في جناح مستشفى ابن سينا بغرفة رقم 318 في جنين، تتجسد بشاعة تعذيب الأسرى الفلسطينيين في قصة الصحفي مجاهد بني مفلح، الذي يرقد هناك منذ نحو شهر بعد رحلة علاج طويلة إثر نزيف دماغي تلاه غيبوبة طويلة بعد تحرره من سجون الاحتلال. يعكس وضعه المأساوي تداخل آثار التعذيب والإهمال الطبي وتأثيرهما العميق على الأسر والعائلات الفلسطينية.
## تعذيب الأسرى الفلسطينيين وتجربة مجاهد بني مفلح
مجاهد اعتُقل منتصف عام 2025 من بلدة بيتا وبقي في الأسر ستة أشهر تعرض خلالها لأنماط قاسية من التعذيب النفسي والجسدي والتجويع والإهمال الطبي. وبعد يومين فقط من الإفراج عنه في يناير/كانون الثاني، نزف دماغياً واضطر الأطباء لإجراء جراحة استئصال جزء من قحف الجمجمة لوقف النزيف، ما أدخله في غيبوبة استمرت شهرين ثم تسببت في فقدانه القدرة على المشي والكلام والأكل طبيعيًا.
بالإضافة إلى ذلك، تُظهر حالته كيف أن تعذيب الأسرى الفلسطينيين لا يقتصر على لحظة الاحتجاز فحسب، بل يتواصل أثره عبر فترة طويلة بعد الإفراج، ما يستدعي متابعة طبية وتأهيلاً علاجياً مطولاً.
## الحالة الطبية والاحتياجات العلاجية لمجاهد
حاليًا لا يمكن لمجاهد المشي ويتنقل بكرسي متحرك، ويفتقر إلى الإحساس والتحكم بالنصف الأيسر من جسده. ويتغذى عبر أنبوب أنفي معدي منذ دخوله المستشفى، وفقد أكثر من 25 كيلوغراماً من وزنه، إضافة إلى حاجته إلى جراحة لإعادة عظم الجمجمة (cranioplasty) وإلى جلسات علاج طبيعي ووظفي مكثفة.
### الإهمال الطبي للأسرى وما يترتب عليه
الإهمال الطبي للأسرى ساهم بشكل مباشر في تفاقم حالات كثيرة بعد الإفراج. في حالة مجاهد، التأخر في التدخل والعلاج المناسب بعد التعرض للتعذيب والنزيف أدى إلى مضاعفات طويلة الأمد. وبالتالي، يبرز ضرورة إسناد حالات كهذه بخطط علاجية شاملة ودعم مجتمعي لتأمين الرعاية اللازمة.
## أثر الاعتقال والتعذيب على الأسرة والمجتمع
تعيش زوجته نهى وأطفاله الثلاثة بين المستشفى والمنزل، واضطرارها لاستئجار شقة قريبة بسبب صعوبة التنقل والحواجز الإسرائيلية. الأطفال فقدوا محيطهم الاجتماعي ووجدوا أنفسهم محاطين بالمرضى والأجهزة الطبية، بينما أثّرت الضغوط الاقتصادية والنفسية على العائلة بأكملها. ومع ذلك، لا خيار أمام العائلة سوى الصبر والسعي للحصول على علاج متخصص لمجاهد.
## توثيق الانتهاكات ومطالبات المجتمع الدولي
وثّقت مؤسسات حقوقية محلية حالات تعذيب ممنهج بعد تصعيد الصراع، وذكرت تقارير عن تعرية، تحرش جنسي، احتجاز داخل توابيت خشبية، وتهديدات بالقتل وابتزاز ذوي الأسرى. وفي سياق اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، تطالب هذه المؤسسات بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بالإضافة إلى توفير الرعاية الطبية للمتضررين.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الأرقام إلى وجود نحو 9500 أسير في سجون الاحتلال، بينهم نساء وأطفال ومئات من المعتقلين الإداريين، ما يضاعف الحاجة إلى رصد حالات الإهمال والتعذيب ومعالجتها قانونياً وإنسانياً.
## الخلاصة والدعوة للعمل
قصة مجاهد بني مفلح ليست حالة فردية بل انعكاس لمعاناة آلاف الأسرى وما يتركه تعذيب الأسرى الفلسطينيين من آثار مستمرة على الأفراد والعائلات. لذلك، من الضروري أن تتضافر جهود منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني والمجتمع الدولي للضغط من أجل تحقيق العدالة، وضمان الإهمال الطبي للأسرى لا يمر دون مساءلة، وتوفير برامج تأهيل طبي ونفسي للمفرج عنهم.
ندعو القراء إلى متابعة قضايا الأسرى ودعم الحملات الحقوقية التي تطالب بحماية حقوقهم، كما نحث المؤسسات على توثيق الحالات وتقديم الدعم الطبي القانوني لل متضررين لضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.















