تعتبر شركة توتال إنرجيز من الشركات الرائدة عالمياً في مجال الطاقة، وتُعد تحركاتها في الأسواق النيجيرية ذات أهمية خاصة لمتابعي قطاع النفط والغاز. في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة أصولها في نيجيريا، أعلنت توتال إنرجيز عن اتفاق لبيع حصتها في مشروع نفطي رئيسي، بعد تعثر صفقة سابقة. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات الفرنسية في البلاد، ودور الشركات النيجيرية الصاعدة في هذا القطاع الحيوي.
صفقة بيع حصة توتال إنرجيز في مشروع رينيسانس النفطي
أعلنت شركة توتال إنرجيز الفرنسية مؤخراً عن توقيع اتفاق لبيع حصتها التي تبلغ 10% في مشروع النفط البري النيجيري، المعروف سابقاً باسم “شركة تنمية البترول النيجيرية” (NNPC) والذي أُعيدت تسميته إلى “رينيسانس” (Renaissance). يأتي هذا الإعلان بعد فشل صفقة مماثلة في العام الماضي مع شركة “تشابال إنرجيز” (Chapal Energies) المتمركزة في موريشيوس.
المشتري الجديد في هذه الصفقة هو شركة “فاريس” (Faris)، وهي شركة يبدو أنها حديثة النشأة، حيث تشير سجلات الشركات إلى تأسيس “فاريس ريسورسز جي في ليميتد” (Faris Resources JV Limited) في نيجيريا بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 2025. لم تكشف توتال إنرجيز عن مزيد من التفاصيل حول هذه الشركة، مما يثير بعض التكهنات حول هويتها ومصادر تمويلها.
نطاق الصفقة وتأثيرها على توتال إنرجيز
لا تقتصر الصفقة على حصة توتال في مشروع رينيسانس فحسب، بل تشمل أيضاً حصصاً في ثلاثة تراخيص أخرى تنتج الغاز بشكل رئيسي، وهي تراخيص تخدم مشروع الغاز الطبيعي المسال النيجيري (NLNG). ومع ذلك، تؤكد توتال إنرجيز أنها ستحتفظ بجميع مصالحها الاقتصادية في قطاع الغاز الطبيعي المسال، مما يشير إلى استمرار التزامها بهذا الجزء من السوق النيجيري.
تهدف هذه الخطوة بشكل أساسي إلى تمكين توتال إنرجيز من التخلص من أصول قديمة تعتبرها “ملوثة” وتقليل ديونها المتراكمة. الشركة تسعى إلى التركيز على مشاريع أكثر ربحية واستدامة، وتعتبر بيع هذه الحصص جزءاً من استراتيجيتها الأوسع نطاقاً.
أسباب تعثر الصفقة السابقة مع تشابال إنرجيز
تعود جذور الصفقة الحالية إلى فشل محاولة بيع مماثلة في العام الماضي. كانت توتال إنرجيز قد اتفقت مع شركة تشابال إنرجيز على بيع حصتها مقابل 860 مليون دولار، إلا أن السلطات النيجيرية رفضت الصفقة.
السبب الرئيسي وراء الرفض كان عدم قدرة تشابال إنرجيز على توفير التمويل اللازم لإتمام الصفقة. هذا الأمر أثار مخاوف لدى الحكومة النيجيرية بشأن مستقبل المشروع وقدرة المشتري على الاستمرار في الاستثمار وتطويره. وبالتالي، تم عرقلة جهود توتال إنرجيز للتخلص من هذه الأصول.
مستقبل الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط النيجيري
تأتي هذه الصفقة في وقت يشهد فيه قطاع النفط النيجيري تحولات كبيرة. تسعى الحكومة النيجيرية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ولكنها في الوقت نفسه تولي اهتماماً كبيراً لضمان استفادة البلاد من هذه الاستثمارات بشكل عادل ومستدام.
شركة توتال إنرجيز، على الرغم من بيع حصتها في مشروع رينيسانس، لا تزال لاعباً مهماً في قطاع الطاقة النيجيري، خاصة في مجال الغاز الطبيعي المسال. من المتوقع أن تستمر الشركة في الاستثمار في هذا القطاع، وأن تلعب دوراً في تطوير البنية التحتية اللازمة لإنتاج وتصدير الغاز.
دور الشركات النيجيرية الصاعدة
ظهور شركة “فاريس” كمشتري محتمل يمثل علامة إيجابية على نمو الشركات النيجيرية الصاعدة في قطاع النفط والغاز. هذا يشير إلى أن الشركات المحلية تكتسب القدرة المالية والتقنية اللازمة للمشاركة في مشاريع كبيرة، وأنها قادرة على تلبية متطلبات السوق.
ومع ذلك، لا يزال هناك تحديات تواجه هذه الشركات، مثل صعوبة الحصول على التمويل والخبرة الفنية. لذلك، من المهم أن تحظى هذه الشركات بدعم من الحكومة والقطاع الخاص، وأن يتم توفير بيئة استثمارية مواتية لنموها وتطورها.
انتظار الموافقات التنظيمية
على الرغم من توقيع الاتفاق بين توتال إنرجيز و فاريس، إلا أن الصفقة لا تزال معلقة وتنتظر موافقة الجهات التنظيمية في نيجيريا. من المتوقع أن تقوم الحكومة النيجيرية بتقييم دقيق للشركة المشتري، والتأكد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية والتشغيلية.
عملية الحصول على الموافقات التنظيمية قد تستغرق بعض الوقت، ولكنها ضرورية لضمان نجاح الصفقة وحماية مصالح نيجيريا. الاستثمار في النفط في نيجيريا يخضع لرقابة صارمة، وهذا يعكس أهمية هذا القطاع للاقتصاد الوطني.
في الختام، تمثل صفقة بيع حصة شركة توتال إنرجيز في مشروع رينيسانس النفطي تطوراً مهماً في قطاع الطاقة النيجيري. هذه الصفقة تعكس سعي الشركات العالمية لإعادة هيكلة أصولها، وظهور شركات نيجيرية صاعدة قادرة على المنافسة في هذا القطاع الحيوي. يبقى أن نرى ما إذا كانت الصفقة ستنجح في الحصول على الموافقات التنظيمية، وما هو تأثيرها على مستقبل الاستثمار الأجنبي في نيجيريا. لمزيد من المعلومات حول قطاع النفط والغاز في نيجيريا، يمكنكم زيارة المواقع الإخبارية المتخصصة في هذا المجال.


