كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أرقام واعدة لقطاع صادرات الخدمات في المملكة العربية السعودية، حيث سجلت نموًا ملحوظًا خلال الربع الثالث من عام 2025. هذه النتائج تعكس جهود المملكة لتنويع مصادر دخلها وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للخدمات. هذا المقال يحلل بالتفصيل هذه الأرقام ويستعرض أهم القطاعات المساهمة في هذا النمو، بالإضافة إلى نظرة على أداء واردات الخدمات.
نمو قوي في صادرات الخدمات السعودية خلال الربع الثالث 2025
شهدت صادرات الخدمات السعودية ارتفاعًا بنسبة 27% في الربع الثالث من عام 2025، لتصل قيمتها إلى حوالي 58.2 مليار ريال. هذا النمو القوي يأتي مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، مما يشير إلى تحسن مستمر في أداء هذا القطاع الحيوي للاقتصاد الوطني. ولكن، من الجدير بالذكر أن هذه الصادرات تراجعت بنسبة 6% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025، وهو ما قد يستدعي دراسة معمقة للعوامل المؤثرة على هذا التراجع.
العوامل المحركة لنمو صادرات الخدمات
يعزى هذا النمو في صادرات الخدمات إلى عدة عوامل، من بينها:
- الاستثمارات الحكومية: الاستثمارات الضخمة في قطاعات السياحة والبنية التحتية الرقمية، والتي تهدف إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
- مبادرات رؤية 2030: العديد من مبادرات رؤية 2030 تركز على تطوير القطاع الخاص وزيادة مساهمة الخدمات في الناتج المحلي الإجمالي.
- التحول الرقمي: الاعتماد المتزايد على التقنيات الرقمية في تقديم الخدمات، مما يزيد من كفاءتها وقدرتها التنافسية.
- الطلب العالمي المتزايد: زيادة الطلب العالمي على الخدمات المتخصصة التي تقدمها المملكة، مثل الخدمات المالية واللوجستية.
قطاع السفر يتربع على عرش صادرات الخدمات
تصدر قطاع السفر قائمة صادرات الخدمات، حيث بلغت قيمته 33.8 مليار ريال، وهو ما يمثل 58% من إجمالي الصادرات. هذا يعكس الدور المتنامي للسياحة الدينية والثقافية في دعم الاقتصاد السعودي.
السياحة الشخصية تسيطر على مشهد السفر
وبالنظر إلى تفاصيل قطاع السفر، نجد أن خدمات السفر الشخصية تمثل النسبة الأكبر، حيث بلغت حوالي 89% من إجمالي صادرات السفر. يشير هذا إلى تفضيل السياح للرحلات الفردية والاستكشافية في المملكة. هذا التوجه يتطلب تطوير المزيد من الخدمات السياحية المتخصصة التي تلبي احتياجات هذه الشريحة من السياح.
خدمات النقل: محرك أساسي للنمو
جاءت خدمات النقل في المرتبة الثانية من حيث القيمة، محققةً 9.7 مليار ريال، أي ما يعادل 17% من إجمالي صادرات الخدمات. هذه الأرقام تؤكد على أهمية المملكة كمركز لوجستي إقليمي، خاصةً مع المشروعات الكبرى التي يتم تطويرها في هذا المجال.
كما سجلت خدمات النقل أعلى قيمة للواردات، حيث بلغت 32.3 مليار ريال، تمثل 27% من إجمالي واردات الخدمات، مما يعكس الاعتماد الكبير على الخدمات اللوجستية الخارجية. تليها خدمات السفر بقيمة 30.8 مليار ريال.
أداء واردات الخدمات في المملكة
بلغت واردات المملكة من الخدمات خلال الربع الثالث من عام 2025 حوالي 120.8 مليار ريال، مسجلةً نموًا بنسبة 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ينبع هذا النمو من زيادة الطلب على الخدمات المتخصصة غير المتوفرة محليًا.
أهم الخدمات المستوردة
تشمل أهم الخدمات التي تستوردها المملكة:
- الخدمات الرقمية والتكنولوجية.
- الخدمات الاستشارية الفنية والإدارية.
- خدمات التأمين وإعادة التأمين.
- خدمات التدريب والتطوير.
مسح الهيئة العامة للإحصاء وأهدافه الاستراتيجية
يأتي هذا المسح الذي تقوم به الهيئة العامة للإحصاء في إطار سعيها لتكوين قاعدة بيانات شاملة ودقيقة تقيس الأثر والتأثير الفعلي لقطاع الخدمات في ميزان المدفوعات. يشمل المسح 12 خدمة وطنية رئيسية، ويهدف إلى دعم عملية صنع القرار وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الواعدة.
يهدف المسح أيضًا إلى تنمية قاعدة الاقتصاد الوطنية من خلال فهم أعمق لتدفقات الخدمات وتحديد الفرص المتاحة لزيادة صادرات الخدمات وتقليل الاعتماد على الواردات.
نظرة مستقبلية وتوصيات
بشكل عام، تشير نتائج الربع الثالث من عام 2025 إلى أن قطاع الخدمات في المملكة العربية السعودية يشهد نموًا واعدًا، مدفوعًا بمبادرات رؤية 2030 والاستثمارات الحكومية والتحول الرقمي. ولكن من الضروري معالجة التراجع الطفيف في الصادرات مقارنة بالربع السابق.
لتعزيز أداء قطاع الخدمات، توصي الهيئة العامة للإحصاء بما يلي:
- التركيز على تطوير الخدمات المتخصصة: بناءً على الطلب العالمي المتزايد.
- تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر: في قطاعات الخدمات الواعدة.
- تسهيل الإجراءات التنظيمية: لتمكين الشركات العاملة في هذا القطاع.
- توفير التدريب والتأهيل: لرفع مستوى مهارات القوى العاملة في قطاع الخدمات.
- الاستمرار في تطوير البنية التحتية الرقمية: لتلبية احتياجات الشركات والمستهلكين.
إن تعزيز صادرات الخدمات سيساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف رؤية 2030 وتنويع مصادر الدخل الوطني، مما يضمن مستقبلًا اقتصاديًا أكثر استدامة وازدهارًا للمملكة. نحث القراء على متابعة المزيد من التقارير والتحديثات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء لتحليل أحدث التطورات في هذا القطاع. كما ندعوكم لمشاركة هذا المقال مع المهتمين بالاقتصاد السعودي وتطوير قطاع الخدمات.


