النجاة من السرطان ليست النهاية.. بل بداية حياة صحية أطول

أظهرت دراسة إيطالية حديثة، نشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب، أن تبني نمط حياة صحي للقلب بعد التعافي من السرطان يمكن أن يطيل العمر ويحسن فرص البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ. هذه النتائج تأتي في ظل التقدم الكبير الذي نشهده في تشخيص وعلاج السرطان، إلا أن المتعافين يظلون عرضة لمخاطر صحية أخرى، مما يجعل الوقاية الصحية المستمرة أمراً بالغ الأهمية. تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية العناية بالصحة بعد العلاج، وتؤكد أن التعافي الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد التغلب على المرض.

أهمية نمط الحياة الصحي بعد التعافي من السرطان

على الرغم من ارتفاع نسب النجاة من السرطان عالمياً، إلا أن المتعافين يواجهون تحديات صحية مستمرة. فالعلاج الكيميائي والإشعاعي، على الرغم من فعاليته، قد يترك آثاراً جانبية تؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية، وتزيد من خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي وأمراض مزمنة أخرى. لذلك، فإن تبني نمط حياة صحي ليس مجرد خيار، بل هو ضرورة لضمان جودة الحياة وإطالة العمر. الوقاية بعد السرطان تبدأ من السلوك اليومي، وليس فقط من الأدوية.

سبع عادات صحية أساسية للمتعافين من السرطان

حددت الدراسة الإيطالية سبع عادات صحية أساسية تلعب دوراً حاسماً في تحسين صحة المتعافين من السرطان وإطالة أعمارهم. هذه العادات، عند الالتزام بها، يمكن أن تقلل من احتمالات الانتكاس أو الإصابة بأمراض مزمنة أخرى.

النشاط البدني المنتظم

يعد النشاط البدني المنتظم حجر الزاوية في أي برنامج صحي، خاصة للمتعافين من السرطان. فهو يحسن كفاءة القلب، وينشط الدورة الدموية، ويقلل الالتهابات، بالإضافة إلى تحسين الصحة النفسية. لا يتطلب الأمر ممارسة رياضات شاقة، بل يكفي ممارسة الرياضة المعتدلة بانتظام، مثل المشي السريع أو السباحة، لتحقيق فوائد ملموسة.

النظام الغذائي المتوازن

يلعب الغذاء الصحي المتوازن دوراً محورياً في دعم المناعة والحفاظ على الوزن الصحي وتقليل مخاطر أمراض القلب. يجب أن يكون النظام الغذائي غنياً بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، وقليلاً بالدهون المشبعة والسكريات. التغذية السليمة تساعد الجسم على التعافي وتقليل خطر الإصابة بأمراض أخرى.

الإقلاع عن التدخين

التدخين يظل أحد أخطر العوامل التي تهدد صحة الناجين من السرطان. فهو يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وسرطانات جديدة، ويقوض الفوائد التي تحققت بعد العلاج. لذلك، فإن الإقلاع عن التدخين خطوة حاسمة لا تحتمل التأجيل.

الحفاظ على وزن صحي

زيادة الوزن أو السمنة بعد التعافي قد تؤدي إلى اضطرابات في الهرمونات وارتفاع ضغط الدم والسكر، مما يزيد من العبء الصحي على الجسم. الحفاظ على وزن صحي يساعد على تنظيم وظائف الجسم وتقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة.

التحكم في ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم من المشكلات الشائعة بين المتعافين، خاصة بعد بعض أنواع العلاجات. ضبط ضغط الدم يعد عنصراً أساسياً في الوقاية من الجلطات وأمراض القلب، ويعزز فرص العيش لفترة أطول بصحة أفضل. المتابعة الدورية مع الطبيب ضرورية للتحكم في ضغط الدم.

ضبط مستوى الكوليسترول

الكوليسترول المرتفع يعد عامل خطر رئيسيا لأمراض القلب. المتعافون الذين يحافظون على مستويات طبيعية للكوليسترول يتمتعون بفرص أفضل للبقاء على قيد الحياة مقارنة بغيرهم. اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة يساعدان على خفض مستوى الكوليسترول.

خفض مستوى السكر في الدم

بعض علاجات السرطان قد تزيد من احتمالات الإصابة بالسكري. لذلك، فإن المراقبة المستمرة لمستوى السكر في الدم والتغذية السليمة أمران ضروريان. التحكم في مستوى السكر يقلل من خطر الإصابة بمضاعفات السكري ويحسن الصحة العامة.

التعافي من السرطان: رحلة مستمرة نحو الصحة

خلص برنامج “مع الحكيم” إلى رسالة واضحة مفادها أن النجاة من السرطان لا تعني نهاية المعركة الصحية، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب وعياً مستمراً ونمط حياة صحي منضبطاً. الالتزام بهذه العادات السبع، كما تؤكد الدراسة الإيطالية، لا يمنح المتعافين سنوات إضافية من العمر فحسب، بل يضمن لهم حياة أطول وأكثر جودة واستقراراً صحياً. التعافي من السرطان يتحول من مجرد نجاة إلى انتصار صحي مستدام. الاستمرار في المتابعة الطبية الدورية، والالتزام بنصائح الأطباء، وتبني عادات صحية سليمة، هي مفاتيح العيش حياة طويلة وصحية بعد التعافي من السرطان. لا تتردد في استشارة أخصائي تغذية أو مدرب رياضي لوضع خطة برنامج صحي مخصصة تناسب احتياجاتك وقدراتك.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version