تراجع الكرة الإيطالية رغم الإيرادات العالية
قبل عقدين من الزمن، احتفلت إيطاليا بفوزها بكأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها، وكانت أنديتها تستقطب أبرز نجوم كرة القدم العالمية. إلا أن منتخبها الوطني غاب عن كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، بينما أظهرت التقارير أن الأندية الإيطالية لم تتمكن من الوصول إلى نصف النهائي في أي من المسابقات الأوروبية الثلاث خلال موسم 2025-2026، رغم تحقيقها عائدات تصل إلى نحو 3 مليارات يورو في موسم 2024-2025.
الأزمة المالية وتأثيرها على الدوري الإيطالي
رغم النمو الملحوظ في الإيرادات، فإن هذا النجاح المالي لا ينعكس بالضرورة على الأداء الرياضي. حيث استحوذت ثلاثة أندية فقط، وهي يوفنتوس وإنتر ميلان وميلان، على 45% من الإيرادات الإجمالية للدوري. بينما كانت الزيادة في الإيرادات أقل بكثير من الأندية المنافسة في إنجلترا وإسبانيا وألمانيا.
توقع تقرير ديلويت الرياضي لعام 2026 أن الدوري الإنجليزي الممتاز حقق إيرادات بلغت 6.8 مليارات جنيه استرليني، متجاوزًا إيرادات الدوري الإيطالي بشكل كبير. بينما تواجه إيطاليا تحديات في حقوق بث المباريات، حيث انخفض متوسط قيمتها السنوية بمعدل 3%، مما يؤثر سلبًا على العائدات ويعيد تسليط الضوء على الفجوات بين العواصم الرياضية الأوروبية.
الملاعب وتحديثها: ضرورة ملحة
تعاني الملاعب الإيطالية من ظروف غير ملائمة، حيث لم يتم بناء سوى 6 ملاعب جديدة بين 2007 و2024. الافتقار للاستثمار في البنية التحتية يسهم في ضعف الإيرادات مقارنة بالمنافسين. في حين تسعى العديد من الأندية الأوروبية إلى تحويل ملاعبها إلى مراكز متعددة الاستخدامات، لا تزال إيطاليا متأخرة في هذا المجال.
طبقًا للتقارير، فإن أجزاء كبيرة من الموارد المالية لا تُستغل على أكمل وجه في تحديث المنشآت. التعثر في تطوير الملاعب كان واضحًا، مما دفع إلى التساؤل عن قدرة الأندية على تحسين وضعها الاقتصادي.
خسائر وديون تتزايد على الرغم من الإيرادات
تواجه الأندية الإيطالية تحديات عميقة تتمثل في التكاليف الباهظة، حيث سجلت خسائر مجمعة بلغت 731 مليون يورو في موسم 2023-2024، مع ديون إجمالية وصلت إلى 5.5 مليارات يورو. أوضح الاتحاد الإيطالي أن معظم الأندية تعاني من ديون متزايدة، على الرغم من تحسن الإيرادات في السنوات الأخيرة.
بالإضافة إلى ذلك، يُعزى جزء من الأزمة إلى اختيارات الأندية في سوق الانتقالات، حيث تفضل التعاقد مع لاعبين أقل تكلفة من الخارج، مما يؤدي إلى انخفاض عدد اللاعبين المحليين الذين يشاركون في المباريات.
مستقبل كرة القدم الإيطالية: هل هناك أمل؟
تعتبر بطولة أمم أوروبا 2032 المقررة في إيطاليا وتركيا فرصة مهمة لإعادة بناء كرة القدم الإيطالية. ستضع البطولة الأضواء على الحاجة الماسة لتحديث الملاعب وتعزيز الأداء الرياضي. هناك حاجة ملحة لاستغلال السنوات المقبلة لتطوير نموذج اقتصادي يستند إلى تطوير اللاعبين المحليين وزيادة العائدات بشكل مستدام.
إن قدرة الأندية الإيطالية على العودة إلى المنافسة على مستوى أوروبا تعتمد بشكل كبير على إرادتها في الاستثمار في المستقبل وتحسين ظروف الملاعب، مما قد يعيد لنا الأمل في نادي قوي قادر على التألق مرة أخرى في الساحة الدولية.



