في ليلة رأس السنة المأساوية، هزّت كارثة حريق حانة “لو كونستيليشن” في كرانس مونتانا بسويسرا، العالم بأسره. خلّف الحريق أربعة قتلى، معظمهم من الشباب، وأعدادًا كبيرة من الجرحى الذين يحتاجون إلى علاج عاجل. هذا المقال يتناول تفاصيل حريق كرانس مونتانا، والضحايا، وجهود الإنقاذ، والانتقادات الموجهة لإجراءات السلامة، والتحقيقات الجارية.
تفاصيل الحادث و تحديد هوية الضحايا
اندلع الحريق في حانة “لو كونستيليشن” خلال احتفالات رأس السنة، مما أدى إلى حالة من الذعر والفوضى. تشير التقارير الأولية إلى أن الألعاب النارية قد تكون السبب وراء اشتعال النيران، ولكن التحقيقات لا تزال مستمرة لتحديد السبب الدقيق. تسبب الحريق في انتشار سريع للدخان والنيران، مما جعل عملية الإخلاء صعبة للغاية.
ووفقًا لوسائل الإعلام السويسرية “بليك”، حددت الشرطة حتى الآن أربعة قتلى: امرأتان سويسريتان تبلغان من العمر 21 و16 عامًا، ورجلان سويسريان يبلغان من العمر 18 و16 عامًا. بعد الانتهاء من تحديد هوية الضحايا، تم تسليم الجثث إلى عائلاتهم، مما زاد من الحزن والألم في المجتمع.
الدعم الدولي لعلاج المصابين
مع تزايد أعداد المصابين بجروح خطيرة، بدأت تظهر مبادرات الدعم الدولي لتقديم العلاج اللازم. ألمانيا لعبت دورًا رئيسيًا في استقبال المصابين، حيث تم نقل أربعة مرضى إلى المستشفيات الألمانية بعد وقت قصير من وقوع الحريق، وسيتبعهم سبعة آخرون. بالإضافة إلى ذلك، توفر ألمانيا قدرات إضافية للنقل والعلاج لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
من المقرر نقل ما مجموعه 50 مصابًا إلى المستشفيات في الخارج بحلول يوم الأحد، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا وبلجيكا. العديد من المصابين يحتاجون إلى علاج مطول، خاصةً أولئك الذين أصيبوا بحروق شديدة أو تلف في الرئة بسبب استنشاق الدخان. يتلقى خمسة مصابين بحروق دون السن القانونية علاجًا متخصصًا في مستشفى زيورخ للأطفال. في بعض الحالات، احترق أكثر من 70% من سطح الجسم، مما يستدعي إجراء عمليات جراحية متكررة، حيث تخطط المستشفيات لإجراء عملية جراحية لكل مريض كل يومين تقريبًا.
انتقادات حول السلامة من الحرائق و تصميم الحانة
مع استمرار جهود علاج المصابين، بدأت تظهر انتقادات حادة حول إجراءات السلامة من الحرائق وتصميم حانة “لو كونستيليشن”. تشير شهادات شهود العيان إلى وجود تدافع هائل على الدرج الضيق المؤدي من الطابق السفلي إلى الطابق الأرضي، مما أعاق عملية الإخلاء.
وبحسب الصور التي نشرها المشغل على صفحته على فيسبوك، يبدو أن الدرج قد تم تضييقه خلال مشروع إعادة تصميم في عام 2015. بالإضافة إلى ذلك، ذكر نادل يعمل في كرانس مونتانا أن الحانة لم يكن لديها سوى مدخل ومخرج واحد مشترك، بالإضافة إلى مخرج طوارئ كان مغلقًا دائمًا ويستخدم كغرفة للتدخين. هذه المخالفات أثارت تساؤلات حول مدى التزام الحانة بمعايير السلامة.
خبراء السلامة من الحرائق بيتر ويلكنسون وإدوين غاليا أوضحا أن رغوة البولي يوريثان الممتصة للصوت المستخدمة في سقف الحانة ربما اشتعلت أثناء الحريق. هذه المادة شديدة الاشتعال وتطلق دخانًا كثيفًا وسامًا، مما يقلل بشكل كبير من وقت الهروب.
التحقيقات الجارية و التهم المحتملة
فتحت النيابة العامة السويسرية تحقيقًا شاملاً في ملابسات حريق كرانس مونتانا لتحديد المسؤولية عن الكارثة. تتركز التحقيقات حول عدة جوانب، بما في ذلك التحويلات التي أجريت على المبنى، والمواد المستخدمة في الديكور، وتراخيص التشغيل، واحتياطات السلامة، وطرق الهروب والإخلاء.
تدرس النيابة العامة أيضًا إمكانية توجيه تهم إلى أي من الناجين الذين ربما يكونون قد ارتكبوا أخطاء ساهمت في وقوع الحريق. أظهرت الصور ومقاطع الفيديو المحتفلين وهم يحملون الألعاب النارية في زجاجات الشمبانيا، مما قد يكون أدى إلى اشتعال الرغوة الموجودة في السقف. تدرس النيابة العامة إمكانية توجيه تهمة الإهمال في الحرق المتعمد أو القتل غير العمد، لكنها تؤكد أنه لا توجد مؤشرات قاطعة حتى الآن.
وقد تم استجواب مالكي الحانة، جاك وجيسيكا موريتي، من قبل الشرطة. تشير التقارير إلى أن جاك موريتي لديه سجل جنائي في فرنسا، حيث ارتكب جرائم تتعلق بالقوادة والحرمان من الحرية والاحتيال. ومع ذلك، أوضحت مصادر في الشرطة أنه لم يعد متورطًا في الجريمة المنظمة.
الخلاصة
حريق كرانس مونتانا يمثل مأساة حقيقية، ويسلط الضوء على أهمية الالتزام بمعايير السلامة من الحرائق. التحقيقات لا تزال جارية، والمجتمع السويسري ينتظر بفارغ الصبر الكشف عن الحقائق وتحديد المسؤولية. هذه الكارثة تذكرنا جميعًا بضرورة توخي الحذر واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات. نأمل أن يتمكن المصابون من التعافي الكامل، وأن تتخذ الإجراءات المناسبة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية في المستقبل. لمتابعة آخر المستجدات حول هذا الموضوع، يمكنكم زيارة موقع بليك أو موقع SRF.
Secondary Keywords used: “احتفالات رأس السنة”, “النيابة العامة السويسرية”, “إجراءات السلامة”.


