دعت منظمات صحية وحقوقية دولية إلى مقاطعة الجمعية الطبية الإسرائيلية، مطالبين بتعليق عضويتها في الرابطة الطبية العالمية على خلفية ما وصفته بفشل الجمعية في إدانة تدمير المنظومة الصحية في قطاع غزة واستهداف العاملين في الرعاية الطبية والانتهاكات المرتبطة بالأسرى الفلسطينيين. وجاءت الدعوة ضمن تقرير نُشر في مجلة ذا لانسيت بتاريخ 14 يونيو 2026، ودعمها أكثر من 1150 توقيعاً من أطباء ومنظمات.
مقاطعة الجمعية الطبية الإسرائيلية: دعوات ومبررات
تستند المطالبة بمقاطعة الجمعية الطبية الإسرائيلية إلى اتهامات بعدم اتخاذ موقف حازم إزاء الهجمات على المستشفيات والعاملين الصحيين في غزة، وحول تقاعسها عن دعم تحقيق مستقل في ادعاءات إساءة معاملة أسرى فلسطينيين داخل مرافق الاحتجاز الإسرائيلية. بحسب المنظمات المنخرطة في الحملة، فإن المستشفيات تُعدُّ مرافق محمية بموجب القانون الإنساني الدولي واستهدافها أو تعطيلها يهدد مبدأ الحياد الطبي.
تنظم الحملة عدد من الجهات منها حركة صحة الشعوب، ومجموعة أطباء ضد الإبادة، والمجلس الاستشاري الصحي لمنظمة الصوت اليهودي من أجل السلام، إلى جانب أفرادٍ من المجتمع الطبي. وتطالب العريضة، التي نُشرت نتائجها في رسائل ومقالات في الدوريات الطبية، بطرح ملف الجمعية الطبية الإسرائيلية على جدول أعمال الجمعية العامة للرابطة الطبية العالمية في أكتوبر القادم.
مطالب بتحقيق مستقل ودور الرابطة الطبية العالمية
تدعو المنظمات المدعية إلى إجراء تحقيق مستقل ومحايد في الادعاءات المتعلقة بتواطؤ أو مشاركة أطباء في ممارسات تنتهك حقوق المحتجزين، معتبرة أن التحقيق الداخلي الذي تجريه الجمعية الطبية الإسرائيلية لا يحقق شروط الاستقلالية. كما تطالب الحملة بحماية المبلغين عن الانتهاكات وإتاحة وصول منظمات دولية ومحايدة للتحقق من الوضع الصحي للأسرى.
في المقابل، أكدت الرابطة الطبية العالمية على أهمية الحوار والتعاون بين الجمعيات الوطنية، محذرة من أن استبعاد أي جمعية قد يضعف آليات الدفاع عن الأخلاقيات الطبية عالمياً. ومع ذلك، شدّدت الرابطة على ضرورة حماية المرافق الطبية وضمان وصول المساعدات والقيام بتحقيقات جدية في الانتهاكات الجسيمة.
رد الجمعية الإسرائيلية وردود الفعل المحلية
ردت الجمعية الطبية الإسرائيلية برفض الاتهامات، واعتبرت أن ما ورد في العريضة يعرض اتهامات “كاذبة أو محل نزاع” على أنها حقائق لا تقبل النقاش. وقالت إن الخلط بين سياسات الحكومة ومؤسسة مهنية قد يفتح الباب أمام عزل مؤسسات صحية لأسباب سياسية، في حين حمّلت جزءاً من المسؤولية إلى حركة حماس واتهامها باستخدام مرافق صحية لأغراض قتالية.
على الساحة الإسرائيلية، أعرب أطباء ومسؤولون عن مخاوف من أن تمتد آثار المقاطعة لتشمل التعاون البحثي والمستشفيات والطلاب وبرامج التدريب، مما قد يؤثر في النهاية على المرضى. ونشرت صحف محلية تحذيرات من أن المقاطعة قد تلحق أضراراً علمية وصحية تتخطى الأبعاد السياسية.
مواقف طبية دولية متصاعدة وتأثير سابق
تتسق هذه الحملة مع اتجاه متزايد داخل بعض المؤسسات الطبية الدولية نحو مساءلة جمعيات وطنية بسبب صمتها أو تصرفاتها أثناء النزاعات. فقد أوقفت الجمعية الطبية البريطانية علاقاتها مع الجمعية الطبية الإسرائيلية في يونيو 2025، كما أعلنت جمعية جنوب أفريقيا الطبية تعليق علاقاتها ودعوتها لتعليق العضوية في الرابطة الطبية العالمية في أكتوبر 2025.
تعكس هذه الخطوات رغبة جزء من المجتمع الطبي الدولي في التأكيد أن الالتزام بالأخلاقيات الطبية والحياد لا يجوز أن يتحول إلى غطاء للصمت أمام انتهاكات تصيب المرافق الصحية والمرضى والعاملين. وفي الوقت نفسه، يطرح هذا المسار تساؤلات عملية حول آليات التنفيذ والتدابير البديلة التي تضمن حماية المرضى واستمرار التعاون العلمي.
آثار عملية متوقعة
تشير التحليلات إلى أن قرار تعليق العضوية أو مقاطعة جمعية وطنية قد يحد من تبادل الخبرات، ويمثل عائقاً أمام برامج التدريب والأبحاث المشتركة، لكنه من ناحية أخرى يعتبر وسيلة ضغط أخلاقي تستهدف تغيير مواقف مؤسسات مهنية أو دفعها إلى دعم تحقيقات مستقلة.
خلاصة وخطوات قادمة
تنتظر الأنظار قرار الجمعية العامة للرابطة الطبية العالمية المزمع انعقادها في أكتوبر/تشرين الأول 2026، حيث سيحدد الأعضاء مسار التعامل مع الملف وما إذا كان سيُتخذ قرار شبه استثنائي بتعليق عضوية الجمعية الطبية الإسرائيلية. ومن المتوقع أن يستمر النقاش حول توازنات بين حماية التعاون الطبي الدولي ومسؤولية الهيئات المهنية عن الدفاع عن الأخلاقيات وحماية المرافق الصحية.
يبقى ما يجب متابعته: نتائج أي تحقيق مستقل يُقترح، مواقف جمعيات طبية وطنية أخرى، وكيفية تبلور إجابات عملية توازن بين الحفاظ على الحوار والتعاون الدولي وبين مساءلة أساسية عن استهداف الرعاية الصحية. هؤلاء الذين يتابعون الملف عليهم مراقبة جدول أعمال مؤتمر الرابطة الطبية العالمية في أكتوبر والبيانات اللاحقة للجمعيات الوطنية.













