في خضم التطورات المتسارعة في ملف غزة، أعلنت ثماني دول عربية وإسلامية، بما في ذلك السعودية وقطر، عن موافقتها على الانضمام إلى مبادرة “مجلس السلام” التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. هذه الخطوة تأتي كجزء من جهود أوسع نطاقاً تهدف إلى وضع حد للصراع الدائر وإعادة إعمار القطاع، وتثير في الوقت ذاته تساؤلات حول مستقبل العملية السلمية ودور المؤسسات الدولية القائمة. يمثل مجلس السلام المقترح هيكلاً جديداً لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، وهو ما سنستعرض تفاصيله في هذا المقال.

تفاصيل الإعلان عن انضمام الدول إلى مجلس السلام

أصدر وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بياناً مشتركاً، الأربعاء، أكدوا فيه ترحيبهم بدعوة ترامب للمشاركة في هذا المجلس. وأشار البيان إلى تجديد دعم هذه الدول للجهود التي يقودها الرئيس الأمريكي لتحقيق السلام، والتزامها بالمساهمة في مهام المجلس بوصفه هيئة انتقالية ضمن الخطة الشاملة المطروحة لإنهاء النزاع في غزة.

وذكر البيان أن كل دولة ستقوم بتوقيع وثائق الانضمام وفقاً لإجراءاتها القانونية الداخلية. هذا الإعلان يتبع موافقات سابقة من الإمارات ومصر، مما يعزز الزخم حول هذه المبادرة. الهدف المعلن هو الإشراف على إعادة إعمار غزة، وتوسيع نطاق العمل ليشمل تحقيق السلام على المستوى العالمي.

نطاق عمل مجلس السلام ومكوناته

لم يقتصر دور مجلس السلام على الإشراف على إعادة الإعمار فحسب، بل تطور ليشمل الإدارة الشاملة للمرحلة الانتقالية في غزة. تتضمن الخطة إنشاء أربعة هياكل رئيسية تعمل بالتوازي:

  • مجلس السلام: برئاسة دونالد ترامب، سيكون المسؤول عن التوجيه الاستراتيجي والإشراف العام.
  • اللجنة الوطنية (الفلسطينية) لإدارة غزة: ستتولى إدارة الشؤون اليومية للفلسطينيين في القطاع.
  • المجلس التنفيذي لغزة: سيعمل على تنفيذ السياسات والبرامج المعتمدة.
  • قوة الاستقرار الدولية: ستحافظ على الأمن والنظام خلال المرحلة الانتقالية.

وقد أعلن البيت الأبيض عن تشكيل مجلس تنفيذي تأسيسي يضم قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بهدف دعم رؤية ترامب. هذا الهيكل المعقد يهدف إلى ضمان إدارة فعالة وشاملة لعملية الانتقال.

الجدل المالي حول الانضمام إلى مجلس السلام

تثير بعض التقارير الإعلامية جدلاً حول شروط الانضمام إلى مجلس السلام. تشير هذه التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية طلبت من الدول الراغبة في الانضمام دفع مساهمة مالية قد تصل إلى مليار دولار مقابل الحصول على مقعد دائم في المجلس. هذا الشرط أثار انتقادات واسعة، حيث يرى البعض أنه تحويل للعملية السلمية إلى صفقة تجارية.

لم يصدر تأكيد رسمي من الإدارة الأمريكية حول هذه المساهمات المالية، لكن هذه الأنباء تثير تساؤلات حول دوافع الدول المنضمة ومدى استقلاليتها في اتخاذ القرارات. الشفافية في هذا الشأن ضرورية لضمان مصداقية المبادرة.

ردود الفعل الدولية على مبادرة مجلس السلام

لم تحظ مبادرة مجلس السلام بإجماع دولي. بينما أبدت بعض الدول العربية والإسلامية ترحيبها، أعربت دول أخرى عن تحفظاتها. فرنسا، على سبيل المثال، أعلنت أنها لا تعتزم الانضمام إلى المجلس في هذه المرحلة.

وأوضحت مصادر في الرئاسة الفرنسية أن المبادرة تثير تساؤلات جوهرية حول احترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة، التي لا يمكن، بحسب باريس، التشكيك فيها بأي حال من الأحوال. هذا الموقف يعكس قلق بعض الدول من إضعاف دور الأمم المتحدة في حل النزاعات الدولية.

المرحلة الثانية من اتفاق غزة وأهدافها

تأتي مبادرة “مجلس السلام” في سياق المرحلة الثانية من اتفاق غزة الذي بدأ منتصف يناير الحالي. تتضمن هذه المرحلة خطوات حاسمة مثل:

  • نزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية.
  • تنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة.
  • بدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تهدف هذه الخطوات إلى تحقيق الاستقرار في غزة وتهيئة الظروف لعملية سلام مستدامة. إعادة الإعمار ضرورية لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحسين الظروف المعيشية للسكان. مجلس السلام، إذا نجح في تحقيق أهدافه، يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تنفيذ هذه المرحلة.

مستقبل مبادرة مجلس السلام

يبقى مستقبل مبادرة مجلس السلام رهنًا بالعديد من العوامل، بما في ذلك التطورات السياسية على الأرض، وموقف الأطراف المعنية، وقدرة المجلس على جمع الدعم المالي والسياسي اللازم. النجاح يتطلب تعاونًا حقيقيًا بين جميع الأطراف المعنية، والتزامًا واضحًا بتحقيق السلام العادل والمستدام. من الضروري مراقبة هذه المبادرة عن كثب وتقييم تأثيرها على مستقبل غزة والمنطقة. الوضع الإنساني في غزة يتطلب حلولاً عاجلة، و”مجلس السلام” يمثل فرصة، وإن كانت مثيرة للجدل، لتحقيق هذه الحلول.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version