في تطوير الأرصاد الجوية في المملكة
لم يقتصر دور حسن كراني على تقديم نشرات الطقس، بل كان له دور فعال في تأسيس وبناء المركز الوطني للأرصاد. شارك في تطوير منظومة التنبؤات الجوية، وشغل مناصب إدارية بارزة في الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة. بالإضافة إلى ذلك، كان مستشارًا معتمدًا في المؤتمرات والندوات المتعلقة بالمناخ والكوارث الطبيعية، مما جعله مرجعًا موثوقًا به في هذا المجال. هذا الجهد ساهم بشكل كبير في تطور الأرصاد الجوية في السعودية.
استمرار العطاء رغم التقاعد
على الرغم من إعلانه التقاعد رسميًا في عام 2019، إلا أن حسن كراني لم يتوقف عن العطاء. ظل نشطًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، محافظًا على حضوره في حياة السعوديين، ومشاركًا بمعرفته وخبرته في مجال الطقس. لقد أثبت أنه رمز للإعلام الاحترافي والشغف بعلم الطقس، وأن عطاءه لا يعرف حدودًا.
رحلة العلاج ووداعًا أيقونة الطقس
في مطلع هذا الشهر، دخل حسن كراني مجمع الملك عبدالله الطبي في جدة لتلقي العلاج، بعد معاناة استمرت لما يقارب سبعة أشهر. ورغم الجهود الطبية المبذولة، إلا أن القدر أراد غير ذلك، وفارق الحياة صباح اليوم، مخلفًا وراءه حزنًا عميقًا في قلوب محبيه.
نعي واسع وتفاعل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي
فور الإعلان عن وفاته، تصدر اسم حسن كراني قائمة الترند على وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية. نعى رواد تويتر وإنستغرام الفقيد، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. كما عبر عدد كبير من الإعلاميين والخبراء عن حزنهم العميق لفقدان هذه القامة الإعلامية والعلمية. هذا التفاعل يعكس المكانة الكبيرة التي كان يحظى بها في قلوب الناس. الطقس في السعودية لن يكون كما كان بدون صوته.
إرث سيظل خالدًا
رحل حسن كراني، لكن إرثه سيظل خالدًا في ذاكرة الإعلام السعودي، وفي قلوب المشاهدين الذين تربوا على صوته. لقد كان مثالًا للإعلامي المخلص، والعالم المتفاني، والإنسان المحبوب. سنفتقده جميعًا، ولكن ذكراه ستبقى حية في كل نشرة طقس، وفي كل حديث عن الإعلام السعودي. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.


