وزير الخزانة الأمريكي يحذر من “كارثة اقتصادية” ويضع الصين في دائرة الاتهام

يشهد الاقتصاد العالمي تقلبات متزايدة، وتتصاعد المخاوف بشأن سلاسل التوريد والاعتماد على مصادر محددة للمواد الاستراتيجية. في حوار مهم مع قناة فوكس بيزنس، كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن رؤية مقلقة حول هشاشة الاقتصاد العالمي، محذرًا من أن الاعتماد المفرط على تايوان في إنتاج الرقائق الإلكترونية يمثل “أكبر تهديد” له. كما سلط الضوء على جهود الولايات المتحدة لتعزيز استقلاليتها في مجال المعادن النادرة وتقليل النفوذ الصيني المتزايد.

جائحة كورونا: درس قاسٍ في أهمية سلاسل التوريد

أشار بيسنت إلى أن جائحة كورونا، على الرغم من آثارها المدمرة، قدمت درسًا ثمينًا حول أهمية سلاسل التوريد القوية والمتنوعة. وأوضح أن الجائحة كانت بمثابة “تجربة” لما يمكن أن يحدث في حالة انقطاع هذه السلاسل بسبب صراع حقيقي. هذا الإدراك دفع الإدارة الأمريكية إلى تحديد 6 أو 7 صناعات رئيسية تتطلب ضمانًا للإمدادات، وعلى رأسها صناعة الرقائق الإلكترونية.

تايوان: نقطة الضعف الرئيسية في الاقتصاد العالمي

التحذير الأشد وقعًا من بيسنت يتعلق بالاعتماد الهائل على تايوان في إنتاج الرقائق الإلكترونية المتطورة. وأكد أن 97% من هذه الرقائق تُصنع في تايوان، مما يجعلها نقطة ضعف حرجة للاقتصاد العالمي. ووفقًا لبيسنت، فإن أي حصار لتايوان أو تدمير لقدراتها الإنتاجية سيكون له عواقب وخيمة، ووصفه بأنه “كارثة اقتصادية”. هذا الواقع يدفع الولايات المتحدة إلى تسريع جهودها لإعادة تصنيع الرقائق الإلكترونية داخل أراضيها.

تحدي الهيمنة الصينية على المعادن النادرة

لم يقتصر تحذير بيسنت على الرقائق الإلكترونية، بل امتد ليشمل المعادن النادرة، التي تعتبر ضرورية للعديد من الصناعات الحديثة، بما في ذلك التكنولوجيا والطاقة. وأوضح أن الشركات الأمريكية واجهت صعوبات في إقامة مصانع لتعدين هذه المعادن داخل الولايات المتحدة، بسبب المنافسة الشرسة من الصين.

تشكيل تحالف دولي لكسر الاحتكار

لمواجهة هذا التحدي، أعلن بيسنت عن جهود لتشكيل تحالف دولي يضم دول مجموعة السبع، بالإضافة إلى أستراليا والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية. يهدف هذا التحالف إلى كسر سيطرة الصين على سوق المعادن النادرة من خلال تطوير قدرات مستقلة في التعدين والإنتاج والتكرير. وصف بيسنت هذا التحالف بأنه ضروري لمنع الصين من “وضع السيف فوق رؤوسنا”، في إشارة إلى قدرتها على استخدام سيطرتها على هذه المعادن كورقة ضغط اقتصادية.

التقدم في المحادثات التجارية مع الصين

على الرغم من اللهجة الحازمة تجاه الصين، أشار بيسنت إلى إحراز تقدم في المحادثات التجارية بين واشنطن وبكين. وأعلن عن إتمام صفقة شراء فول الصويا السنوية، التي تبلغ 25 مليون طن. كما أشار إلى أن التهديد بفرض الرسوم الجمركية “كان له أثر إيجابي”، حيث دفعت بكين إلى رفع القيود المفروضة على صادرات العناصر الأرضية النادرة في أكتوبر الماضي. هذا يشير إلى أن الضغط التجاري يمكن أن يكون أداة فعالة لتحقيق بعض التنازلات من الجانب الصيني.

دعم مواقف ترامب بشأن الناتو والنفقات الدفاعية

خلال المقابلة، دافع بيسنت عن موقف الرئيس السابق دونالد ترامب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكدًا على ضرورة زيادة الدول الأعضاء في الحلف من نفقاتها الدفاعية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ساهمت بمبلغ 22 تريليون دولار في نفقات الدفاع عن الحلف منذ عام 1980، وهو ما يتجاوز إجمالي مساهمات باقي الحلفاء. واعتبر أن الأوروبيين ينفقون الكثير من مواردهم على الخدمات الاجتماعية، وأن “حان الوقت ليدفعوا أكثر” لنفقات الدفاع. كما حذر من أن فرض رسوم مضادة من قبل الدول الأوروبية ردًا على الرسوم الجمركية المحتملة التي قد يفرضها ترامب سيكون “خطوة غير حكيمة”.

مستقبل الاقتصاد الأمريكي والاعتماد على الذات

يبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تولي أهمية قصوى لتعزيز الاستقلالية الاقتصادية وتقليل الاعتماد على مصادر خارجية، خاصة فيما يتعلق بالصناعات الاستراتيجية مثل الرقائق الإلكترونية والمعادن النادرة. أعرب بيسنت عن تفاؤله بشأن تحقيق الاكتفاء الذاتي من المعادن النادرة خلال سنتين، مشيرًا إلى أن مصانع تنتج المغناطيس الأرضي بدأت العمل في ولاية ساوث كارلوينا للمرة الأولى منذ 25 عامًا. هذه التطورات تعكس التزامًا جادًا من جانب الولايات المتحدة بتأمين سلاسل التوريد الخاصة بها وحماية اقتصادها من الصدمات الخارجية.

في الختام، تُظهر تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قلقًا عميقًا بشأن هشاشة الاقتصاد العالمي والتهديدات المتزايدة التي تواجهه. إن التركيز على تأمين سلاسل التوريد، وتقليل الاعتماد على الصين، وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية، يمثل تحولًا استراتيجيًا في السياسة الأمريكية، ويهدف إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة وأمانًا في مواجهة التحديات المستقبلية. من المهم متابعة هذه التطورات وتقييم تأثيرها على الاقتصاد العالمي بشكل عام.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version