يشهد اليمن صراعًا معقدًا طال أمده، وفي خطوة إيجابية نحو حل الأزمة، أعربت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي عن تقديرها العميق لاستضافة المملكة العربية السعودية لمؤتمر شامل في الرياض يهدف إلى إيجاد حلول عادلة وشاملة للقضية الجنوبية. تأتي هذه الاستضافة تلبية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وبمشاركة واسعة من مختلف المكونات الجنوبية، ممّا يعكس التزامًا بالوصول إلى تسوية سياسية تنهي سنوات من عدم الاستقرار والنزاع. هذا المؤتمر يمثل نقطة تحول مهمة في مساعي تحقيق السلام في اليمن، ويدعم بشكل كبير الجهود الإقليمية والدولية المبذولة في هذا الإطار.

أهمية استضافة المملكة لمؤتمر القضية الجنوبية

تعتبر استضافة المملكة العربية السعودية لهذا المؤتمر دليلًا قاطعًا على دورها المحوري ورعايتها المستمرة للأمن والاستقرار في اليمن. وقد أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه، أن هذه الخطوة تعكس السياسة الحكيمة للمملكة، ورغبتها الصادقة في نبذ العنف، وتعزيز الوحدة الوطنية، وإرساء دعائم السلام في المنطقة. إنّ القضية الجنوبية ليست مجرد مسألة داخلية يمنية، بل هي جزء لا يتجزأ من الأمن الإقليمي، وتسويتها العادلة أمر ضروري لتحقيق الاستقرار الشامل.

دور المملكة في دعم الشرعية اليمنية

لطالما كانت المملكة العربية السعودية حريصة على دعم الشرعية اليمنية وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني. من خلال رعايتها لمسارات الحوار المختلفة، سعت المملكة باستمرار إلى جمع الأطراف اليمنية المتنازعة على طاولة المفاوضات، وإيجاد حلول توافقية تضمن حقوق جميع اليمنيين. بالإضافة إلى ذلك، تواصل المملكة جهودها الدبلوماسية المكثفة لإقناع المجتمع الدولي بضرورة تقديم الدعم اللازم لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن.

الحوار الوطني السبيل الوحيد نحو الاستقرار

شدد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي على أن الحوار الوطني الشامل والصادق هو الطريق الوحيد لتحقيق سلام دائم واستقرار شامل في اليمن. إن معالجة القضايا الوطنية، وعلى رأسها القضية الجنوبية، تتطلب التفاهم المتبادل، واحترام وجهات النظر المختلفة، والعمل بروح المسؤولية الوطنية. كما أكد على أهمية إعطاء هذه القضية الأبعاد التاريخية والاجتماعية التي تستحقها، وذلك لتجنب أي تشرذم أو انقسام مستقبلي قد يعيق مسيرة السلام.

إنّ إيجاد حلول عادلة ومستدامة للقضية الجنوبية يتطلب مشاركة فعالة من جميع المكونات اليمنية، والاستماع إلى مطالبهم وتطلعاتهم. كما يتطلب أيضًا ضمانًا لحقوق جميع الأطراف، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة تمكنهم من العيش بكرامة وازدهار. الوضع في اليمن يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية.

وحدة اليمن ركيزة أساسية للأمن الإقليمي

أشار حسين إبراهيم طه إلى أن وحدة اليمن وأمنه واستقراره يمثلان ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأسرها. فاليمن يشكل جزءًا لا يتجزأ من الأمن العربي، وأي تهديد لأمنه واستقراره سينعكس سلبًا على المنطقة بأكملها. لذلك، من الضروري العمل على تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وإعادة بناء الثقة بين جميع الأطراف اليمنية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحماية وحدة اليمن وسيادته. الأمن القومي اليمني مرتبط بشكل وثيق بالأمن الإقليمي.

دعوة إلى المشاركة الإيجابية وبناءة

وفي ختام تصريحاته، دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي جميع المكونات اليمنية إلى المشاركة الإيجابية والبناءة في المؤتمر الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية. وأكد على أن هذه فرصة تاريخية لخدمة مصلحة اليمن العليا، وتعزيز السلم والاستقرار في الإقليم. إن نجاح هذا المؤتمر يتوقف على مدى استعداد جميع الأطراف اليمنية للتحلي بروح المسؤولية الوطنية، والتنازل عن بعض المطالب من أجل تحقيق المصلحة العامة. يجب أن يكون الهدف الأسمى هو بناء يمن قوي وموحد ومستقر، يضمن حقوق جميع أبنائه.

من المؤمل أن يُسفر هذا المؤتمر عن نتائج ملموسة تساهم في تحقيق تقدم حقيقي نحو حل الأزمة اليمنية. إنّ دعم منظمة التعاون الإسلامي والمجتمع الدولي، إلى جانب جهود المملكة العربية السعودية، يمثل فرصة سانحة لتحقيق السلام والاستقرار في هذا البلد الذي عانى طويلًا من الحرب والنزاع. مؤتمر الرياض يأتي في توقيت حرج، وهو يضع أمام اليمنيين فرصة لبناء مستقبل أفضل لأجيالهم القادمة.

نتطلع إلى متابعة تطورات هذا المؤتمر الهام، ونأمل أن يشكل بداية لمرحلة جديدة من السلام والاستقرار في اليمن، وأن يعود هذا البلد العزيز إلى مكانته الطبيعية كركيزة أساسية للأمن والسلام في المنطقة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version