أثار تحذير الرئيس التنفيذي لشركة رايان إير، مايكل أوليري، بشأن احتمال اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في أوروبا قلقًا متزايدًا في قطاع الطيران. فمع استمرار التوترات الجيوسياسية وتصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية، يخشى الخبراء من تأثيرات وخيمة على حركة السفر الجوي، خاصة مع اقتراب موسم الذروة الصيفي. هذا المقال يستعرض تفاصيل هذا التحذير، المخاطر المحتملة، والخطوات التي يمكن اتخاذها للتخفيف من الأزمة.

تحذيرات رايان إير: سيناريوهات محتملة لـ إمدادات وقود الطائرات

أصدر مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة رايان إير، تحذيرًا مفاده أن إمدادات وقود الطائرات في أوروبا قد تتعرض لاضطرابات كبيرة اعتبارًا من أوائل شهر مايو/أيار القادم، وذلك في حال استمرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأشار إلى أن هذه الاضطرابات قد تؤثر على ما بين 10% و 25% من إمدادات الشركة خلال شهري مايو ويونيو.

على الرغم من أن الشركة محمية جزئيًا من خلال التحوط لشراء 80% من احتياجاتها من الوقود، إلا أنها تضطر إلى دفع حوالي 150 دولارًا للبرميل مقابل الـ 20% المتبقية. لكن أوليري أكد أن ارتفاع أسعار النفط ليس سوى جزء من المشكلة الأكبر، فالقلق الأكبر يكمن في توفر وقود الطائرات نفسه. لا تتوقع الشركة حاليًا إلغاء الرحلات، لكنها تراقب الوضع عن كثب.

تأثير إغلاق مضيق هرمز على أسعار الوقود

يرتبط هذا الخطر بشكل مباشر باستمرار إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، وهو ما أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار الطاقة منذ اندلاع التوترات في أواخر فبراير/شباط. وفقًا للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، يمر عبر مضيق هرمز حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية.

الوضع الحالي يشير إلى أن المضيق أصبح “شبه غير قابل للعبور” بعد انخفاض حركة الناقلات فيه بنسبة تتراوح بين 70% و 80%، مما أثر بشكل مباشر على المنتجات المكررة مثل وقود الطائرات.

أوروبا الأكثر عرضة للخطر: الاعتماد على الخليج العربي

تعتبر أوروبا من أكثر المناطق عرضة للخطر في حال حدوث اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات. يشير إياتا إلى أن ما بين 25% و 30% من الطلب الأوروبي على وقود الطائرات يأتي من الخليج العربي.

بالإضافة إلى ذلك، أدت قفزة أقساط التأمين وانسحاب بعض طاقات الشحن إلى تفاقم الوضع، مما أدى إلى تشديد المعروض وارتفاع أسعار المنتجات وزيادة المخاوف بشأن النقص الفعلي. تعتمد القارة الأوروبية بشكل كبير على المخزونات التجارية التي تغطي عادةً ما يزيد قليلاً عن شهر واحد من الطلب، مما يجعلها حساسة للغاية لأي اضطراب طويل الأمد في الإمدادات.

تكلفة التشغيل وارتفاع أسعار التذاكر

يمثل وقود الطائرات حوالي 30% من تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران على مستوى العالم، وهو أكبر بند تكلفة وأكثرها تقلبًا، وفقًا لدراسة أجراها الاتحاد الدولي للنقل الجوي.

تشير نشرة إياتا لأسعار الوقود إلى أن متوسط السعر العالمي لوقود الطائرات عند المصافي بلغ 195.19 دولارًا للبرميل الأسبوع الماضي، مما يعكس الضغوط الهائلة التي تواجهها الصناعة حتى قبل أي انقطاعات مادية أوسع في السوق الأوروبية.

بالفعل، بدأت بعض الشركات في التعبير عن توقعاتها لارتفاع أسعار التذاكر. فقد صرح كينتون جارفيس، الرئيس التنفيذي لشركة إيزي جيت، أن المستهلكين الأوروبيين يجب أن يتوقعوا ارتفاعًا في أسعار التذاكر قرب نهاية الصيف مع بدء انتهاء صلاحية عقود التحوط الحالية للوقود. وهذا يعني أن تأثير الحرب قد ينتقل تدريجيًا من هوامش الشركات إلى أسعار السفر نفسها.

الحاجة إلى تنويع مصادر الوقود والاستعداد للطوارئ

تؤكد تقديرات إياتا أن الأزمة الحالية تكشف عن الحاجة الملحة إلى تنويع مصادر وقود الطائرات وتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية وتحسين التنسيق بين الحكومات وشركات الطيران والمصافي.

في ظل هذه الظروف، لا يملك القطاع بديلًا واسع النطاق وسريع التطبيق لوقود الطائرات التقليدي في حال حدوث صدمات مماثلة. لذلك، يجب على الشركات والحكومات العمل معًا لتطوير حلول مستدامة لضمان استقرار إمدادات وقود الطائرات وحماية قطاع الطيران من التداعيات السلبية المحتملة.

في الختام، يمثل التحذير الصادر عن رايان إير جرس إنذار لقطاع الطيران بأكمله. يتطلب الوضع الحالي يقظة عالية وتخطيطًا استباقيًا لضمان استمرارية العمليات وتجنب ارتفاعات كبيرة في أسعار التذاكر. من الضروري متابعة التطورات الجيوسياسية عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من المخاطر المحتملة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version