في إطار سعي المملكة العربية السعودية لتحقيق رؤيتها الطموحة 2030، أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن تحديثات جوهرية لـ برنامج نطاقات، وتحديداً إطلاق الدليل الإجرائي المحدث لـ نطاقات المطوّر للعام 2026. يهدف هذا التحديث إلى تعزيز كفاءة سوق العمل، وزيادة فرص العمل للمواطنين، ورفع نسب التوطين في منشآت القطاع الخاص بشكل مستدام. هذا البرنامج يعتبر حجر الزاوية في جهود المملكة لتطوير القوى العاملة الوطنية.
ما هو برنامج نطاقات المطوّر وأهميته؟
برنامج نطاقات هو مبادرة وطنية تهدف إلى تنظيم سوق العمل، وتحسين ممارسات التوظيف في القطاع الخاص. نطاقات المطوّر، كونه النسخة المحدثة، يمثل نقلة نوعية في هذا المجال. فهو لا يقتصر على مجرد تصنيف المنشآت بناءً على نسب التوطين، بل يقدم إطارًا شاملاً يربط بين التصنيف والخدمات المقدمة، مما يعزز الشفافية ويحفز الشركات على الالتزام بأهداف التوطين.
يهدف البرنامج إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، من بينها:
- زيادة فرص العمل المتاحة للمواطنين السعوديين.
- تحسين مهارات القوى العاملة الوطنية لتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة.
- خلق بيئة عمل جاذبة ومستدامة للموظفين السعوديين.
- دعم النمو الاقتصادي من خلال الاستثمار في الكوادر الوطنية.
إعادة هيكلة برنامج نطاقات وتوحيد الأنشطة الاقتصادية
أحد أبرز التحديثات التي أقرها وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، أحمد الراجحي، هي إعادة هيكلة شاملة لـ برنامج نطاقات. تضمنت هذه الهيكلة دمج الأنشطة الاقتصادية ضمن إطار موحد، مما يسهل عملية التصنيف ويضمن عدالة التوزيع بين القطاعات المختلفة.
هذا التوحيد يقلل من التعقيدات السابقة ويقدم رؤية أوضح للشركات حول متطلبات التوطين الخاصة بها. بالإضافة إلى ذلك، تم اعتماد خطة توطين تمتد لعدة أعوام، مما يمنح المنشآت الوقت الكافي للتخطيط والتنفيذ.
آليات تصنيف المنشآت وربطها بالخدمات
يعتمد برنامج نطاقات المطوّر على آليات تصنيف واضحة للمنشآت بناءً على نسب التوطين الفعلية. يتم تقسيم المنشآت إلى عدة نطاقات (مثل البلاتيني، الماسي، الذهبي، الفضي، الأخضر، الأحمر) ولكل نطاق مجموعة من الحقوق والالتزامات.
- النطاقات العليا (البلاتيني، الماسي، الذهبي): تحصل هذه المنشآت على كامل الخدمات التشغيلية المقدمة من الوزارة، مثل إصدار وتجديد التأشيرات بسهولة، ونقل العمالة، وتغيير المهن.
- النطاقات المتوسطة (الفضي، الأخضر): تواجه هذه المنشآت قيودًا جزئية على بعض الخدمات، بهدف تشجيعها على تحسين نسب التوطين.
- النطاق الأحمر: تُقيّد هذه المنشآت بشكل كبير من استلام الخدمات الأساسية، مثل نقل العمالة وتغيير المهن، حتى تقوم بتحسين نسب التوطين لديها.
هذا الربط بين التصنيف والخدمات يخلق حافزًا قويًا للشركات لزيادة توظيف المواطنين.
القطاعات الرائدة في التوطين
أظهر التقرير المحدث لـ برنامج نطاقات تقدمًا ملحوظًا في نسب التوطين في العديد من القطاعات. تصدر قطاع التعليم، بكل أنواعه (العام والتدريب الأهلي)، قائمة القطاعات الأكثر توطينًا، يليه القطاع الصحي، وأنشطة البيع بالجملة والتجزئة، وخدمات الأعمال والدعم الإداري.
كما أظهرت قطاعات السياحة والضيافة، والصناعات التحويلية، والتقنية، وخدمات الاتصالات تحسنًا ملحوظًا في نسب التوظيف الوطني. هذا التنوع في القطاعات التي تشهد ارتفاعًا في التوطين يعكس فعالية البرنامج في تحقيق أهدافه على نطاق واسع. تطوير المهارات في هذه القطاعات هو مفتاح استمرار هذا التقدم.
العقوبات والإجراءات المتعلقة ببرنامج نطاقات
كما هو الحال مع أي برنامج تنظيمي، يتضمن برنامج نطاقات مجموعة من العقوبات والإجراءات التي تطبق على المنشآت التي لا تلتزم بأهدافه. الهدف من هذه العقوبات ليس مجرد فرض غرامات، بل هو حث الشركات على الامتثال وتحسين ممارسات التوظيف لديها.
تشمل هذه العقوبات:
- تقييد الوصول إلى خدمات الوزارة الأساسية.
- فرض غرامات مالية.
- إيقاف إصدار أو تجديد رخص العمل.
- إدراج المنشأة في القائمة السوداء.
مستقبل برنامج نطاقات ودوره في تحقيق رؤية 2030
تؤكد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن الدليل الإجرائي لـ برنامج نطاقات المطوّر هو أداة مركزية لتعزيز التوطين، ورفع كفاءة سوق العمل، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في الكوادر الوطنية.
وتشدد الوزارة على أنها ستواصل تحديث البرنامج وفقًا للمتغيرات الاقتصادية ومتطلبات سوق العمل، لضمان استمراره في تحقيق أهدافه. الاستثمار في التدريب و تطوير المسار الوظيفي للمواطنين سيظل أولوية قصوى.
في الختام، يمثل برنامج نطاقات المطوّر خطوة هامة نحو تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في مجال تطوير القوى العاملة الوطنية. من خلال توفير إطار عمل واضح وشفاف، وربط الخدمات المقدمة بنسب التوطين، يخلق البرنامج حافزًا قويًا للشركات لزيادة توظيف المواطنين، مما يساهم في بناء اقتصاد قوي ومستدام. ندعو جميع المنشآت إلى الاطلاع على الدليل الإجرائي المحدث والاستفادة من الفرص التي يوفرها البرنامج لتحقيق النمو والازدهار.


