في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، يواصل الجيش اللبناني جهوده لتعزيز الأمن والاستقرار في جنوب البلاد، خاصةً على الحدود مع إسرائيل. هذه الجهود تتضمن عمليات ميدانية مكثفة في مناطق كانت تعتبر سابقًا معاقل رئيسية لحزب الله، مثل وادي زبقين. هذه المقالة تتناول أحدث التطورات في المنطقة، وجهود الجيش اللبناني، والتحديات التي تواجهه، مع التركيز على الوضع الأمني في جنوب لبنان.

جولة ميدانية تكشف عن واقع جديد في وادي زبقين

في جولة ميدانية نادرة، اصطحب الجيش اللبناني مجموعة من الصحفيين المحليين والدوليين إلى وادي زبقين والمناطق الحدودية الوعرة. هذه الجولة كشفت عن مواقع كانت في السابق تحت سيطرة حزب الله، وأظهرت انتشارًا متزايدًا للقوات اللبنانية في المنطقة. العميد الركن نقولا تابت، قائد القطاع الجنوبي، أكد أن الجيش يقوم بجهود هائلة في هذه المرحلة الحساسة، وأن الوحدات العسكرية تقدم تضحيات كبيرة في منطقة تعتبر من أخطر مناطق الشرق الأوسط.

اكتشافات ميدانية: أنفاق وأسلحة

خلال الجولة، تم عرض نفق يبلغ طوله حوالي 100 متر داخل أحد الجبال، كان حزب الله يستخدمه لتخزين الأسلحة والمؤن. النفق احتوى على عيادة صغيرة، ونظام تهوية، وكابلات كهربائية، وخزانات مياه، وكميات كبيرة من الأغذية المعلبة. بالإضافة إلى ذلك، شاهد الصحفيون مواقع سابقة للحزب، بعضها دمر في الحرب، والبعض الآخر أصبح الآن تحت سيطرة الجيش اللبناني. هذه الاكتشافات تؤكد على التحديات التي يواجهها الجيش في تأمين المنطقة.

تعزيز الانتشار العسكري والانتهاكات الإسرائيلية

أوضح ضباط الجيش للصحفيين أن عدد مواقع الجيش في جنوب الليطاني وصل إلى 200 موقع، بالإضافة إلى 29 حاجزًا ثابتًا ودوريات تعمل على مدار الساعة. هذا الانتشار يهدف إلى منع أي محاولة لإعادة التموضع من قبل حزب الله، وضمان الأمن والاستقرار في المنطقة. ومع ذلك، يواجه الجيش تحديًا كبيرًا يتمثل في الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

إحصائيات مقلقة للانتهاكات

كشف الضباط أن إسرائيل ارتكبت منذ وقف إطلاق النار 5198 خرقًا، بما في ذلك 657 غارة جوية. الحرب أدت إلى تدمير 13,981 وحدة سكنية وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية في القرى الحدودية. هذه الانتهاكات تزيد من تعقيد الوضع الأمني، وتضع ضغوطًا إضافية على الجيش اللبناني.

التوتر المستمر ووقف إطلاق النار الهش

على الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل عام، إلا أن التوتر لا يزال قائمًا في المنطقة. إسرائيل تنفذ غارات شبه يومية تستهدف عناصر حزب الله، لكنها أسفرت أيضًا عن مقتل 127 مدنيًا، وفقًا لمكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. هذا يشير إلى أن وقف إطلاق النار هش، وأن هناك خطرًا دائمًا من تصعيد جديد.

جهود الجيش في التعامل مع الذخائر غير المنفجرة

بالإضافة إلى التهديدات الإسرائيلية، يواجه الجيش اللبناني تحديًا آخر يتمثل في التعامل مع كميات ضخمة من الذخائر غير المنفجرة. منذ وقف إطلاق النار، عزز الجيش وجوده على طول الحدود إلى حوالي عشرة آلاف جندي، وأغلق أحد عشر ممرًا، ويتولى التعامل مع هذه الذخائر الخطيرة.

ملف نزع السلاح والخلافات العميقة

ملف نزع سلاح حزب الله يظل قضية خلافية رئيسية. يرفض حزب الله مناقشة هذا الملف قبل توقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من خمسة مواقع سيطرت عليها خلال الحرب. الحكومة اللبنانية صوتت في أغسطس لصالح خطة مدعومة أمريكيًا لنزع سلاح الحزب، لكن الحزب رفضها. إسرائيل، من جهتها، تدعي أن الحزب يعمل في الأسابيع الأخيرة على إعادة بناء قدراته في الجنوب. هذا الخلاف يعيق أي تقدم نحو حل دائم للأزمة.

مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان

إن الوضع الأمني في جنوب لبنان يظل معقدًا وحساسًا. جهود الجيش اللبناني لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، ووجود الذخائر غير المنفجرة، والخلافات العميقة حول ملف نزع السلاح. من الضروري استمرار الحوار والتفاوض بين جميع الأطراف المعنية، والعمل على إيجاد حلول مستدامة تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم للجيش اللبناني لمساعدته على القيام بمهامه.

الوضع يتطلب مراقبة دقيقة وتنسيقًا وثيقًا بين جميع الجهات الفاعلة لضمان عدم تصعيد التوترات والحفاظ على الاستقرار الهش في المنطقة. التركيز على الدبلوماسية والحلول السلمية هو السبيل الأمثل لتجنب المزيد من الخسائر والمعاناة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version