تقنية حكم الفيديو المساعد ودورها في مواجهة الأرجنتين ومصر بأتلانتا

أثارت تقنية حكم الفيديو المساعد موجة جدل واسعة بعد مباراة الأرجنتين ومصر في أتلانتا يوم 7 يوليو 2026، حيث احتدمت النقاشات حول ثلاث حالات تحكيمية حاسمة أثّرت في نتيجة اللقاء. تقنيات الفيديو كانت محور الانتقاد من الجمهور واللاعبين والجهاز الفني، فيما طالب كثيرون بتوضيح آلية تطبيق اللوائح بحسب نصوص المجلس الدولي لكرة القدم.

المواجهة شهدت إلغاء هدف لمصر قبل أن يمنح الأرجنتين هدف الفوز في الوقت القاتل، ما أثار اتهامات بـ«ازدواجية معايير» في اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد وبتقاعس غرفة الفيديو عن مراجعة حالات واضحة حسب مشاهد الإعادة.

تحليل قرار إلغاء هدف زيكو وفق قانون اللعبة

في الدقيقة 58 ألغى حكم الساحة هدف مصطفى «زيكو» بعد الرجوع إلى غرفة حكم الفيديو المساعد بسبب مخالفة سجلت على بداية الهجمة قرب علم الركن. بحسب ما أظهرت الإعادات، حدث احتكاك بين مروان عطية وأحد مدافعي الأرجنتين أسفر عن دهس لقدم المنافس، واعتبرها حكام الفيديو مخالفة تستوجب الإلغاء وفق نصوص المادة 12 من قانون اللعبة المتعلقة بالأخطاء وسوء السلوك.

في المقابل، بدا القرار محط نقاش لأن التحام عطية للوهلة الأولى كان يبدو عادياً، لكن الإعادات البطيئة بينت لمسرفاً في تحميل الوزن لصالح اعتبارها مخالفة. لذلك، برر مسؤولو التحكيم اللجوء للغرفة وتصحيح قرار الحكم الميداني، بينما شعر جمهور مصر بأن تطبيق القاعدة جاء بدقّة لا تُقارن بكيفية تعامل تقنية الفيديو مع حالات لاحقة في اللقاء.

هدف الأرجنتين القاتل وحالة المسك والعرقلة التي لم تُراجع

سجل إنزو فرنانديز هدف الفوز للأرجنتين في الدقيقة 90+3، لكن الإعادات التلفزيونية أظهرت سقوط محمد صلاح إثر عرَقلة من خوليان ألفاريز داخل منطقة الجزاء، بالإضافة إلى مسك واضح من المدافع حمدي فتحي في بداية نفس الهجمة. رغم وضوح اللقطتين في الإعادة، لم تتدخل غرفة حكم الفيديو المساعد ولا استدعى حكم الساحة لمشاهدتها على الشاشة، ما أثار تساؤلات حول معيار التدخل الذي اتبعته الغرفة في تلك اللحظة الحاسمة.

بحسب ضوابط الاحتكام الواردة في لوائح المجلس الدولي لكرة القدم (المعروف باسم IFAB)، فإن أي تماس يؤثر مباشرة في تقدم لاعب أو في مسار الكرة داخل منطقة الجزاء يجب أن يخضع للمراجعة كحالة محتملة لضربة جزاء. لذلك، يرى متخصصون في التحكيم أن إحدى المخالفتين تستدعي على الأقل إعادة فحص قبل إعلان الهدف، وإلاّ فإن ذلك يفتح باب الاعتراض على نزاهة وسير عمل نظام الفيديو.

معايير تدخل غرفة الفيديو ومسؤولية حكم الساحة

المسؤولية في تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد مشتركة بين حكم الساحة الذي يملك صلاحية مراجعة الشاشة، وبين فريق غرفة الفيديو الذي يحدد ما إذا كانت الحالة «واضحة وخطأ فادح» يستدعي الاتصال. في هذه المباراة بدا أن غرفة الفيديو تجاهلت ملاحظات كان من الممكن أن تحسم النتيجة، بينما كانت سلوكيتها صارمة في حالة هدف مصر الملغي.

ردود فعل وتحليلات فنية وشعبية

ردود الفعل كانت سريعة وعاطفية من جماهير مصر والإعلام العربي، حيث استنكرت أصوات عديدة ما وصفته بـ«مكيالان»، فيما طالب محللون فنيون بتحقيقات رسمية وشفافية أكبر من الجهات المسؤولة عن التحكيم الدولي. محمد أبو تريكة، النجم المصري السابق، أكد عبر تحليل تلفزيوني أن صلاح تعرض لمخالفة تستوجب النظر، ونال الرأي تأييداً من محللين آخرين بينهم لاعبان سابقان تحدثا عن ضرورة إرجاع الحكم لمشاهدة اللقطات على الشاشة.

من ناحية أخرى، تبرز مخاطرة أخرى وهي التأثير النفسي الذي تتركه قرارات متضاربة على اللاعبين وحكم المباراة نفسه، حيث قد يؤدي اعتماد معايير غير ثابتة في اللحظات الحساسة إلى فقدان ثقة الفرق في عدالة المسابقة. لذلك، دعا بعض الخبراء إلى توحيد تعليمات مراجعة الحالات وتحديد مستوى التدخل بوضوح أكبر لتجنب الجدل المستمر.

آثار القرار على مسار البطولة وما يجب مراقبته لاحقاً

الثبات على تطبيق اللوائح بشكل متساوٍ سيؤثر في مصداقية البطولات الدولية، ومن المرجح أن تتابع الاتحادات واللجان الفنية ملف عمل تقنية حكم الفيديو المساعد عن كثب بعد هذه الواقعة. المشهد المقبل الذي يجب مراقبته هو ما إن كانت اللجنة المنظمة ستصدر توضيحاً رسمياً حول سبب عدم تدخل غرفة الفيديو في هدف الأرجنتين، وما إن كان سيلي ذلك تعديل لإجراءات الاتصال بين حكم الساحة وغرفة الفيديو.

على المستوى الفني، سينشغل جمهور كرة القدم ومتابعو التحكيم بمراقبة حالات مستقبلية مشابهة لمعرفة ما إذا كانت معايير المراجعة ستصبح أكثر شفافية أو أن الجدل سيستمر. بالإضافة إلى ذلك، قد تطالب بعض الاتحادات بتدريب إضافي لحكام الفيديو وحكام الساحة لتقليل الأخطاء البشرية في مواقف مفصلية.

خلاصة وتوقعات مستقبلية

أظهرت مباراة أتلانتا بين الأرجنتين ومصر ضعف ثقة الشارع الرياضي في آليات تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد بالرغم من فائدتها في تكوين قرارات أدق، ولذلك فإن الخطوة المقبلة المرجوة هي إعلان توضيحي من الجهات المسؤولة عن التحكيم يشرح معايير تدخل غرفة الفيديو في كل حالة. في الأفق القريب، سيتوجب على المنظمين إصدار إرشادات أو جلسات توضيحية، كما يجب أن تراقب الجماهير تطورات أي تحقيقات رسمية أو مراجعات في دورات التحكيم لتحديد ما إذا كانت الأنظمة ستتجه نحو مزيد من الوضوح والاتساق.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version