في خطوة جريئة تهدف إلى إعادة هيكلة القطاع النفطي وتعزيز الشفافية المالية، أعلنت الحكومة النيجيرية عن شطب ديون الشركة الوطنية للبترول بقيمة تزيد عن 1.4 مليار دولار. يأتي هذا القرار بعد مراجعة شاملة للسجلات المالية للشركة، ويشكل نقطة تحول محتملة في إدارة الإيرادات النفطية في نيجيريا. هذه الخطوة، التي أثارت جدلاً واسعاً، تهدف إلى تمكين الشركة من بدء صفحة جديدة والتغلب على التحديات التي تواجهها.

شطب ديون الشركة الوطنية للبترول: تفاصيل القرار وتأثيراته

بلغت الديون المستحقة على الشركة الوطنية للبترول قبل المراجعة حوالي 1.48 مليار دولار بالإضافة إلى 6.33 تريليونات نايرا. وبعد التدقيق الدقيق، قررت الحكومة شطب ما يقارب 96% من الالتزامات المقومة بالدولار و88% من الالتزامات بالنايرا، مع الاحتفاظ بجزء صغير من الرصيد لمتابعة مستمرة. هذا الإجراء، الذي تم بتوجيه من الرئيس بولا تينوبو، يعكس التزام الحكومة بمعالجة المشاكل المالية المتراكمة التي تعيق أداء الشركة.

توصيات لجنة مواءمة المصالح

لم يكن قرار شطب الديون عشوائياً، بل جاء بناءً على توصيات لجنة مواءمة مصالح الأطراف المعنية. هذه اللجنة قامت بمراجعة دقيقة لحقوق الإتاوات والالتزامات المرتبطة بإنتاج النفط حتى نهاية عام 2024. الهدف من هذه المراجعة كان تحديد حجم الديون المستحقة بشكل دقيق وتقديم توصيات بشأن كيفية التعامل معها. النتيجة كانت شطب جزء كبير من الديون القديمة، مما يمثل خطوة إيجابية نحو تحسين الوضع المالي للشركة.

الديون الجديدة والخلافات المستمرة حول العائدات النفطية

على الرغم من شطب الديون القديمة، كشف التقرير عن تراكم ديون جديدة خلال عام 2025. بلغت الالتزامات بين يناير وأكتوبر من العام الحالي 56.8 مليون دولار و1.02 تريليون نايرا، مع استمرار تعثر سداد معظم المبالغ المقومة بالدولار. هذا يشير إلى أن المشاكل المالية للشركة لم تحل بشكل كامل، وأن هناك حاجة إلى إجراءات إضافية لتحسين أدائها المالي.

نزاع مع شركة “بيريسكوب” الاستشارية

تأتي هذه الخطوة في ظل نزاع متجدد بين الشركة الوطنية للبترول وشركة “بيريسكوب” الاستشارية. كلف منتدى حكام نيجيريا شركة “بيريسكوب” بالتحقيق في مزاعم تتعلق بعدم تحويل عائدات نفطية بقيمة 42.37 مليار دولار خلال الفترة 2011-2017. لكن الشركة الوطنية للبترول نفت هذه الاتهامات، مؤكدة أن جميع العائدات قد تم تحويلها. في المقابل، تمسكت “بيريسكوب” بنتائجها التي تشير إلى وجود فجوات مالية كبيرة. هذا الخلاف دفع لجنة الحساب الفدرالي إلى إلزام الطرفين بعقد اجتماعات مشتركة لمواءمة السجلات. إدارة الإيرادات النفطية في نيجيريا أصبحت قضية حساسة تتطلب شفافية ومساءلة.

انتقادات دولية وتعهدات بالإصلاح

لم تخلُ هذه القضية من انتقادات دولية. أبدت مؤسسات مثل البنك الدولي قلقها بشأن أداء الشركة، معتبرة أن ضعف تحويل العائدات النفطية إلى الحساب الفدرالي يقوض الشفافية المالية ويهدد الاستقرار الاقتصادي. هذه الانتقادات تؤكد أهمية تحسين إدارة الإيرادات النفطية في نيجيريا لضمان تحقيق التنمية المستدامة.

وعود الرئيس التنفيذي الجديد

من جانبه، تعهد الرئيس التنفيذي الجديد للشركة، بايو أوجولاري، منذ توليه منصبه بتحسين الشفافية والمساءلة. أكد أوجولاري أن دفاتر الشركة ستعكس التزاماً كاملاً بالقواعد المالية، وأن الشركة ستعمل على تعزيز الثقة مع الشركاء الدوليين. هذه الوعود تمثل خطوة إيجابية نحو بناء مستقبل أفضل للشركة والقطاع النفطي في نيجيريا. الشفافية المالية هي مفتاح استعادة الثقة وتحقيق النمو المستدام.

مستقبل الشركة الوطنية للبترول والتحديات القادمة

يمثل شطب الديون إعادة ضبط مهمة في العلاقة بين الشركة الوطنية للبترول والدولة. ومع ذلك، لا تزال التحديات الأوسع في إدارة الإيرادات النفطية قائمة. تقلبات الطلب العالمي وحصص الإنتاج التي تحددها منظمة “أوبك” تمثل عوامل خارجية تؤثر على أداء الشركة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الشركة معالجة المشاكل الداخلية المتعلقة بالكفاءة والفساد. القطاع النفطي في نيجيريا يواجه تحديات كبيرة، ولكن مع الإصلاحات المناسبة، يمكن للشركة الوطنية للبترول أن تلعب دوراً حيوياً في تحقيق التنمية الاقتصادية.

في الختام، قرار شطب ديون الشركة الوطنية للبترول هو خطوة مهمة نحو إعادة هيكلة القطاع النفطي في نيجيريا. ومع ذلك، يجب على الحكومة والشركة العمل معاً لمعالجة التحديات المستمرة وتحسين إدارة الإيرادات النفطية. من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة، يمكن لنيجيريا تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام. ندعو القراء إلى مشاركة آرائهم حول هذا الموضوع الهام، ومتابعة التطورات القادمة في هذا المجال.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version