الأردن يواجه تحوّلات مهمة في إدارة موارده المائية بعد تقارير إسرائيلية عن رفض تل أبيب تجديد اتفاقية المياه الإضافية. الأمن المائي الأردني صار محور نقاش عام وحكومي، والحكومة أكدت أنها أعدت خطة بديلة منذ العام الماضي لتفادي أي تهديد للتزويد المائي. في هذا المقال نسلط الضوء على الإجراءات والخطط والبدائل المتاحة لتعزيز الأمن المائي الأردني في ظل هذه التطورات.

## الأمن المائي الأردني: واقع وبدائل بعد رفض تجديد اتفاقية المياه
الأمن المائي الأردني يعكس أولوية وطنية بالنسبة للحكومة، خصوصاً بعد تراجع مفاوضات تجديد اتفاقية المياه التي كانت تزوّد المملكة بكميات إضافية مخفضة السعر من الجهة الإسرائيلية. ومع ذلك، أكدت السلطات أن الحصة المقررة في معاهدة السلام مستمرة، وأن الحديث يدور حول الكميات الإضافية فقط.

### لماذا تعتبر القضية حرجة؟
رغم أن حصة الأردن الموقعة في معاهدة وادي عربة لا تزال محفوظة، فإن توقف الإمدادات الإضافية يعني ضغطاً على شبكات التزويد خاصة في فصل الصيف والمناطق الصناعية والزراعية. بالإضافة إلى ذلك، تصاعد التوترات السياسية زاد من أهمية وجود بدائل وطنية ودولية لضمان الاستدامة.

## خطة الحكومة الأردنية البديلة وإجراءات الطوارئ
الحكومة أعدت حزمة إجراءات عاجلة لمعالجة العجز، شملت صيانة عدد من الآبار ورفع إنتاجيتها، وحفر آبار جديدة بمشاركة القطاع الخاص. بالإضافة إلى ذلك، تم توسيع الاستفادة من المصادر غير التقليدية، مثل الآبار المالحة، مع تكثيف حملات ضبط الاعتداءات على مصادر المياه، ما ساهم في توفير كميات إضافية تقلّص جزءاً من العجز.

كما تم تقليص فاقد المياه بنسبة تجاوزت المستهدفات، ليصل إلى نحو 43.2%، ما وفر كميات إضافية ومكن من تحسين كفاءة شبكات التوزيع. هذه الإجراءات تعكس رغبة واضحة في تقليل الاعتماد على اتفاقية المياه الإضافية وتعزيز الاستقلالية المائية.

## مشروع الناقل الوطني: الحل الاستراتيجي طويل الأمد
مشروع الناقل الوطني يُعد من أبرز أعمدة الاستراتيجية الوطنية للمياه. إن مشروع الناقل الوطني مصمم لتأمين نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف ما تم توفيره عبر مشروع جر مياه الديسي. من المتوقع أن يبدأ التنفيذ خلال العام الحالي مع دخول مرحلة الإغلاق المالي، وأن تستغرق أعمال التنفيذ نحو أربع سنوات، على أن يبدأ الضخ الفعلي في الربع الأخير من عام 2030.

التمويل المقدر للمشروع يبلغ حوالي 5.8 مليار دولار بمشاركة 29 مؤسسة دولية، وخطوة الخزينة العامة بتوفير 722 مليون دولار والبنوك المحلية بمساهمة 1.1 مليار دولار يؤكدان أهمية المشروع وطنياً. وبفضل هذا الهيكل المالي، تسعى الحكومة إلى خفض كلفة إنتاج المياه وتقليل المخاطر المالية على المدى الطويل.

## مسارات تعاون إقليمي ودولي لتعزيز الموارد
بالإضافة إلى الحلول الداخلية، برزت بوابة التعاون الإقليمي مع سوريا كخيار داعم للأمن المائي. أُطلقت منصة تشغيلية أردنية-سورية مشتركة للمياه لتبادل البيانات وتعزيز التنسيق الفني حول حوض نهر اليرموك وسد الوحدة. وتشير مؤشرات إلى تقدم في التنسيق، بما في ذلك وقف الحفر العشوائي على جانبي الحوض ودراسة المشروعات المشتركة وتحسين استثمار الحوض.

كما تواصل الحكومة التنسيق مع مؤسسات دولية لتأمين التمويل والتقنيات اللازمة لإدارة الموارد غير التقليدية والتحلية، ما يعزز الخيارات أمام صانعي القرار في حال استمرار التعقيدات في ملف اتفاقية المياه.

## التوازن بين السياسة والمصلحة الوطنية
المصدر الأردني الرسمي أكّد أن “المصلحة الوطنية هي التي ستحدد خيارات الأردن وأولوياته”، وهو ما يظهر حرص الدولة على عدم رهن الأمن المائي الأردني لأي تقلبات سياسية. وفي الوقت نفسه، تسعى الحكومة للحفاظ على الحقوق المائية المنصوص عليها في معاهدة السلام، مع العمل على تنويع المصادر وتعزيز الاعتماد على السُبل المحلية والإقليمية.

الخلاصة
الأحداث الأخيرة تبيّن أن الأردن قد اتخذ خطوات عملية لتقليل تأثير عدم تجديد اتفاقية المياه الإضافية، من خلال خطة طوارئ وإجراءات تشغيلية ومشروع الناقل الوطني كحل استراتيجي طويل الأمد. الأمن المائي الأردني يبقى على رأس الأولويات، ومع تفعيل المشاريع المحلية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي يمكن للمملكة أن تقلّص المخاطر وتؤمّن احتياجاتها المستقبلية. شاركنا رأيك: هل ترى أن مشروع الناقل الوطني كافٍ لضمان الاستدامة المائية، أم أن هناك حلولاً إضافية ينبغي العمل عليها؟

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version