يأتي ترحيب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بمبادرة الرئيس اليمني رشاد العليمي لعقد مؤتمر شامل في الرياض لمعالجة قضية الجنوب اليمني، في توقيت بالغ الأهمية لليمن ومحيطه. هذه الخطوة، التي تحظى برعاية المملكة العربية السعودية، تفتح آفاقًا جديدة للحوار والتوصل إلى حلول مستدامة تضمن وحدة واستقرار اليمن. وتسعى هذه المبادرة إلى استيعاب كافة المكونات الجنوبية، ووضع أسس لمستقبل يمني أكثر إشراقًا، بعيدًا عن التعقيدات والصراعات.
أبو الغيط يرحب بمؤتمر الرياض حول قضية الجنوب اليمني
أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عن تقديره العميق لمبادرة الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الداعية إلى عقد مؤتمر شامل في الرياض. كما أشاد باستجابة المملكة العربية السعودية السريعة والكريمة لهذه الدعوة، وإعلانها استعدادها الكامل لاستضافة ورعاية هذا الحدث الهام. ويُعد هذا المؤتمر فرصة تاريخية لجمع كافة الأطراف اليمنية الجنوبية لمعالجة القضايا العالقة، والسعي نحو توافق وطني يخدم مصلحة الجميع.
أهمية الاستجابة السعودية
لا يمكن التقليل من أهمية الدور السعودي في دعم الاستقرار والأمن في اليمن. فالاستجابة السريعة للدعوة اليمنية، والاستعداد لرعاية المؤتمر، يعكس التزام المملكة الراسخ بإنهاء الأزمة اليمنية. وتأتي هذه المبادرة في إطار جهود دبلوماسية مكثفة تبذلها المملكة لتعزيز السلام والتنمية في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن استضافة المؤتمر في الرياض تضمن توفير بيئة محايدة وآمنة للحوار البناء.
أكد أبو الغيط في بيانه أن قضية الجنوب اليمني تتجاوز مجرد مطالب سياسية، فهي قضية ذات أبعاد تاريخية عميقة. وشدد على ضرورة معالجة هذه الأبعاد بعقلانية وحكمة، بعيدًا عن التحيزات والمصالح الضيقة. يتطلب ذلك حوارًا وطنيًا شاملاً ومستدامًا يشمل جميع المكونات الجنوبية، ويأخذ في الاعتبار تطلعاتهم وحقوقهم المشروعة.
الحوار الشامل كسبيل وحيد لحل القضية
يؤكد الأمين العام لجامعة الدول العربية على أن الحوار هو السبيل الوحيد للوصول إلى حلول عادلة ومستدامة لقضية الجنوب اليمني. وحرص على التأكيد على رفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع، مشيرًا إلى أن هذه المحاولات لا تؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة وزيادة الانقسامات. بدلاً من ذلك، يجب التركيز على بناء الثقة وتعزيز التفاهم بين جميع الأطراف اليمنية.
بالتوازي مع ذلك، تشدد الجامعة العربية على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه. هذا الموقف الثابت يتجلى في القرارات المتواترة التي اتخذتها الجامعة بشأن الأزمة اليمنية. وتعتبر الجامعة العربية أن أي حل للأزمة يجب أن يحترم هذه المبادئ الأساسية، ويضمن حقوق جميع اليمنيين. ولتحقيق ذلك، يجب أن يشمل الحوار جميع القضايا الخلافية، بما في ذلك قضايا الحكم والثروة والسلطة.
تحديات تواجه المؤتمر
على الرغم من الترحيب الواسع النطاق بالمؤتمر، إلا أنه يواجه العديد من التحديات. من بين هذه التحديات، التوصل إلى توافق بين الأطراف الجنوبية المتعددة، والتعامل مع التدخلات الخارجية التي قد تسعى إلى إجهاض عملية الحوار. يتطلب التغلب على هذه التحديات بذل جهود دبلوماسية مكثفة، وتوفير ضمانات حقيقية لجميع الأطراف. كما يستلزم ذلك إظهار التزام صادق بالوصول إلى حل يضمن مستقبلًا أفضل لليمن.
إن قضية الجنوب اليمني ليست مجرد مسألة داخلية يمنية، بل هي قضية إقليمية ودولية تتطلب اهتمامًا وتعاونًا من جميع الأطراف المعنية. إن استقرار اليمن له انعكاسات إيجابية على الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها. لذلك، من الضروري دعم جهود الحوار والتوصل إلى حلول مستدامة تضمن وحدة اليمن وتجعله جزءًا فعالًا في مسيرة التنمية والازدهار الإقليمي.
الجامعة العربية ودعمها لليمن الموحد
تؤكد الجامعة العربية مجددًا على دعمها الكامل للشعب اليمني وحكومته الشرعية. وتستنكر أي محاولات لتقويض وحدة اليمن أو زعزعة استقراره. وتدعو الجامعة العربية جميع الأطراف اليمنية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والانخراط في حوار بناء يؤدي إلى التوصل إلى حلول شاملة ومستدامة. بالإضافة إلى ذلك، تدعو الجامعة العربية المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم للشعب اليمني، ومساعدته على تجاوز هذه الأزمة الصعبة. وتشمل هذه المساعدة تقديم المساعدات الإنسانية، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية، والمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
في الختام، يشكل مؤتمر الرياض المرتقب، برعاية المملكة العربية السعودية، خطوة هامة على طريق حل قضية الجنوب اليمني. إن نجاح هذا المؤتمر يتطلب إرادة سياسية صادقة، وتعاونًا بناءً، والتزامًا بالقيم والمبادئ التي تجمع اليمنيين. ندعو جميع الأطراف اليمنية إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية، والعمل معًا من أجل بناء مستقبل أفضل لليمن وشعبه. نأمل أن يكون هذا المؤتمر بداية حقبة جديدة من السلام والازدهار في اليمن.


