أثار عنوان ندوة حول رواية “بنات الرياض” جدلاً واسعاً في الأوساط الأدبية السعودية، حيث تبادل مؤلفة الرواية، الدكتورة رجاء الصانع، والكاتب عبدالله بن بخيت وجهات نظر متضاربة. النقاش يدور حول نسبة الرواية إلى مؤلفتها الأصلية، وهو ما اعتبرته الصانع تشكيكًا في ملكيتها الفكرية، بينما يرى بن بخيت أن طرحه هو قراءة نقدية تستند إلى شواهد نصية وثقافية.
من المقرر عقد الندوة مساء اليوم (الثلاثاء) في الرياض، مما زاد من حدة الجدل والتوقعات حول ما سيثار خلالها. وقد أعلنت الصانع رفضها للطرح جملةً وتفصيلاً، واعدة بالمساءلة القانونية في حال استمرار التشكيك في نسب الرواية.
الجدل حول تأليف “بنات الرياض” يتصاعد
بدأ الجدل عندما أعلن عن عنوان الندوة الذي يطرح سؤالاً صريحاً حول مؤلف الرواية. ورأت الدكتورة رجاء الصانع أن هذا العنوان يمثل “تشكيكاً صريحاً ومضللاً” في ملكيتها الفكرية للعمل الذي نشر عام 2005. واعتبرت أي محاولة للإبقاء على التشكيك، حتى مع تغيير العنوان، بمثابة “التفاف غير مقبول”.
في المقابل، أكد عبدالله بن بخيت في تصريحات لـ”عكاظ” أن تشكيكه لا يمس حق الملكية الفكرية، بل هو قراءة نقدية تعتمد على تحليل محتوى الرواية والسياق الثقافي الذي كتبت فيه. وأشار إلى وجود “أدلة من داخل الرواية نفسها” تدعم وجهة نظره.
نقد بن بخيت للرواية
يركز نقد بن بخيت على التناقضات التي يراها بين الأحداث والشخصيات في الرواية وبين السياق الزمني والثقافي المفترض. فقد أشار إلى أن أعمار البطلات وطريقة تناولهن للقضايا لا تتماشى مع روح المغامرة الشبابية، بل تعكس وعي شخص أكثر نضجاً، بحسب وصفه. وأضاف أن النص يبدو أقرب إلى ثقافة ووجدان جيل السبعينات.
كما استند بن بخيت إلى إشارة إحدى الشخصيات في الرواية إلى أعمال غازي القصيبي ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس، متسائلاً عن مدى ملاءمة هذه الإشارات لجيل يفترض أنه يعيش في التسعينات.
هذه الملاحظات أثارت تساؤلات حول مدى تجربة المؤلفة الحقيقية، وما إذا كانت الرواية تعكس بالفعل حياة فتيات في الرياض في الفترة الزمنية المذكورة.
من جهتها، أكدت رجاء الصانع أن روايتها “بنات الرياض” محمية بموجب القانون، وأن أي تشكيك علني أو ترويج لأقوال مغلوطة حول نسبتها يعتبر تعدياً على حقوقها. ودعت إلى احترام الملكية الفكرية.
هذا الجدل يذكر بمناقشات سابقة حول حقوق التأليف والنشر لأعمال أدبية أخرى، مثل رواية “ذاكرة الجسد” لأحلام مستغانمي، حيث أثيرت شكوك حول دور الشاعر العراقي الراحل سعدي يوسف في كتابة الرواية. هذه الحالات تسلط الضوء على أهمية توثيق حقوق المؤلفين وحماية إبداعاتهم.
يتوقع المتابعون أن تكون الندوة فرصة لتبادل وجهات النظر بشكل أكثر تفصيلاً، وأن تساهم في إثراء النقاش حول هذه الرواية التي أحدثت ضجة كبيرة عند صدورها، ولا تزال تثير الجدل حتى اليوم. ويراقب المهتمون كيف ستتعامل الأطراف المعنية مع هذه القضية، وما إذا كانت ستتطور إلى إجراءات قانونية.
في الختام، من المتوقع أن تشكل مخرجات الندوة مادة للنقاش والاستمرار في التدقيق في العمل الأدبي، خاصةً وأن هذه القضايا المتعلقة بحقوق التأليف والنشر والتعبير الإبداعي تظل حاضرة في المشهد الثقافي. يجب متابعة أي تطورات قانونية أو ردود فعل رسمية من الجهات المعنية بعد انتهاء الندوة.


