تُظهر المؤشرات الاقتصادية الحالية والآفاق المستقبلية صورة مشرقة للاقتصاد السعودي، حيث يتوقع تقرير حديث صادر عن الأهلي كابيتال تحقيق نمو قوي ومستدام خلال العام 2026. هذا النمو المتوقع، الذي يُقدر بـ 4.7%، يعكس التنوع المتزايد في مصادر الدخل ونجاح الإصلاحات الاقتصادية الجارية ضمن رؤية السعودية 2030. يعتمد هذا التفاؤل على عدة عوامل رئيسية، بما في ذلك ارتفاع الإنتاج النفطي والنمو القوي في القطاعات غير النفطية، بالإضافة إلى تحسن سوق العمل واستقرار أسعار الفائدة.
توقعات النمو الاقتصادي السعودي في 2026: نظرة شاملة
يشير التقرير إلى أن الاقتصاد السعودي سيستفيد من زخم مزدوج في عام 2026. فمن جهة، من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي النفطي بنسبة ملحوظة تصل إلى 8% على أساس سنوي، مدفوعًا بزيادة الإنتاج النفطي بما يتماشى مع اتفاقيات منظمة أوبك. ومن جهة أخرى، سيواصل القطاع غير النفطي نموه القوي، حيث يُتوقع أن يسجل نموًا بنسبة 4%، مما يؤكد نجاح جهود التنويع الاقتصادي.
دور القطاع الخاص في تعزيز النمو
يلعب القطاع الخاص دورًا متزايد الأهمية في دفع عجلة النمو الاقتصادي في المملكة. التحسن المستمر في بيئة الاستثمار، بالإضافة إلى برامج الدعم الحكومية، يشجع الشركات على التوسع والاستثمار في مشاريع جديدة. هذا التوجه يعزز من خلق فرص العمل ويساهم في زيادة الإنتاجية والابتكار.
الاستهلاك المحلي والاستثمار الرأسمالي
من المتوقع أن يستمر الاستهلاك المحلي في النمو، مدعومًا بتحسن سوق العمل وتراجع تكاليف الاقتراض. هذا النمو في الإنفاق الاستهلاكي سيؤدي بدوره إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات، مما يعزز من أداء القطاعات المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، فإن إنجاز المشاريع الكبرى التي تقدر قيمتها بنحو 305 مليارات ريال، والتي تمثل 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي، سيعزز القاعدة الاقتصادية غير النفطية ويدعم التوسع عبر مختلف القطاعات.
على صعيد الاستثمار الرأسمالي، يتوقع التقرير انخفاضًا طفيفًا بنسبة 5.8% في عام 2026 ليصل إلى 162 مليار ريال. هذا الانخفاض لا يعكس بالضرورة تباطؤًا في النشاط الاقتصادي، بل قد يكون نتيجة لتركيز أكبر على إنجاز المشاريع القائمة وتحقيق أقصى استفادة منها.
الإيرادات والنفقات الحكومية والدين العام
يتوقع بنك الأهلي ارتفاع الإيرادات العامة بنسبة 5.1% في عام 2026 لتصل إلى حوالي 1.147 تريليون ريال. يعزى هذا الارتفاع إلى نمو الإيرادات النفطية وغير النفطية، بالإضافة إلى زيادة الإيرادات الضريبية التي تقودها الإصلاحات الاقتصادية وتوسع الأنشطة غير النفطية.
في المقابل، من المتوقع أن يرتفع إجمالي الدين العام إلى 1.622 تريليون ريال، مما يعكس نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 32.7%. على الرغم من هذا الارتفاع في الدين العام، إلا أنه يظل ضمن الحدود الآمنة والمستدامة، خاصة في ظل النمو الاقتصادي القوي المتوقع.
أسعار الفائدة والتضخم في الاقتصاد السعودي
من المتوقع أن يقوم البنك المركزي السعودي بتنفيذ خفضين لأسعار الفائدة خلال عام 2026. هذا الإجراء سيساهم في تخفيف تكاليف الاقتراض وتحفيز الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي.
أما فيما يتعلق بالتضخم، فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 2.3% في عام 2025، ومن المتوقع أن يتراجع إلى 2.0% في عام 2026، تماشيًا مع تقديرات صندوق النقد الدولي. هذا التراجع في التضخم سيساهم في الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. السيطرة على التضخم تعتبر من أهم أولويات الحكومة.
سعر النفط ودوره في الاقتصاد السعودي
يتوقع التقرير أن يتراوح سعر النفط الضمني في ميزانية 2026 بين 60 و63 دولارًا للبرميل، بافتراض إنتاج يبلغ حوالي 10.2 مليون برميل يوميًا. هذا السعر يعتبر معقولًا ومستدامًا، ويسمح للحكومة بتحقيق أهدافها المالية والاقتصادية. الاستقرار في أسعار النفط يساهم بشكل كبير في التخطيط الاقتصادي للمملكة.
الخلاصة: آفاق واعدة للاقتصاد السعودي
بشكل عام، تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد السعودي سيحقق نموًا قويًا ومستدامًا في عام 2026، مدفوعًا بتنوع مصادر الدخل، ونجاح الإصلاحات الاقتصادية، وتحسن بيئة الاستثمار. التركيز المتزايد على إنجاز المشاريع الكبرى، بالإضافة إلى المشاريع المرتبطة بالفعاليات الكبرى والذكاء الاصطناعي، سيواصل دعم النمو الاقتصادي خلال المرحلة القادمة. النمو الاقتصادي السعودي يمثل فرصة استثمارية واعدة للمستثمرين المحليين والأجانب.
لمزيد من المعلومات حول الاستثمار في السعودية و التنويع الاقتصادي، يمكنكم زيارة المواقع الرسمية لوزارة الاقتصاد والتخطيط والهيئة العامة للاستثمار. نحن نتطلع إلى رؤية المزيد من التقدم والازدهار للاقتصاد السعودي في السنوات القادمة.


