أعلنت شركة كهرباء غرينلاند، الأحد، عودة التيار الكهربائي إلى العاصمة، نوك، بعد انقطاع استمر لساعات نتيجة رياح قوية تسببت في تعطّل شبكة التوزيع. هذا الانقطاع، الذي أثر على كافة جوانب الحياة في غرينلاند، سلط الضوء على هشاشة البنية التحتية في الجزيرة في ظل التحديات المناخية والجيوسياسية المتزايدة. يعكس هذا الحدث أيضاً أهمية الاستعداد للطوارئ، وهو ما بدأت حكومة غرينلاند في التركيز عليه مؤخراً.
عودة الكهرباء إلى نوك بعد انقطاع مفاجئ
بعد ساعات من الظلام والبرد، أعلنت شركة “نوكيسيورفيت” الحكومية، فجر الأحد، عودة الكهرباء والمياه والتدفئة إلى مدينة نوك بالكامل. هذا الإعلان جاء بمثابة ارتياح لسكان العاصمة الذين يبلغ عددهم حوالي 20 ألف نسمة، والذين يعتمدون بشكل كبير على محطة توليد الطاقة الكهرومائية لتلبية احتياجاتهم.
انقطاع التيار الكهربائي لم يقتصر على الخدمات الأساسية فحسب، بل امتد ليشمل خدمات الإنترنت، حيث سجل موقع “نتبلوكس” المتخصص في مراقبة الإنترنت انخفاضاً كبيراً في الاتصال في جميع أنحاء غرينلاند، مع تأثير بالغ على نوك. هذا الانقطاع في الاتصال أضاف طبقة أخرى من التعقيد على الوضع، خاصةً فيما يتعلق بالتواصل وتبادل المعلومات بين السكان.
تأثير الرياح القوية على شبكة الكهرباء
السبب المباشر لانقطاع الكهرباء هو الرياح القوية التي ضربت المنطقة، مما أدى إلى تعطيل شبكة توزيع الكهرباء. لم يتم حتى الآن تقديم تفاصيل كاملة حول الأضرار التي لحقت بالشبكة، ولكن من الواضح أن الظروف الجوية القاسية تمثل تحدياً مستمراً لضمان استقرار إمدادات الطاقة في غرينلاند.
الاستعداد للطوارئ في ظل التوترات الجيوسياسية
يأتي هذا الانقطاع في الوقت الذي نشرت فيه حكومة غرينلاند دليلاً إرشادياً للسكان حول كيفية الاستعداد للأزمات. هذا الدليل، الذي ساهمت فيه منظمة “اليونيسف”، يهدف إلى تعزيز قدرة السكان على التعامل مع الظروف الطارئة، سواء كانت طبيعية أو ناتجة عن عوامل أخرى.
الدليل يركز على عدة جوانب مهمة، بما في ذلك الحفاظ على الهدوء، والانفتاح على الأطفال والاستماع إلى مشاعرهم، والحد من متابعة الأخبار المبالغ فيها. بالإضافة إلى ذلك، توصي الحكومة بتخزين الغذاء والمواد الأساسية بكميات كافية لمدة خمسة أيام على الأقل.
التدريبات العسكرية المتزامنة
في سياق متصل، واصلت القوات المحلية وقوات الدنمارك تدريباتها العسكرية باستخدام الذخيرة الحية. هذه التدريبات تأتي في ظل التوتر القائم مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي أبدت اهتماماً متزايداً بالجزيرة في الآونة الأخيرة. هذه التوترات تزيد من أهمية الاستعداد للطوارئ وتعزز الحاجة إلى توفير الأمن والاستقرار للسكان.
مساعي الولايات المتحدة للسيطرة على غرينلاند
تصاعدت التوترات الجيوسياسية حول غرينلاند بعد أن كشفت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية عن دراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتقديم مبلغ مليون دولار لكل مواطن في الجزيرة مقابل الموافقة على الانضمام إلى الولايات المتحدة. هذه المحاولة، التي تهدف إلى جذب السكان بدلاً من استخدام القوة، أثارت جدلاً واسعاً وأعربت حكومة غرينلاند عن رفضها القاطع لهذا العرض.
وتقدر التكلفة الإجمالية لهذه الصفقة بحوالي 57 مليار دولار، نظراً لعدد سكان غرينلاند الذي يبلغ حوالي 57 ألف نسمة. كما أشارت تقارير إلى أن الرئيس ترامب كان يخطط لفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي تعارض مساعيه للسيطرة على الجزيرة، قبل أن يقرر تعليق هذه الخطط.
اتفاق “إطار عمل” مع الناتو
بعد محادثاته مع الأمين العام للناتو مارك روته، صرح ترامب بالتوصل إلى “إطار عمل لصفقة مستقبلية” بخصوص السيطرة على الجزيرة القطبية، والتي وصفها بأنها حيوية لأمن الولايات المتحدة. هذا التصريح يشير إلى استمرار الاهتمام الأمريكي بـ غرينلاند ورغبتها في إيجاد طريقة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة.
موقف سكان غرينلاند
على الرغم من إشارة الرئيس الأمريكي إلى أن سكان غرينلاند قد يكونون مهتمين بالانضمام إلى الولايات المتحدة، إلا أن استطلاع رأي أُجري في يناير/كانون الثاني الماضي أظهر أن الغالبية الساحقة من السكان يفضلون الاستقلال عن الدنمارك ولا يؤيدون أن تصبح غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة. هذا الاستطلاع يؤكد على الهوية الوطنية القوية لسكان الجزيرة ورغبتهم في تحديد مستقبلهم بأنفسهم.
الخلاصة
إن عودة الكهرباء إلى نوك تمثل نهاية فصل مؤقت من الصعوبات، لكنها تفتح الباب أمام مناقشات أوسع حول الاستعداد للطوارئ، وتعزيز البنية التحتية، والتعامل مع التحديات الجيوسياسية المتزايدة في غرينلاند. من الضروري أن تستمر حكومة غرينلاند في الاستثمار في الاستعداد للطوارئ، وأن تعمل على تعزيز التعاون مع الدنمارك والجهات الدولية الأخرى لضمان مستقبل آمن ومستقر لسكانها. نحث القراء على مشاركة أفكارهم حول هذه القضية الهامة في قسم التعليقات أدناه.


