تواجه العملية السياسية في ليبيا انتكاسة جديدة بعد تحول ملف رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى المحور الأساس للخلاف بين الأطراف المشاركة في اللجنة المصغرة (4+4). رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات باتت حجر عثرة رغم إنجاز معظم التفاهمات المتعلقة بالإطار القانوني للانتخابات، ما دفع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى تأجيل توقيع الاتفاق النهائي وإعلان آلية جديدة لاختيار المرشح التوافقي.

## لماذا تعثرت رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات؟
المسألة تتجاوز مجرد اختيار شخص إداري، إذ تتركز أهمية رئاسة المفوضية في إدارة الجدول الزمني للعملية الانتخابية، واعتماد الإجراءات التنفيذية، والتعامل مع الطعون والملفات القانونية. بالإضافة إلى ذلك، فإن رئيس المفوضية سيكون الشريك الأساسي لبعثة الأمم المتحدة والدول المانحة، ما يمنحه بعداً سياسياً يؤثر في موازين القوى.

ومع ذلك، لم يُحرز توافق على آلية الاختيار التي وُقعت مسبقاً، مما دفع المشاركين في اللجنة المصغرة (4+4) إلى اعتماد آلية جديدة، وفق ما أعلنته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، مع تحديد موعد اجتماع لاحق خلال الأسبوع الأول من أغسطس/آب لاستكمال القضايا العالقة.

## خلفيات الخلاف وأبعاده السياسية
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن الخلاف يعكس انتقال الأزمة من صراع حول النصوص القانونية إلى صراع على الجهة التي ستشرف على تنفيذها. المحلل إلياس الباروني أوضح أن أزمة الثقة بين الأطراف تجعل منصب رئيس المفوضية أداة تأثير أخيرة بعد تضييق مساحة الخلاف على الإطار القانوني للانتخابات.

بالإضافة إلى ذلك، تمثل الانتخابات محطة قد تعيد توزيع النفوذ بين مناطق البلاد؛ الشرق والغرب والجنوب يتابعون باهتمام من سيشرف على تعدد الجوانب الفنية والأمنية للانتخاب. لذلك، فإن الخلاف حول رئاسة المفوضية هو في جوهره صراع على شكل السلطة المقبلة وموازين القوى السياسية.

## الآليات المتفق عليها والقضايا العالقة
أعلنت الأمم المتحدة أن مسودة الاتفاق النهائي باتت تتضمن غالبية النقاط المتوافق عليها بخصوص الإطار القانوني للانتخابات والإجراءات المؤسسية. ومع ذلك، بقيت آلية اختيار الرئيس عقبة حاسمة. البعثة قالت إن المشاركين شرعوا في صياغة بنود الاتفاق النهائي استناداً إلى التفاهمات السابقة، لكنهم طلبوا استمرار المشاورات بشأن المسائل المتبقية حتى الاجتماع المقبل.

كما أن ملفات مثل التنسيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية، وإجراءات الطعون، ومهام المفوضية في الإشراف على حملات انتخابية عادلة، لا تزال تتطلب اتفاقاً عملياً يضمن قبول الأطراف بنتائج العملية الانتخابية.

## سيناريوهات محتملة لمسار العملية الانتخابية
### سيناريو التوافق
التوصل إلى شخصية مقبولة لدى غالبية الأطراف يتيح استكمال التحضيرات للانتخابات ويعطي زخماً للعملية الانتخابية.

### سيناريو التأجيل المطول
استمرار الاجتماعات دون اتفاق نهائي قد يطيل المرحلة الانتقالية ويؤجل موعد الاستحقاق، ما يزيد من حالة عدم اليقين.

### سيناريو الضغوط الدولية
تصاعد الضغوط الدولية والأممية قد يدفع الأطراف نحو تسوية، لكن ذلك يعتمد على قدرة المجتمع الدولي على تقديم حوافز وضمانات تنفيذية.

### سيناريو العودة للخلافات السابقة
قد يؤدي استمرار الخلاف إلى إعادة فتح ملفات سبق الاتفاق عليها، ما يعيد العملية إلى نقطة أكثر تعقيداً ويضعف الثقة بين الأطراف.

## خاتمة ودعوة للمراقبة والمشاركة
في النهاية، لن يكفي إنجاز الإطار القانوني وحده لضمان انتخابات ناجحة؛ إذ يتطلب الأمر بناء حد أدنى من الثقة حول المؤسسات التي ستدير الاستحقاق، وعلى رأسها رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ومع استمرار دور بعثة الأمم المتحدة واللجنة المصغرة (4+4)، يبقى المتابعون على أهبة الاستعداد لرصد التطورات. ندعو القراء لمتابعة الأخبار والتعليق بآرائهم حول السبل الممكنة لتجاوز الخلاف وبناء توافق يضمن انتخابات وطنية حرة ونزيهة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version