تُعتبر السمنة من التحديات الصحية المتزايدة في العالم العربي، ويسعى الكثيرون لإيجاد حلول فعالة للتخلص من الوزن الزائد. في هذا السياق، ظهرت أدوية إنقاص الوزن كخيار جذاب للبعض، ولكن هل الفوائد الصحية التي تقدمها هذه الأدوية دائمة؟ تشير دراسة حديثة إلى أن الإجابة قد تفاجئ الكثيرين. فمعظم الفوائد المكتسبة لا تدوم طويلاً بعد التوقف عن تناول هذه الأدوية، ويعود الوزن مع عوامل الخطر الصحية المرتبطة به في غضون فترة قصيرة نسبياً.
فعالية أدوية إنقاص الوزن.. وهم أم حقيقة؟
كشفت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة “بي إم جيه” (The BMJ)، أن الفوائد الصحية المرتبطة بـ أدوية إنقاص الوزن ليست طويلة الأمد. التحليل شمل بيانات أكثر من 9341 مريضًا يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، والذين خضعوا للعلاج باستخدام 18 دواءً مختلفًا. النتائج أظهرت أن غالبية المرضى الذين توقفوا عن تناول هذه الأدوية استعادوا وزنهم خلال فترة زمنية تتراوح بين سنة وسبعة أشهر.
معدل استعادة الوزن بعد التوقف عن العلاج
وبحسب الدراسة، فإن متوسط استعادة الوزن يبلغ حوالي 0.4 كيلوغرام شهريًا بعد التوقف عن الدواء. هذا يعني أن الشخص قد يعود إلى وزنه الأصلي قبل العلاج في غضون عامين تقريبًا. وعلى الرغم من أن الأدوية قد تكون فعالة في تحقيق فقدان الوزن أثناء فترة الاستخدام، إلا أن الحفاظ على هذا الفقد بعد التوقف عنها يمثل تحديًا كبيرًا.
تأثير أدوية “جي إل بي-1” الأكثر حداثة
تُعد أدوية فئة “جي إل بي-1” (GLP-1) من أحدث وأكثر أنواع أدوية إنقاص الوزن فعالية، ومن أبرزها “سيماغلوتايد” (المسوق تحت اسمي “أوزمبيك” و”ويغوفي”) و”تيرزيباتيد” (المسوق تحت اسمي “مونجارو” و”زيباوند”). أظهرت الدراسة أن معدل استعادة الوزن كان أسرع لدى المرضى الذين استخدموا هذه الأدوية، حيث بلغ متوسط الاستعادة حوالي 0.8 كيلوغرام شهريًا، وهو ما يعادل ضعف المعدل العام.
عودة عوامل الخطر الصحية
لم تقتصر النتائج على استعادة الوزن فحسب، بل كشفت الدراسة أيضًا عن عودة عوامل الخطر الصحية المرتبطة بالسمنة بعد التوقف عن العلاج. فقد عاد ضغط الدم ومستويات الكوليسترول إلى ما كانت عليه قبل العلاج في غضون عام وأربعة أشهر تقريبًا. هذا يشير إلى أن الفوائد الصحية التي تحققها أدوية إنقاص الوزن، مثل تحسين صحة القلب، قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل.
الفرق بين الأدوية وتغيير نمط الحياة
من المثير للاهتمام أن الدراسة وجدت أن استعادة الوزن تكون أسرع بعد التوقف عن أدوية إنقاص الوزن مقارنة ببرامج إدارة الوزن التي تعتمد على تغيير السلوك ونمط الحياة. وهذا يؤكد على أهمية اتباع نهج شامل يتضمن تعديلات مستدامة في النظام الغذائي والنشاط البدني للحفاظ على الوزن المفقود وتحقيق صحة أفضل. إن الرجيم والتغذية الصحية والاعتماد على النشاط البدني المنتظم عوامل أساسية للحفاظ على الوزن على المدى الطويل.
من هم الأكثر عرضة لاستعادة الوزن؟
لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد ما إذا كان بعض المرضى أكثر قدرة من غيرهم على الحفاظ على الوزن المفقود بعد التوقف عن أدوية إنقاص الوزن. وفقًا للدكتور ديميتريوس كوتوكيديس، كبير الباحثين في الدراسة، يمثل تحديد هؤلاء المرضى أحد أكبر التحديات في هذا المجال. تعتبر العوامل الوراثية والنفسية والاجتماعية من بين العوامل التي قد تؤثر على قدرة الشخص على الحفاظ على الوزن.
خلاصة وتوصيات
في الختام، تؤكد هذه الدراسة على أن أدوية إنقاص الوزن هي أداة فعالة، ولكنها ليست حلاً سحريًا. فقدان الوزن أثناء استخدام الدواء قد يكون ملحوظًا، ولكن الحفاظ على هذا الفقد يتطلب التزامًا طويل الأمد بتغيير نمط الحياة، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام. يجب على الأفراد الذين يفكرون في استخدام هذه الأدوية مناقشة المخاطر والفوائد المحتملة مع أخصائي الرعاية الصحية، والتركيز على بناء عادات صحية مستدامة لضمان تحقيق نتائج إيجابية على المدى الطويل. إن التركيز على نمط حياة صحي هو المفتاح للحفاظ على وزن صحي والوقاية من الأمراض المرتبطة بالسمنة.
ملاحظة: تم استهداف الكلمة المفتاحية “أدوية إنقاص الوزن” (adwiat inqas alwazn) بشكل متكرر وطبيعي في النص، مع تضمين الكلمات المفتاحية الفرعية “الرجيم والتغذية الصحية” (alrajeem wal taghziya alsihiya) و “نمط حياة صحي” (namat hayat sihi) لتحسين فرص ظهور المقال في نتائج البحث.


