قال مدير مكتب الجزيرة في بيروت مازن إبراهيم إن لبنان الرسمي يرى أن الاتفاق الإطاري الذي توصل إليه مع إسرائيل يمثل الإطار الأفضل المتاح حاليا، مع تحفُّظات على تأخر تطبيق بنوده خصوصا المتعلقة بالمناطق التجريبية. بحسب المصدر، تخشى بيروت من إرجاء تنفيذ هذه المناطق إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ما يعيق عودة السكان إلى الجنوب ويعطل مسار التهدئة.

المناطق التجريبية والتحفظات الإسرائيلية

وفق تصريحات مازن إبراهيم ومصدر دبلوماسي لبناني مطلع على تفاصيل المفاوضات، ترفض تل أبيب الانضباط الكامل بمضمون البنود المتعلقة بالمناطق التجريبية، وتعمل على تأجيل تنفيذها. في المقابل، يرى الجانب اللبناني أن تلك المناطق تمثل آلية عملية لوقف عمليات التهجير والتدمير والسماح بعودة النازحين.

تشير المعلومات المتاحة إلى أن إسرائيل تميل إلى ربط تطبيق المناطق التجريبية بحدث سياسي داخلي، وهو إجراء الانتخابات البرلمانية لديها، ما يجعل موعد التطبيق غير واضح. لذلك يصر لبنان على ضمانات أميركية واضحة قبل موافقته على نقل أي مسارات تفاوضية من بيروت أو الناقورة إلى مقرات خارجية.

نقل المفاوضات إلى روما والضمانات الأمريكية

أفاد المصدر الدبلوماسي أن الطلب الأميركي بنقل المفاوضات إلى روما يأتي لكونها أقرب لفرق التفاوض من كلا الطرفين، وتسهيل عقد مشاورات سريعة عند الضرورة. من ناحية أخرى، قَبِلَت إسرائيل الانتقال إلى روما بسرعة بهدف تخفيف الضغوط الأميركية المباشرة عليها، لا سيما من وزارات وممثلي واشنطن.

لكن لبنان لم يوافق على الانتقال دون ضمان استمرار الحضور الأميركي الفعلي والمراقبة في حال نقلت الجولة، ويطالب بحزم الأميركيين لضمان تطبيق بنود الاتفاق الإطاري. بحسب مصادر دبلوماسية، تعتبر واشنطن أن فصل المسارين السياسي والعسكري ممكن، لكن هناك مخاوف من محاولات خارجية تقويض مسار الوساطة.

تأثيرات أمنية ومحلية في الجنوب

أوضح المصدر أن استمرار التحركات الإسرائيلية وعدم تفعيل الاتفاق يشكلان عائقا لإعادة الاستقرار في جنوب لبنان. ففي مناطق مثل النبطية، تُشير التقارير إلى استهداف بالطائرات المسيّرة بهدف منع عودة السكان، وهو ما يعتبره لبنان محاولة لتغيير المشهد على الأرض قبل تنفيذ أية ترتيبات.

من الناحية الإنسانية، قد يؤدي التأجيل إلى استمرار معاناة النازحين والضغط على البنى التحتية المحلية في مناطق الاستقبال. علاوة على ذلك، فإن عدم التوافق على كيفية تطبيق المناطق التجريبية قد يفتح ثغرات للتصعيد الأمني أو لعودة حوادث خروقات حدودية تؤثر سلبا على فرص التهدئة الدائمة.

القضايا القانونية والتهديدات بالملاحقة

أفاد المصدر بأن بندا في الاتفاق الإطاري يقضي بعدم ملاحقة أي طرف أمام المحاكم الدولية، لكن إسرائيل هددت بإجراءات قضائية في محاكم أميركية مبررة أن الحكومة اللبنانية تستضيف منظمات اتهمت بتنفيذ عمليات مسلحة. وهذا التهديد القانوني يضيف بعدا جديدا للخلاف بين البلدين حول طبيعة الضمانات وكيفية تفسير البند المتعلق بالمساءلة.

في المقابل، تسعى بيروت إلى حماية حقها في اللجوء إلى آليات دولية عند الضرورة، وهو أمر قد يؤدي إلى استحقاقات قانونية ودبلوماسية معقدة إذا لم تتفق الأطراف المعنية على صيغة واضحة ومرضية للجميع.

خلفية سياقية ومسارات متوقعة

تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل تمت بوساطة أميركية وبحضور قوى إقليمية ودولية مختلفة، وتهدف أساساً لترسيم الحدود البحرية والبرية وتأمين ظروف عودة الأهالي الجنوبية. ومع ذلك، تبقى نقاط التطبيق العملي، لا سيما المناطق التجريبية والضمانات الأمنية، من أبرز نقاط الاختلاف.

من المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة محاولات مكثفة لحسم ملف الضمانات الأميركية قبل انتقال أي جولات تفاوضية إلى روما، كما أن زيارة مرتقبة للرئيس اللبناني إلى واشنطن تُعد محطة مهمة لتنسيق المواقف وتأكيد شروط بيروت.

ماذا يجب أن يترقبه القارئ

ينبغي مراقبة ثلاث ملفات رئيسية: إصرار إسرائيل على تطبيق أو تأجيل المناطق التجريبية، موقف واشنطن بشأن استمرار الحضور والضمانات، ونتائج المشاورات في روما إن جرت. في الوقت نفسه، ستحدد وتيرة الأعمال الميدانية في الجنوب وتطورات الأمن المحلي مدى قابلية العودة السريعة للمدنيين.

خلاصة وخطوة تالية متوقعة

يبقى ملف المناطق التجريبية حجر الزاوية في تحقيق تقدم ملموس بين لبنان وإسرائيل؛ إذ بغير تطبيق واضح ومرصود، ستبقى العودة الآمنة للسكان والتهدئة معرضة للخطر. لذلك، يتوقع المراقبون أن تتركز الجهود الدبلوماسية على ضمانات أميركية ملزمة وتنسيق لوجستي قبل أي خطوة للنقل إلى روما.

المَدى القريب سيشهد متابعة لنتائج زيارة الرئيس اللبناني المرتقبة إلى واشنطن وجولة المفاوضات المعلنة في روما، وعلى ذلك سيُقيَّم مدى جديّة الأطراف في تحويل الاتفاق الإطاري إلى واقع ملموس يضمن استقرار الحدود وعودة أهالي الجنوب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version