أسعار النحاس ترتفع إلى أعلى مستوى في ستة أسابيع

ارتفعت أسعار النحاس إلى أعلى مستوى لها منذ ستة أسابيع يوم الثلاثاء، متأثرة بتوقعات استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع قيمة الدولار، ما عزز الإقبال على السلع المقومة بالعملة الأمريكية. وبحسب بيانات بورصة لندن للمعادن، صعد سعر عقد الثلاثة أشهر إلى نحو 13,161 دولاراً للطن بعد أن لامس 13,210 دولاراً خلال الجلسة.

هذا الصعود جاء مع صعود العقود في بورصة شنغهاي التي سجّلت ارتفاعاً نسبته 2.1% لتصل إلى حوالي 101,190 يواناً للطن، في مؤشر على تحسّن شهية المستثمرين تجاه المعادن الصناعية، وفي وقت لا تزال الأسواق حساسة للتطورات الجيوسياسية وتكاليف الطاقة.

عوامل دفع السوق وتراجع الدولار

عزا محللون الارتفاع إلى توقعات قرب عودة وفدي التفاوض الأميركي والإيراني إلى طاولة الحوار، وهو ما خفف المخاوف المتعلقة باضطراب الإمدادات على المدى القصير، بحسب ما أفادت تقارير اقتصادية. في المقابل، لعب تراجع مؤشر الدولار دوراً مهماً في تعزيز الطلب، إذ يجعل تراجع قيمة العملة الأمريكية السلع المقومة بها أقل كلفة للمشترين بعملات أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن تحسّن معنويات المستثمرين يعود جزئياً إلى مؤشرات اقتصادية إيجابية في بعض الدول الرئيسية، إلى جانب انخفاض مؤقت في المخاوف من ارتفاع فواتير الطاقة، ما منح المعادن الصناعية زخماً مؤقتاً.

ضغوط الإمدادات وتأثيرها على الأسعار

مع ذلك، لا تزال ضغوط الإمدادات تمثل عاملاً موازناً قد يدعم الأسعار على المدى المتوسط، حيث أظهرت بيانات أن إنتاج تشيلي من النحاس أقل من التوقعات خلال العام الجاري. وتثير تقارير أخرى قلق السوق من احتمال توقف صادرات حمض الكبريتيك من بعض المصادر في الصين، وهو مدخل أساسي لإنتاج المعادن.

من ناحية أخرى، قالت شركات تعدين كبرى إن ارتفاع تكاليف الوقود والمدخلات نتيجة التوترات الإقليمية أثر على هوامش الربح، مما قد يدفع بعضها إلى تقليص الإنتاج أو تأجيل مشاريع توسع، بحسب المعلومات المتاحة. لذلك، يظل توازن العرض والطلب هشاً وتحت تأثير عوامل سياسية واقتصادية متعددة.

سوق المعادن الأخرى وتأثيرات متقاطعة

تأثرت المعادن الأخرى بتقلبات السوق، حيث لامس النيكل ارتفاعاً بنحو 1.1% ليصل إلى 17,890 دولاراً للطن، بينما تراجع الألمنيوم بنسبة مماثلة إلى حوالي 3,567 دولاراً. كما شهد الزنك والرصاص تذبذباً طفيفاً، في حين سجل القصدير صعوداً ملحوظاً بنحو 2.6% إلى 49,500 دولاراً للطن.

في الوقت نفسه، يمكن للتقلبات في أسواق الطاقة وأسعار الخام أن تنعكس بسرعة على تكاليف التعدين والمعالجة، ما يعكس الترابط الوثيق بين أسواق المعادن والطاقة والقطاع الصناعي العالمي.

تأثير الصين والطلب العالمي

يلعب الطلب الصيني دوراً محورياً في تحديد مسار أسعار النحاس، فصعود عقود بورصة شنغهاي يعكس اهتمام المشترين المحليين بعمليات إعادة التخزين وتحسين النشاط الصناعي. ومع ذلك، تشير التقارير إلى مخاوف من تباطؤ محتمل في النشاط إذا تزايدت القيود البيئية أو تراجعت الحوافز الاقتصادية.

علاوة على ذلك، تبقى بيانات المخزونات والتصدير والاستيراد في الأسابيع المقبلة مؤشرات رئيسية يجب مراقبتها لتقييم دوام هذا الارتفاع، إذ يمكن لتغير بسيط في الطلب الصيني أن ينعكس سريعاً على الأسعار العالمية.

مخاطر مستقبلية وما الذي يجب مراقبته

يحذر محللون من أن أي تصعيد جديد في التوترات الجيوسياسية أو موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد الضغط إلى أسواق المعادن ويقلب الاتجاه الصاعد الحالي. وفي المقابل، فإن تقدم ملموس في مسار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد يخفف بعض المخاطر السياسية ويستمر في دعم الأسعار مؤقتاً.

من جهة أخرى، ستبقى بيانات الإنتاج في تشيلي، وتطورات صادرات المكونات الصناعية من الصين، وتقارير مخزونات بورصات المعادن من أبرز المؤشرات التي ستحدد الاتجاه في الأسابيع المقبلة.

خلاصة وتوقعات قصيرة المدى

تلخّص المعطيات الحالية أن أسعار النحاس استفادت من مزيج من تراجع الدولار وتحسن التوقعات السياسية ومحدودية الإمدادات، لكن المخاطر ما تزال قائمة وتستلزم متابعة دقيقة. وينتظر السوق خلال الأيام والأسابيع المقبلة مؤشرات واضحة من مسارات المحادثات الدولية وبيانات الإنتاج والتخزين لتحديد ما إذا كان الارتفاع سيستمر أم سيتعرّض لتصحيح.

لذلك، يجب أن يترقب المستثمرون بيانات بورصة لندن للمعادن وتقارير الإنتاج في تشيلي وإعلانات الصين عن سياسات الدعم أو القيود، إذ ستكشف هذه الإشارات الخطوة التالية في سوق النحاس والأسواق المرتبطة بها.

شاركها.
اترك تعليقاً