سلطنة عمان تكشف موازنة 2026: نظرة على الأرقام والتوقعات الاقتصادية
أعلنت سلطنة عمان عن موازنتها العامة للعام 2026، والتي تشير إلى توقعات بنمو اقتصادي مستمر مع بعض التحديات المتمثلة في عجز الموازنة المتوقع. هذه موازنة عمان 2026 تأتي في ظل جهود حثيثة لتحقيق الاستقرار المالي وتنويع مصادر الدخل، وتعتبر بمثابة خارطة طريق للاقتصاد العماني في العام القادم. يمثل الإعلان عن هذه الموازنة لحظة هامة للمستثمرين والمواطنين على حد سواء، حيث يوفر نظرة ثاقبة على أولويات الحكومة وتوقعاتها المستقبلية.
تفاصيل موازنة العام 2026
بلغ العجز المتوقع في موازنة سلطنة عمان 2026 حوالي 530 مليون ريال عماني، وهو ما يعادل 1.3 مليار دولار أمريكي، ويشكل نسبة 1.3% من حجم الاقتصاد الوطني. وبالرغم من هذا العجز، تعكس الموازنة استمرارًا في الإنفاق الحكومي مع التركيز على تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة. تتوقع السلطنة إنفاقًا عامًا يتجاوز 19 مليار دولار، بزيادة طفيفة قدرها 1.5% مقارنة بالعام السابق.
أسعار النفط وتأثيرها على الموازنة
تعتمد الموازنة بشكل كبير على أسعار النفط، حيث تم تحديد متوسط سعر للنفط في موازنة 2026 عند 60 دولارًا للبرميل. يشير هذا إلى أن الحكومة العمانية قد اتخذت نهجًا حذرًا في تقدير إيرادات النفط، مع الأخذ في الاعتبار التقلبات المحتملة في السوق العالمي. وبالرغم من هذا، من المتوقع أن تصل الإيرادات المقدرة في الميزانية إلى 18.3 مليار دولار، بزيادة قدرها 2.4% عن العام الماضي، مما يعكس بعض التفاؤل بشأن تحسن الأداء الاقتصادي.
الدين العام والتوقعات المستقبلية
تشير التقديرات إلى أن حجم الدين العام في سلطنة عمان سيصل إلى 23.3 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يمثل حوالي 36% من الناتج المحلي الإجمالي. على الرغم من أن هذه النسبة قد تبدو مرتفعة، إلا أنها تظل ضمن الحدود المقبولة وتتوفر لدى الحكومة خطط لإدارة الديون وتقليلها على المدى الطويل. يُتوقع أن تساهم الإصلاحات الاقتصادية والجهود المبذولة لزيادة الإيرادات غير النفطية في تحسين الوضع المالي العام للدولة.
نظرة على أداء الاقتصاد العماني في 2025
تم الكشف عن تفاصيل الموازنة العامة لسلطنة عمان خلال اجتماع إعلامي عقد في وزارة المالية. أوضح وزير المالية، سلطان بن سالم الحبسي، أن المؤشرات الاقتصادية لعام 2025 تبشر بالخير. فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة نموًا ملحوظًا بلغ حوالي 14%، ليصل إلى 62.7 مليار دولار بنهاية العام، مقارنة بـ 55.2 مليار دولار في نهاية عام 2021.
استقرار التضخم ودعم أسعار السلع
أشار الوزير الحبسي إلى أن معدلات التضخم في البلاد استقرت في حدود مستهدفة، حيث بلغ متوسط التضخم حتى شهر نوفمبر الماضي نحو 0.9%. ويعزى هذا الاستقرار إلى السياسات الحكومية الداعمة، خاصة فيما يتعلق بدعم المنتجات النفطية، والكهرباء والمياه، بالإضافة إلى دعم أسعار المواد الأساسية. هذه الإجراءات ساهمت في حماية المستهلكين وتخفيف الأعباء المالية عنهم.
جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة
أكد وزير المالية على نجاح الحكومة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى سلطنة عمان. فقد شهد حجم الاستثمار الأجنبي المباشر نموًا كبيرًا بلغ 71% حتى الربع الثالث من عام 2025، ليصل إلى 48.4 مليار دولار (30.3 مليار ريال عماني) مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021. ويُعزى هذا النمو إلى سهولة بيئة الأعمال، وتقليل الإجراءات البيروقراطية، وتنامي الثقة في الاقتصاد العماني، بالإضافة إلى الجهود المستمرة التي تبذلها الجهات المختصة لتشجيع الاستثمار. هذه الزيادة في الاستثمار تعتبر محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.
الاستراتيجيات المستقبلية لتحقيق الاستقرار المالي
تسعى سلطنة عمان إلى تحقيق الاستقرار المالي وتنويع مصادر الدخل من خلال مجموعة من الاستراتيجيات. تشمل هذه الاستراتيجيات:
- تعزيز القطاع الخاص: تركيز على دعم نمو القطاع الخاص من خلال تسهيل الحصول على التمويل وتوفير بيئة استثمارية جاذبة.
- تطوير البنية التحتية: الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الرئيسية، مثل الموانئ والمطارات والطرق، بهدف تحسين الربط اللوجستي وتعزيز التجارة.
- تنويع مصادر الدخل: العمل على تطوير قطاعات اقتصادية جديدة، مثل السياحة والتصنيع والتكنولوجيا، لتقليل الاعتماد على النفط.
- إدارة الدين العام: تبني سياسات مالية حكيمة لإدارة الدين العام وتقليل المخاطر المرتبطة به.
- الاستثمار في رأس المال البشري: تطوير التعليم والتدريب المهني لتأهيل الكوادر الوطنية وتلبية احتياجات سوق العمل.
الخلاصة والتوقعات المستقبلية
تمثل الموازنة العامة لسلطنة عمان 2026 خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية عمان 2040، التي تهدف إلى بناء اقتصاد مستدام ومتنوع. على الرغم من وجود بعض التحديات، مثل عجز الموازنة المتوقع، إلا أن المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، والجهود المبذولة لجذب الاستثمارات، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، تبشر بمستقبل واعد للاقتصاد العماني.
من المتوقع أن يستمر الاقتصاد العماني في النمو في السنوات القادمة، مدفوعًا بالاستثمارات في القطاعات غير النفطية، وتحسن بيئة الأعمال، وزيادة الصادرات. ستلعب الحكومة دورًا حاسمًا في تحقيق هذه التوقعات من خلال تبني سياسات مالية واقتصادية مسؤولة، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. نحن نتطلع إلى رؤية المزيد من التقدم والازدهار في سلطنة عمان في عام 2026 وما بعده.
للمزيد من المعلومات حول الاستثمار في سلطنة عمان، يمكنكم زيارة [موقع وزارة التجارة والصناعة العمانية] (هذا مثال، يجب استبداله برابط حقيقي). وللاطلاع على آخر الأخبار الاقتصادية، تفضلوا بزيارة [موقع وكالة الأنباء العمانية] (هذا مثال أيضًا، يجب استبداله برابط حقيقي).


