تضامن عالمي مع غزة: ثونبرغ والأمم المتحدة يقودان مسيرة حاشدة في روما (غزة تتصدر المشهد الدولي)
في مشهد يعكس الاهتمام المتزايد بالوضع الإنساني في فلسطين، قادت الناشطة المناخية العالمية غريتا ثونبرغ والمقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز مسيرة حاشدة في روما يوم السبت، الموافق 30 نوفمبر 2025، وذلك بالتزامن مع اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. شارك في المسيرة مئات النشطاء من مختلف الجنسيات، بمن فيهم البرازيلي تياغو أفيلا، أحد الأصوات البارزة في أسطول الصمود الذي حاول الوصول إلى غزة في أغسطس الماضي، مسلطين الضوء على الأزمة المتفاقمة وضرورة التدخل العاجل. وتأتي هذه المظاهرة في سياق حملة تعبئة عالمية، تهدف إلى الضغط من أجل وقف إطلاق النار وتقديم المساعدة الإنسانية اللازمة لقطاع غزة.
انطلاق المظاهرة وتنديد بالتواطؤ الإيطالي
انطلقت المظاهرة من بورتا سان باولو في العاصمة الإيطالية، بدعوة من النقابة الشعبية USB، وشهدت خروج آلاف الأشخاص إلى الشوارع تعبيرًا عن تضامنهم مع غزة ورفضهم لزيادة الإنفاق العسكري الإيطالي. رفع المتظاهرون شعارات منددة بما وصفوه بـ“التواطؤ الإيطالي مع إسرائيل”، مطالبين بوقف فوري وشامل لجميع أشكال التعاون العسكري مع الدولة العبرية. المنظمون أكدوا على أن ما يحدث في فلسطين هو “إبادة جماعية” تتطلب موقفًا دوليًا حازمًا.
مؤتمر “إعادة بناء العدالة” وكلمة غريتا ثونبرغ المؤثرة
سبق انطلاق المسيرة مشاركة ثونبرغ وألبانيز في مؤتمر “إعادة بناء العدالة” الذي نظمته الحركة العالمية لغزة في جامعة روما تري. ومن على منصة “آولا ماجنا”، وجهت ثونبرغ انتقادات لاذعة للوضع القائم، مؤكدة أن استمرار أسطول الحرية في البحر ليس دليلًا على النجاح، بل هو “فشل” للنظام العالمي. وأضافت: “حقيقة أن أسطول الحرية لا يزال في البحر ليس نجاحًا، بل هو فشل. إنه فشل نظام قائم على استغلال القلة من قبل الكثرة”. كما أشارت إلى أن المؤسسات الدولية بدأت أخيرًا في الاعتراف بما كان الفلسطينيون يقولونه منذ فترة طويلة، وهو أن “إبادة جماعية” تحدث في غزة. وشددت ثونبرغ على ضرورة إنهاء “كل التواطؤ المالي والعسكري” مع إسرائيل، معربة عن رفضها للإجابة على سؤال يتعلق برئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني.
فرانشيسكا ألبانيز: إسكات الحقيقة يفاقم الأزمة
فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة للأمم المتحدة، انتقدت بشدة التغطية الإعلامية للوضع في الأراضي الفلسطينية، معتبرة أنها “تخفي الواقع على الأرض”. وقالت: “أخشى أن تستمر الإبادة الجماعية بسبب إسكات الحقيقة”. وأشارت إلى أن أكثر من 50% من قطاع غزة لا يزال تحت الاحتلال المباشر للدبابات الإسرائيلية، وبينما لا وجود لحماس في الضفة الغربية، فقد قُتل أكثر من 1,200 شخص منذ 7 أكتوبر 2023. ودعت ألبانيز إيطاليا والاتحاد الأوروبي إلى “وقف نقل الأسلحة، ووقف التدريبات العسكرية مع إسرائيل، ووقف التجارة في التقنيات التي تغذي الجرائم المستمرة”. هذا الموقف يعكس قلقًا أمميًا عميقًا بشأن التقدم المحقق نحو حل سياسي عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
قافلة برية إلى غزة و تحذيرات اليونيسيف
أعلنت ماريا إيلينا ديليا، المتحدثة باسم أسطول الصمود العالمي الإيطالي، عن التحضير لقافلة برية إلى غزة مطلع العام المقبل، بهدف إدخال المساعدات الإنسانية الضرورية إلى القطاع المحاصر. وأكدت على الحاجة الماسة إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة يوميًا، مشيرة إلى أن ما يصل حاليًا يقتصر على حوالي 100 شاحنة. وقالت: “إذا لم يسمحوا لنا بالدخول مع كل التصاريح التي حصلنا عليها، فهذا يعني أن لا شيء سينجح”.
على الصعيد الإنساني، حذرت اليونيسيف من الوضع المأساوي للأطفال في غزة، حيث تبين أن ما يقرب من 9,300 طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد في شهر أكتوبر وحده. وعلى الرغم من انخفاض طفيف عن الأشهر السابقة، إلا أن هذا الرقم يبقى من بين الأعلى على الإطلاق. وأشارت الوكالة إلى أن العديد من الأسر لا تستطيع الحصول على مجموعتين فقط من أصل ثماني مجموعات غذائية، وأن الأغذية الأساسية، وخاصة البروتين الحيواني، لا تزال غير متوفرة أو باهظة الثمن. وحذرت اليونيسيف من أن قدوم فصل الشتاء سيزيد من خطر الإصابة بالأمراض وانخفاض درجة حرارة الجسم، مما قد يؤدي إلى وفيات الرضع.
تضامن دولي واسع النطاق وذكرى “النكبة”
لم تقتصر هذه المظاهرات على روما، بل امتدت لتشمل مدنًا إيطالية أخرى، مثل ميلانو وجنوة، بالإضافة إلى مظاهرات واسعة النطاق في عواصم عالمية أخرى، بما في ذلك دبلن وجنيف وباريس ولندن وبرلين وستوكهولم وساو باولو وإسطنبول. هذا التضامن الدولي الواسع يعكس الإدراك المتزايد بأهمية القضية الفلسطينية وضرورة إيجاد حل عادل ودائم.
يأتي هذا التحرك في ذكرى مرور 77 عامًا على اعتماد الأمم المتحدة لخطة تقسيم فلسطين عام 1947، والتي مهدت الطريق لانسحاب القوات البريطانية وإعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948. بعد أشهر قليلة، حلت “النكبة” على الشعب الفلسطيني، والتي شهدت طرد ما يقرب من 750 ألف فلسطيني من منازلهم ومقتل 154 ألف آخرين. تظل “النكبة” ذكرى مؤلمة ومحورية في التاريخ الفلسطيني، وتذكر العالم بالظلم والمعاناة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني.
مستقبل القضية الفلسطينية: دعوة إلى العمل
باختصار، المسيرة الحاشدة في روما وغيرها من المدن حول العالم، والتي قادتها شخصيات بارزة مثل غريتا ثونبرغ وفرانشيسكا ألبانيز، تمثل لحظة فارقة في الضغط الدولي من أجل إنهاء الأزمة في غزة وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني. إن استمرار هذا التضامن والعمل المشترك هو السبيل الوحيد لضمان مستقبل أفضل للفلسطينيين ووضع حد للمعاناة المستمرة. ندعو الجميع إلى متابعة التطورات على الأرض والمشاركة في جهود الدعم والتضامن مع الشعب الفلسطيني. غزة تحتاج إلى صوتكم ودعمكم الآن أكثر من أي وقت مضى.


