انعقد المنتدى السعودي للإعلام مؤخرًا في الرياض، مستقطبًا نخبة من الخبراء وصناع المحتوى لمناقشة مستقبل صناعة الإعلام والترفيه في المملكة العربية السعودية. ركزت النقاشات بشكل خاص على التغيرات المتسارعة في المشهد الإعلامي، وتأثير المنصات الرقمية على السينما والدراما، وكيفية تطوير محتوى سعودي قادر على المنافسة عالميًا.
شهد المنتدى حضورًا لافتًا لمجموعة من الشخصيات البارزة في مجالات السينما والتلفزيون والإنتاج، بالإضافة إلى ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية بتطوير القطاع الإعلامي. تهدف هذه التجمعات إلى تعزيز الحوار وتبادل الخبرات، ووضع رؤى استراتيجية لمواكبة التطورات العالمية في هذا المجال الحيوي.
تأثير المنصات الرقمية على صناعة السينما السعودية
أحد أبرز المواضيع التي طُرحت للنقاش هو تأثير المنصات الرقمية المتزايد على صناعة السينما التقليدية. يرى العديد من الخبراء أن صعود منصات البث الرقمي قد أحدث تحولًا جذريًا في طريقة استهلاك المحتوى المرئي، مما يطرح تحديات وفرصًا جديدة لصناع الأفلام.
تغير عادات المشاهدة
أشار المشاركون إلى أن عادات المشاهدة قد تغيرت بشكل كبير، حيث يفضل الكثيرون الآن مشاهدة الأفلام والمسلسلات في منازلهم عبر المنصات الرقمية، بدلًا من الذهاب إلى دور السينما. وقد أدى ذلك إلى انخفاض في إقبال الجمهور على دور السينما، مما يتطلب إعادة التفكير في نموذج العمل التقليدي.
الفرص المتاحة لصناع المحتوى
على الرغم من التحديات، فإن المنصات الرقمية توفر أيضًا فرصًا كبيرة لصناع المحتوى السعوديين. فهي تتيح لهم الوصول إلى جمهور أوسع، وتجربة أشكال جديدة من السرد القصصي، وإنتاج محتوى متنوع يلبي اهتمامات مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمنصات الرقمية أن تساعد في دعم الإنتاج المستقل وتشجيع المواهب الشابة.
الابتكار في الإنتاج والتسويق
ركز المنتدى أيضًا على أهمية الابتكار في الإنتاج والتسويق، من أجل تطوير محتوى سعودي متميز قادر على المنافسة في الأسواق العالمية. وشدد المشاركون على ضرورة الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتطوير المهارات الفنية والتقنية للعاملين في القطاع.
الهوية الثقافية واللمسة العالمية
أكد الخبراء على أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية السعودية في المحتوى المنتج، مع إضافة لمسة عالمية تجعله جذابًا للجمهور الدولي. يتطلب ذلك فهمًا عميقًا للثقافة السعودية، وقدرة على تقديمها بطريقة إبداعية ومبتكرة.
استراتيجيات التسويق العالمية
ناقش المشاركون استراتيجيات التسويق العالمية للمحتوى السعودي، بما في ذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاركة في المهرجانات السينمائية الدولية، والتعاون مع شركات الإنتاج والتوزيع العالمية. يهدف ذلك إلى زيادة الوعي بالمحتوى السعودي، وجذب المستثمرين والمنتجين من جميع أنحاء العالم.
توظيف الدراما لتعزيز القيم الوطنية
تناول المنتدى أيضًا دور الدراما في تعزيز القيم الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية السعودية. وأشار المشاركون إلى أن الدراما يمكن أن تكون أداة قوية لنقل الرسائل الإيجابية، وتعزيز التسامح والتعايش، وتوعية الجمهور بالقضايا الاجتماعية الهامة. كما أكدوا على أهمية تقديم نماذج إيجابية للشخصيات الوطنية التي تلهم الشباب.
أشار عدد من المتحدثين إلى أهمية دعم الإنتاج التلفزيوني وصناعة الأفلام كجزء من رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية. كما تم التأكيد على ضرورة تطوير البنية التحتية للقطاع الإعلامي، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع الإبداعية.
من المتوقع أن تعلن وزارة الثقافة وهيئة الأفلام عن حزمة من المبادرات الجديدة خلال الأشهر القادمة، بهدف دعم صناعة السينما والدراما في المملكة. وتشمل هذه المبادرات توفير التمويل، وتقديم التدريب، وتسهيل إجراءات الإنتاج. يبقى التحدي الأكبر هو جذب المواهب الشابة وتشجيعهم على الانخراط في هذا القطاع الواعد. وستكون متابعة تنفيذ هذه المبادرات، وتقييم أثرها على المحتوى السعودي، أمرًا بالغ الأهمية في الفترة المقبلة.


