إثر تراجع ملحوظ في المخزون المحلي وارتفاع الأسعار، اتخذت الحكومة المغربية قرارًا هامًا يتعلق بـ تصدير السردين المجمد. أعلنت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، عن وقف تصدير السردين المجمد ابتداءً من الأول من فبراير/شباط المقبل، وذلك بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان توفر هذا المنتج الأساسي في السوق المحلي. يعتبر السردين جزءًا لا يتجزأ من النظام الغذائي للكثير من الأسر المغربية، وهو الأمر الذي استدعى هذا التدخل الحكومي.

أهمية السردين في المغرب وأسباب قرار وقف التصدير

المغرب هو أكبر مصدر للسردين في العالم، مستفيدًا من امتداد سواحله على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط. لكن، في الآونة الأخيرة، شهدت كميات الصيد انخفاضًا ملحوظًا، مما أثر بشكل مباشر على المعروض المحلي وارتفع معه سعر هذه السمكة الشعبية.

انخفاض كميات الصيد وتأثيره على الأسعار

وفقًا للبيانات الرسمية، تراجعت كميات السردين المصيدة في المغرب بنسبة 46% في عام 2024، حيث وصلت إلى 525 ألف طن فقط. هذا الانخفاض يعزى إلى عدة عوامل، من بينها الصيد غير القانوني، والتغيرات المناخية التي تؤثر على مواطن تكاثر الأسماك، وارتفاع تكاليف الصيد. نتيجة لذلك، ارتفعت أسعار السردين في الأسواق المغربية، مما أثار قلقًا واسعًا لدى المستهلكين.

دعوات سابقة للحد من الصيد غير القانوني

لم يكن قرار وقف التصدير مفاجئًا، بل جاء استجابةً لدعوات متكررة من المهنيين في قطاع الصناعات التحويلية للأسماك. ففي يونيو/حزيران الماضي، طالب الاتحاد الوطني لصناعات مصبرات السمك السلطات باتخاذ إجراءات صارمة للحد من الصيد غير القانوني، الذي يعتبر أحد الأسباب الرئيسية لتراجع المخزون السمكي.

تفاصيل القرار وتأثيره على التجارة الخارجية

يهدف هذا القرار إلى ضمان توفر السردين بكميات كافية في السوق المحلي بأسعار معقولة. وأكدت كاتبة الدولة أن الأسعار تخضع لقانون العرض والطلب، لكنها أشارت إلى أن الحكومة تسعى إلى الحفاظ على مستوى مقبول للأسعار، مع الأخذ في الاعتبار العوامل المؤثرة مثل الظروف المناخية وتكاليف الصيد وسلسلة التبريد.

حجم صادرات السردين المجمد من المغرب

في عام 2023، صدر المغرب 89 ألف طن من السردين المجمد، محققًا عائدات بقيمة 83 مليون دولار. تعتبر جنوب أفريقيا والاتحاد الأوروبي والبرازيل وإسبانيا وتركيا من أهم الأسواق المستوردة للسردين المغربي. وقف التصدير سيؤثر بشكل كبير على هذه الأسواق، وقد يدفعها إلى البحث عن مصادر بديلة.

أنواع الأسماك الأخرى والموارد السمكية المغربية

من المهم الإشارة إلى أن السردين يمثل حوالي 80% من الموارد السمكية الساحلية في المغرب، بينما تشكل الأسماك البيضاء الأخرى 20%. هذا يعني أن هناك أنواعًا أخرى من الأسماك متاحة في السوق المحلي، ولكن السردين يظل الخيار المفضل للكثير من الأسر نظرًا لسعره المنخفض وفوائده الصحية. التركيز على تطوير قطاعات الصيد والتربية المائية لأنواع الأسماك الأخرى يمكن أن يساهم في تنويع العرض وتقليل الاعتماد على السردين.

ردود الفعل والتوقعات المستقبلية

القرار أثار ردود فعل متباينة. فبينما رحب به المستهلكون الذين يرون فيه حماية لقدرتهم الشرائية، أعرب المهنيون في قطاع التصدير عن قلقهم بشأن تأثيره على تجارتهم. يرى البعض أن هذا الإجراء هو حل مؤقت لمشكلة هيكلية تتطلب معالجة شاملة لقطاع الصيد البحري.

الحاجة إلى استراتيجية مستدامة للصيد البحري

لضمان استدامة الموارد السمكية في المغرب، من الضروري وضع استراتيجية وطنية شاملة للصيد البحري، تركز على مكافحة الصيد غير القانوني، وتحسين إدارة المخزون السمكي، وتشجيع الاستثمار في البحث والتطوير، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي. كما يجب العمل على تطوير البنية التحتية للصيد البحري، وتحسين ظروف عمل البحارة، وتقديم الدعم للمهنيين في القطاع.

مستقبل صناعة السردين في المغرب

على الرغم من التحديات الحالية، لا يزال السردين يمثل فرصة اقتصادية كبيرة للمغرب. من خلال تبني ممارسات صيد مستدامة، والاستثمار في تطوير الصناعات التحويلية، وتنويع الأسواق المستوردة، يمكن للمغرب الحفاظ على مكانته كأكبر مصدر للسردين في العالم، وتحقيق أقصى استفادة من هذا المورد الثمين. بالإضافة إلى ذلك، يمكن التركيز على تطوير منتجات ذات قيمة مضافة من السردين، مثل الزيوت والأعلاف، لزيادة العائدات الاقتصادية.

في الختام، قرار وقف تصدير السردين المجمد هو إجراء ضروري لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان توفر هذه السمكة الأساسية في السوق المحلي. ومع ذلك، يجب أن يكون هذا الإجراء مصحوبًا باستراتيجية وطنية شاملة للصيد البحري، تهدف إلى تحقيق استدامة الموارد السمكية وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القطاع. نتمنى أن يساهم هذا القرار في تحقيق التوازن بين حماية المصالح الوطنية وتلبية احتياجات المستهلكين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version